طالبت المعارضة اللبنانية الاثنين بمنع الأجهزة الأمنية السورية "وملحقاتها اللبنانية من التدخل في الحياة السياسية" ودعت حكومة عمر كرامي الموالية لسوريا إلى الاستقالة.
جاء ذلك في وثيقة عمل مشتركة أذاعتها قوى المعارضة اللبنانية التي تتشكل في معظمها من تحالف المعارضة المسيحية مع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي كان حليفا سابقا لسوريا وانقلب على دمشق في الأشهر الأخيرة.
ودعت قوى المعارضة الحكومة الى الاستقالة قائلة "ان الحكومة الحالية قد ظهر بوضوح من تركيبتها وتصرفاتها انها حكومة كيدية تعمل على تقسيم اللبنانيين وتناصب فريقا كبيرا منهم العداء فهي حكومة لا تستطيع الاشراف على انتخابات نيابية حرة ونزيهة ولا بد بالتالي من استقالتها وتأليف حكومة حيادية تتشكل من شخصيات مستقلة شجاعة ونزيهة وموثوقة."
ودعت المعارضة هذه الحكومة الحيادية التي طالبت بتأليفها بإصدار "قانون انتخاب عصري وديمقراطي ومنع الاجهزة الامنية السورية وملحقاتها اللبنانية من التدخل في الحياة السياسية وبصورة خاصة في العملية الانتخابية "ووفقا للدستور فان الحكومة المرتقبة تنتهي ولايتها مع اجراء الانتخابات النيابية المقررة في ايار /مايو المقبل.
واضافت وثيقة المعارضة "جاءت هذه الأزمة لتؤكد تخلف السلطة منذ الحرب في بناء دولة قادرة على رعاية شؤون اللبنانيين وذلك عبر الخرق المتمادي لاتفاق الطائف في بعديه الداخلي والخارجي وضرب المؤسسات العامة وتعطيل مبدأ فصل السلطات وتسخير القضاء وقمع الحريات واستشراء الفساد وتفاقم المديونية وازدياد الفقر وافراغ البلاد من طاقاتها البشرية وبصورة خاصة الشباب وتدمير البيئة وصولا الى انهيار نظام القيم."
وقالت الوثيقة "دخل لبنان مرحلة بالغة الخطورة بسبب الاصرار على التمديد للوضع الكارثي القائم وذلك من خلال تمديد ولاية الرئيس اميل لحود خلافا للدستور الامر الذي وضع لبنان في مواجهة مع الشرعية الدولية."
ويقاطع الحكومة نواب المعارضة وعلى رأسهم كتلة جنبلاط المؤلفة من 18 نائبا. وكان الوزراء الموالون لجنبلاط وعددهم ثلاثة قد استقالوا من الحكومة السابقة احتجاجا على التمديد ثلاث سنوات للرئيس اميل لحود. وتعرض بعد ذلك احدهم وهو مروان حمادة لمحاولة اغتيال فاشلة.
ولم تأت الوثيقة على ذكر قرار مناهض لسوريا اصدره مجلس الامن الدولي في سبتمبر ايلول الماضي ودعا الى انسحاب القوات الاجنبية من لبنان في اشارة الى سوريا التي تحتفظ بنحو 14 الف جندي هناك. ورفض لبنان وسوريا الطلب ووصفاه بأنه تدخل في الشؤون الداخلية.ويقول منتقدون دوليون ومحليون إن وجود القوات السورية يجعل سوريا القوة المهيمنة على السياسة اللبنانية بينما تقول الحكومة اللبنانية إن وجودها يضمن الاستقرار في البلاد بعد حرب أهلية استمرت 15 عاما وانتهت في العام 1990 .
وجاء في وثيقة المعارضة "يتعين أن ينبثق عن المجلس النيابي الجديد حكومة انقاذية تتولى العمل على تنفيذ اتفاق الطائف في بنوده الداخلية كما في البنود المتعلقة بالوجود السوري في لبنان واستعادة اللبنانيين حقهم في إدارة شؤونهم بانفسهم في إطار دولة حرة ديمقراطية سيدة مستقلة والشروع في بناء علاقات ندية مع سورية واعادة النظر في بعض الاتفاقات المعقودة بما يكفل توازنها ويضمن مصلحة البلدين."
ورفضت الوثيقة "كل اشكال النظام الامني وحصر دور الاجهزة الامنية بالامن العسكري دون سواه واخضاعها للسلطة السياسية."
وطالبت بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين جميعا "ولاسيما الدكتور سمير جعجع (زعيم ميليشيا القوات اللبنانية المنحلة الذي يقضي عقوبة بالسجن المؤبد) وتأمين عودة المنفيين والمبعدين جميعا ولا سيما العماد ميشيل عون".
وقال رئيس المنتدى الديمقراطي حبيب صادق وهو يتلو نص الوثيقة "ان قوى المعارضة تعتبر ان السبيل الوحيد لقيام سلطة فاعلة وجديرة بالاحترام هو في اعادة الاعتبار لحق اللبنانيين في اختيار سلطتهم عبر اجراء انتخابات نيابية حرة ونزيهة واستعادة اللبنانيين حقهم في ادارة شئونهم بأنفسهم في اطار دولة حرة ديمقراطية سيدة مستقلة".
جنبلاط يرفض الحوار مع ضباط الامن
وخلال الاجتماع، اعلن رئيس تجمع اللقاء الديمقراطي اللبناني المعارض النائب وليد جنبلاط رفضه الحوار مع اجهزة الامن السورية او اللبنانية رغم ضمانات الحماية التي قدمتها له سوريا.
وجدد موقفه الرافض لتعديل الدستور اللبناني مطالباً بتصحيح العلاقات السورية اللبنانية من خلال تطبيق اتفاق الطائف.
وقال جنبلاط في الاجتماع انه يرفض الحوار مع سوريا من خلال ما وصفه بضباط المخابرات، في اشارة الى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من رئيس جهاز الامن والاستطلاع في القوات السورية العاملة في لبنان العميد الركن رستم غزالة الليلة قبل الماضية.
وذكرت مصادر مقربة من جنبلاط ومن رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ان جنبلاط تلقى السبت اتصالا هاتفيا من العميد غزالة الذي ابلغ الى جنبلاط «حرص القيادة السورية على امنه الشخصي وامن عائلته وكل من يتصل به سياسيا وان القيادة السورية رغم التباين السياسي الحاصل في المواقف بينها وبينه تعتبر ان امن وليد جنبلاط خط احمر ولا يمكن التساهل في موضوع سياسي وامني ووطني من هذا النوع".
ويفيد المقربون من جنبلاط انه تلقى تهديدات بالموت تزامنت مع ازالة سلطات الامن اللبنانية العوائق التي كانت موضوعة حول بيته في بيروت لحمايته من أي اعتداءات.
كذلك قال جنبلاط انه يرفض كذلك الحوار مع اجهزة الامن اللبنانية الا بعد جلاء الحقيقة في محاولة اغتيال النائب مروان حمادة. مشيرا الى انه يرحب بالحوار مع الحكم اللبناني على قاعدة المطالب التي أقرتها المعارضة اللبنانية في وثيقة امس.
ونوه جنبلاط بجهود الامين العام لحزب الله حسن نصر الله للوساطة بينه وبين سوريا مؤكدا تمسكه بحق المقاومة المشروع في تحرير مزارع شبعا. ودعا جنبلاط الى تصحيح العلاقات مع سوريا ووقف تداخل اجهزة المخابرات السورية في الشئون الداخلية اللبنانية—(البوابة)—(مصادر متعددة)