المعارضة اللبنانية تتهم سوريا وحلفاءها بلبنان بالسعي لتعطيل الانتخابات

تاريخ النشر: 31 مارس 2005 - 04:33 GMT

بدأ مجلس الأمن مشاوراته حول مشروع قرار تدعمه واشنطن وباريس ولندن يدعو إلى إنشاء لجنة تحقيق دولية للنظر في ملابسات اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، ودعت باريس الامم المتحدة لمراقبة تنفيذ الوعود السورية

المعارضة اللبنانية تتهم سوريا وحلفاءها في لبنان بالسعي الى تعطيل الانتخابات النيابية

قالت المعارضة اللبنانية المناهضة لسوريا يوم الخميس إن دمشق وحلفاءها اللبنانيين يحاولون فرض تأخير في الانتخابات العامة المقررة في ايار/مايو.

وقال زعماء المعارضة في بيان بعد اجتماع طويل إن السلطة الامنية اللبنانية السورية برموزها السياسية والدستورية تعمل على تخريب الانتخابات البرلمانية في محاولة خطرة لتمديد فترة البرلمان الحالي بصورة غير قانونية وغير دستورية.

مشروع قرار لجنة التحقيق الدولية

أبلغ لبنان وسوريا الأمم المتحدة تأييدهما إجراء تحقيق دولي في مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

وقال ديبلوماسيون في مجلس الأمن إن الأمين العام ابلغ المجلس في اجتماع مغلق أن الرئيس السوري بشار الأسد أكد له تأييده إجراء تحقيق دولي في مقتل الحريري وذلك خلال مباحثات غير رسمية عل هامش قمة الجزائر العربية.

وجاء تعبير لبنان عن تأييده إجراء تحقيق دولي في رسالة بعث بها إلى عنان مبعوث لبنان في الأمم المتحدة إبراهيم عساف.

وقالت الرسالة إن لبنان مستعد للتعاون مع لجنة التحقيق في إطار سيادة لبنان ونظامه القضائي.

وقد وزعت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مشروع قرار لإنشاء لجنة التحقيق الدولية المستقلة لمساعدة اللبنانيين على التحقيق في مقتل الحريري  وبدأ مجلس الأمن مشاوراته حول مشروع قرار تدعمه واشنطن وباريس ولندن يدعو إلى إنشاء لجنة تحقيق دولية للنظر في ملابسات اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري،

ويطلب المشروع الذي من المتوقع ان يرفع الى المجلس خلال يومين ويتم التصويت عليه الاسبوع المقبل من السلطات اللبنانية التعاون التام مع لجنة التحقيق التي سينشئها الأمين العام كوفي أنان للتحقيق في "العمل الإرهابي"، والسماح لها بجمع كل الدلائل الإضافية والمعلومات، وكذا تسليم كل المتورطين في عملية الاغتيال ودخول كل المؤسسات والمواقع ولقاء كل المسؤولين الذين ترى اللجنة أن لهم علاقة بالتحقيق.

إلا أن مشروع القرار تجنب ذكر سوريا بالاسم واكتفى بدعوة "كل الحكومات" إلى التعاون مع لجنة التحقيق التي ستعمل على احترام سيادة لبنان فيما بدا حرصا على تسريع مرور الوثيقة في مجلس الأمن.

وتزامن بدء المشاورات في مجلس الأمن مع نفي الرئيس السوري بشار الأسد أن تكون بلاده وفرت المناخ الذي أدى إلى اغتيال الحريري كما جاء في تقرير لجنة تقصي الحقائق الأممية التي ترأسها بيتر فيتزجيرالد.

وقال الأسد في حوار مع أسبوعية نمساوية إن اغتيال الحريري لا يفيد لا سوريا ولا لبنان ولا أي دولة عربية أخرى، معتبرا أمن لبنان من أمن سوريا.

