المعارضة السورية تشكك بوعود الاسد ومؤتمر البعث يواصل اعماله

تاريخ النشر: 07 يونيو 2005 - 07:19 GMT

شككت المعارضة السورية بوعود الرئيس بشار الاسد بتحسين الاوضاع الاقتصادية والحياة اليومية للمواطنين وبتوسيع الشاركة الشعبية، فيما واصل حزب البعث الحاكم مؤتمره القطري العاشر الذي يستمر حتى الخميس في دمشق.

وقال الاكاديمي السوري برهان غليون لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي معه من باريس "لا نجد ان هناك اشارات قوية للتغيير ولاصلاح السياسات الاقتصادية والاجتماعية".

ووعد الرئيس الاسد الاثنين في خطابه لمناسبة افتتاح مؤتمر حزب البعث "بتوسيع المشاركة الشعبية" في اتخاذ القرارات، مؤكدا في الوقت نفسه ضرورة "تكريس" دور الحزب الذي يحكم سوريا منذ عام 1963. واضاف غليون الذي يدرس علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون "ليس مفهوما اذا كان هذا الاصلاح سيتم من خلال التعددية السياسية الحقيقية او من خلال توسيع الجبهة الوطنية التقدمية" وهي الائتلاف الحاكم الذي يضم ثمانية احزاب برئاسة البعث.

وتابع "اننا في انتظار توضيح للسياسات الجديدة اذا كانت هناك سياسات جديدة" معتبرا ان السياسة المتبعة حتى الان "لم تكن صحيحة ولم تؤد الى نتائج ايجابية".

ولم يتوسع الاسد في شرح مشاريعه وقال ان على حزب البعث ان يعمل على "تحسين حياة المواطنين" و"التصدي للفساد الذي يمثل مشكلة معنوية واجتماعية".

وفي خطابه بعد اداء اليمين الدستورية في تموز/يوليو 2000 اي قبل نحو خمسة اعوام، التزم الاسد اعادة احياء الاقتصاد ودافع عن "ديموقراطية تلائم سوريا".

واكد غليون انه رغم تصلب النظام في الاشهر الاخيرة فان "الرأي العام وجزءا كبيرا من المعارضة والمراقبين الاجانب لا يتصورون ان يدع النظام هذه الفرصة تمر دون ان يستخدمها من اجل احداث تغييرات جذرية في السياسة تخلص سوريا من مناخ العزلة والاحباط".

وعلى المؤتمر ان يراجع السياسة المعتمدة منذ المؤتمر القطري الاخير للبعث في حزيران/يونيو 2000 وان يجيب وفق غليون عن الاسئلة الاتية :"لماذا فقدت سوريا اوراقها الاقليمية (في لبنان وحيال الفلسطينيين) وكيف نصحح الاخطاء للخروج من العزلة؟".

ومعلوم ان لا نقاش في سوريا راهنا لتحديد نمط اقتصاد السوق الواجب اعتماده بعد عقود من الاقتصاد الموجه.

وقال رجل اعمال سوري رفض كشف هويته "الصعوبات شديدة لدرجة ان الحكم يبحث عن صيغة مقبولة، وهو يسأل نفسه عن امكان تبني اقتصاد سوق اجتماعي".

وفي رأيه ان "البعث لا يمكنه الاستمرار في قيادة المجتمع والدولة (وفق الدستور) بل عليه ان يسمح بالمشاركة".

وكان رجل الاعمال السوري رياض سيف الذي يطالب بالتحرير التدريجي للاقتصاد ليفيد المواطنون السوريون من الانفتاح، صرح من سجنه داخل سوريا لصحيفة "النهار" اللبنانية في كانون الثاني/يناير 2005 بان "سوريا لا يمكنها ان تتجه الى اقتصاد السوق لان النظام يحتكر قطاعات اقتصادية واسعة". واضاف سيف الذي اعتقل عام 2001 "لدى النظام مصالح احتكارية كبيرة وثمة افراد فيه يسيطرون على قسم كبير من الاقتصاد السوري".

وتشدد الاوساط القريبة من الحكم على ضرورة ان "يقترح اركان النظام سلسلة اصلاحات لتسهيل عملية الانتقال وتفادي بلوغ وضع يحاكي ما يحصل في العراق".

واقر الاسد بان سوريا تواجه صعوبات عدة وتعاني نقصا في الكوادر المؤهلة وقال ان "الظروف الدولية والاحداث المتتالية في منطقتنا اثرت سلبا على الاستثمارات وفرص التطوير".

ولا تزال سوريا عاجزة عن الافادة من التسهيلات الممنوحة لها من الاتحاد الاوروبي وفق اتفاق الشراكة الذي وقع بالاحرف الاولى نهاية عام 2004 ولم يقر نهائيا بعد.

مؤتمر البعث يواصل اعماله

وفي هذه الاثناء، واصل حزب البعث الحاكم مؤتمره القطري العاشر الذي يستمر حتى الخميس في دمشق.

واكدت وزيرة المغتربين بثينة شعبان الناطقة باسم المؤتمر ان النقاشات تمتاز "بالصراحة والشفافية".

ويشارك 1231 عضوا في مؤتمر الحزب ويجتمع هؤلاء الاعضاء في ثلاث لجان اقتصادية يرئسها رئيس الحكومة محمد ناجي العطري وسياسية برئاسة فاروق الشرع وتنظيمية رئيسها غياث بركات مسؤول الشبيبة والطلبة والتعليم العالي القطري.

وبحسب وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) فان "اعضاء المؤتمر قدموا بعض الافكار حول محاور التقرير السياسي الذي تناول التحولات الكبرى فى الوضع الدولي وانعكاساتها على الساحة الاقليمية وتطورات الوضع العربي".

كما بحثوا في "تطورات القضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي وتطورات الوضع فى العراق والعلاقات السورية اللبنانية".

وشددت المداخلات "على اهمية الوحدة الوطنية وضرورة تعزيزها بما يزيد من قوة سوريا ومنعتها ويصلب جبهتها الداخلية فى مواجهة الضغوط الخارجية" كما افادت سانا.

وفي اجتماعات اللجنة الاقتصادية تحدث عطري على ضرورة تبني الحزب "برنامجا تنمويا طموحا عبر توسيع المشاركة الشعبية وتطوير اليات الممارسة الديموقراطية" كما طالبت المداخلات بتوضيحات دقيقة عن اقتصاد السوق ومنعكساته على الطبقات والفئات الفقيرة والكادحة" كما افادت سانا.

وكانت انباء استقالة نائب رئيس الجمهورية عبد الحليم خدام من منصبه قد سيطرت على اعمال اليوم الاول للمؤتمر.

لكن المتحدثة شعبان رفضت تاكيد او نفي النبأ، واحالت الصحفيين الى خدام لسؤاله حول الامر، وهو ما ترك المسألة نهبا للضبابية.

(البوابة)(مصادر متعددة)