اكد رئيس الهيئة العليا للمفاوضات في المعارضة السورية رياض حجاب ان المعارضة المجتمعة في الرياض لن تدخل قاعة المفاوضات في جنيف ما لم تتحقق مطالبها الانسانية.
وقال حجاب في مقابلة مع قناة "العربية": "قد نذهب الى جنيف، لكن لن ندخل قاعة الاجتماعات قبل تحقيق المطالب الانسانية"، في اشارة الى مطالب بعثت بها الهيئة الى الامم المتحدة حول ضرورة ايصال المساعدات الانسانية الى المناطق المحاصرة ووقف القصف على المدنيين.
واضاف حجاب من الرياض حيث تواصل الهيئة اجتماعاتها منذ ثلاثة ايام من دون ان تحسم موقفها من المشاركة في المفاوضات، "السكان يموتون جوعا رغم تعهدات الامم المتحدة"، مشيرا الى ان القرار 2254 الصادر عن مجلس الامن الدولي في كانون الاول "يطالب برفع الحصار ووقف القصف بشكل فوري (...) وروسيا دعمت القرار لكنها تقصف مناطق مدنية في سوريا".
واوضح ان الهيئة لم تجد "ان هناك معطيات لنجاح العملية التفاوضية لان اي عملية تفاوضية تحتاج الى بيئة ملائمة"، معتبرا ان "روسيا وايران والنظام لا تسعى الى حل سياسي بل يعملون على تأجيج الصراع في المنطقة لفرض الحل العسكري والامني".
من جهة اخرى، قال حجاب انه تلقى تاكيدات من المبعوث الخاص للامم المتحدة الى سوريا ان وفد الهيئة العليا سيكون الوفد الوحيد الممثل للمعارضة في مفاوضات جنيف. وقال ان "بقية المشاركين دعاهم بصفة شخصية كمستشارين له".
واضاف "هناك وفد واحد لتمثيل المعارضة هو الهيئة العليا للمفاوضات، واي كلام غير هذا سيدفع الهيئة الى عدم المشاركة في مفاوضات جنيف".
وافاد صحافيون في وكالة فرانس برس ان شخصيتين معارضتين من خارج الهيئة العليا موجودتان في جنيف، هما هيثم مناع، الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديموقراطية، وهو تحالف عربي - كردي معارض، ورئيس الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير قدري جميل المقيم في موسكو.
وقالت مصادر في الحزبين لفرانس برس ان مناع وجميل تلقيا دعوتين "بصفة شخصية". وتساءل حجاب "كيف يمكن ان تعقد المفاوضات بمن حضر؟".
وقال هيثم مناع الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديموقراطية المعارض الذي يضم أعضاء أكرادا لم توجه لهم الدعوة لحضور محادثات جنيف إن المجلس أرسل قائمة "بمشاركين أساسيين" للأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة.
وقال مناع للصحافيين في لوزان - سويسرا "أنهينا قائمتنا ولدينا ما يمكن أن نسميه قائمة ديموقراطية سورية تضم 15 اسما أساسيا و15 (عضوا بديلا) وننتظر لأن دي ميستورا تلقى هذه القائمة هو والأميركيون والروس".
ورغم عدم حسم المعارضة في الرياض لموقفها من الذهاب الى جنيف غدا، اعلنت الامم المتحدة مساء الخميس ان لا ارجاء للمفاوضات.
وقالت متحدثة باسم مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا إن المحادثات ستبدأ يوم الجمعة.
وقالت خولة مطر المتحدثة باسم مكتب دي ميستورا لرويترز ردا على رسالة بالبريد الالكتروني "أنا أكدت أن المحادثات ستبدأ غدا."
وقبل وقت قصير من ذلك أصدر مكتب دي ميستورا رسالة بالفيديو وجهها للشعب السوري قال فيها إنه يعتزم إطلاق محادثات السلام "خلال الأيام القليلة القادمة".
وقال في شريط مصور بالانكليزية مع تسجيل صوتي مرفق بالعربية "إلى كل رجل، الى كل امرأة، الى كل طفل وطفلة من سوريا، سواء كانوا بداخل سوريا أو خارجها، في مخيمات اللاجئين أو في أي مكان كان. ستنعقد خلال الأيام القليلة القادمة ما نسميه بالمحادثات السورية او المفاوضات، من أجل أن نحرز تقدم في سبيل اعادة الاستقرار والسلام والكرامة مرة أخرى الى سوريا".
واضاف "لقد رأيتم الكثير من المؤتمرات، ... ولا يمكن لهذا المؤتمر أن يفشل".
وتابع دي ميستورا "خمس سنوات من هذا الصراع الطويل حيث الرعب أمام أعين الجميع. لتعلموا أننا نعول عليكم لرفع صوتكم لتقولوا +خلاص+، "كفاية"، لتقولوا لجميع من سيأتي لحضور هذا المؤتمر سواء من داخل او خارج سوريا أن هناك توقعات منهم".
وتابع "نحن بحاجة الآن لقدراتهم للوصول لحلول وسط في المناقشة، للتوصل إلى حل سلمي في سوريا".
واستخدم دي ميستورا كلمات "كفاية" و"خلاص" بالعربية.
كما بدأ رسالته وأنهاها قائلا بالعربية ايضا "السلام عليكم".
واعلنت الامم المتحدة مساء الخميس ان لا ارجاء للمفاوضات المقررة غدا على الرغم من ان المعارضة السورية الملتئمة منذ ثلاثة ايام في الرياض لم تحسم موقفها بعد من المشاركة في المفاوضات.
ويفترض ان تحصل المفاوضات بين وفدين، احدهما يمثل الحكومة والآخر يمثل المعارضة، على الا يتبادل اعضاء الوفدين الكلام، بل سيتحدثان عبر وسيط عينته الامم المتحدة.
وقال دي ميستورا "سمعنا أصواتكم، سمعنا عندما كنتم تقولون... كفى قتلا وتعذيبا وسجونا. كفى تدميرا للمباني، كفى قصفا للمدن... كفى تعرض أخي وأختي للإذلال وتحولهم للاجئين وأخذهم في القوارب والغرق في البحر المتوسط".
وتابع "سمعنا كل هذا، ونحن الآن بحاجة إلى إسماع صوتكم. إلى كل من يحضر هذا المؤتمر، نقول: هذا المؤتمر فرصة لا ينبغي تفويتها".
واضاف "نحن لن نخيب آمالكم فينا، ولن تتخلى الأمم المتحدة أبدا عن الشعب السوري".
وتسبب النزاع السوري المستمر منذ خمس سنوات بمقتل اكثر من 260 الف شخص وبتهجير الملايين.