وتساءل الأسد كيف يمكن الزعم أن سوريا هيأت المجال للاغتيال في وقت لم يعرف فيه الجاني أو الجناة، معربا عن أمله في إجراء تحقيقات فنية جنائية بدل تقارير وصفها بأنها ذات صبغة سياسية

باريس تطالب الامم المتحدة بمراقبة تنفيذ الوعود السورية

في الغضون اتسم الرد الفرنسي الاربعاء على اعلان سوريا سحب كل قواتها من لبنان قبل الانتخابات النيابية المقررة في ايار/مايو بالحذر اذ اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية ان على الامم المتحدة ان "تتابع تنفيذ" الوعود السورية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتيي خلال مؤتمر صحافي "نأمل بان تلي الالتزامات التي اعلنتها سوريا بسرعة اعمال ملموسة على الارض".

واعلن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في رسالة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان نشرت الثلاثاء في نيويورك ان التعاون السوري اللبناني ادى حتى الآن الى ان تخفض دمشق قواتها في لبنان عبر سحب عشرة آلاف عنصر مشيرا الى ان "سحب القوات الكامل سيتم قبل الانتخابات المقبلة في لبنان".

وقال ماتيي "لقد اخذنا علما بالرسالة التي نقلها الشرع الى الامين العام للامم المتحدة" مذكرا ب"مطالب المجتمع الدولي التي عبر عنها القرار 1559" الصادر عن مجلس الامن الدولي.

واضاف "يعود الى مجلس الامن والى الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة السيد (تيري) رود لارسن ان يتابعا تنفيذ" هذه المطالب.

وقال فاروق الشرع في رسالته الى انان ان "الحرب الاهلية التي استمرت سنوات طويلة وترافقت مع احتلال اسرائيلي لاقسام كبرى من جنوب لبنان كانت تتطلب تعاونا عسكريا وامنيا عميقا بين سوريا ولبنان" مؤكدا ان هذا التعاون كان هدفه الحفاظ على السلام في لبنان.

من جهته كرر سفير سوريا لدى الامم المتحدة فيصل المقداد مساء الثلاثاء تاكيد التزام بلاده بالانسحاب. وقال لوكالة الانباء الفرنسية "الان وقد تمت اعادة اعمار لبنان حيث هناك حكومة وادارة نامل انه بعد انسحابنا الكامل ان يحافظ على ما نجح في اتمامه". واضاف "حين دخلنا لبنان انما دخلنا لوقف الحرب الاهلية ووقف انقسام الشعب ووقف القتل. تلك هي الامور التي حققناها في السنوات العديدة الماضية". وحول تقرير بعثة تقصي الحقائق قال المقداد ان "التقرير بكامله مليء بالادعاءات والمعلومات الخاطئة" واعتبره "شديد الانحياز".

وكانت بعثة تقصي الحقائق حول اغتيال الحريري التي اوفدها انان وتراسها الايرلندي بيتر فيتزجيرالد اتهمت سوريا بالمسؤولية عن التوتر في لبنان قبل عملية الاغتيال لكن بدون تحديد الجهة المنفذة للعملية. وقالت البعثة ان "الحكومة السورية تتحمل المسؤولية الرئيسية عن التوتر السياسي الذي كان سائدا (في لبنان) قبل الاغتيال". وتابعت ان سوريا "كانت تمارس نفوذا واسعا يتجاوز الحد المعقول من علاقات التعاون والجوار".

وفي المقابل حمل الشرع في رسالته مسؤولية التوتر لقرار الامم المتحدة مؤكدا على العلاقات الجيدة التي كانت قائمة بين سوريا والحريري. ونفى بشكل خاص اتهامات بعثة تقصي الحقائق القائلة بان الرئيس السوري وجه تهديدات بالاذى الجسدي للحريري وللزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

وطلب الشرع في رسالته ان يتم سحب الاشارة الى الاسد في التقرير قائلا ان المعلومات التي اشارت الى "حوار مزعوم غير ملائم" بين الاسد والحريري "غريبة جدا". وكتب في الرسالة ايضا ان "هذه الاشارة لن تكون مقبولة ابدا لانها خاطئة ولا تستند الى اي دليل حسي" مضيفا ان الامر يتعلق ايضا بالحفاظ على "مصداقية الامم المتحدة".

واكدت بعثة تقصي الحقائق نقلا عن افادات ان الاسد كان يفضل "هدم لبنان فوق رأسي الحريري وجنبلاط" على تغيير وضعه في لبنان. يشار الى ان الرئسي السوري رفض استقبال المحققين.