أعلن مقاتلو المعارضة السورية الأربعاء السيطرة على قريتين في المنطقة منزوعة السلاح بين سورية وإسرائيل في الجولان.
وقال رامي عبد الرحم مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إنه بعد قتال عنيف على مدار الأسبوع الماضي، تمكن الثوار من السيطرة على قريتي البريقة وبئر عجم.
وأضاف أن القوات الحكومية حريصة على استعادتهما ولهذا فإنها تقصف المنطقة بكثافة.
وتقع القريتان في المنطقة منزوعة السلاح في الجولان.
وتخضع المنطقة للحكم السوري، إلا أنه لا يسمح للقوات السورية بدخولها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الصادر عن الأمم المتحدة.
وأكد الناشط هيثم العبد الله لـ(د.ب.أ) من دمشق أن المقاتلين يسيطرون حاليا على مناطق قريبة من القنيطرة بالجولان.
مع انتهاء الانتخابات الأميركية واشنطن تبحث بحذر خياراتها في سوريا
مع انتهاء الانتخابات الأميركية وتصاعد دموية الحرب السورية واتساعها عمدت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الى اعادة النظر في خياراتها للتعامل مع الصراع.
لم يتضح بعد ما إذا كان هذا سيؤدي إلى تغير في الاستراتيجية أم لا. ويتوخى الرئيس أوباما ومستشاروه حذرا بالغا كما يقول مسؤولون حاليون وسابقون يشاركون في المشاورات.
ولكن من يؤيدون تدخلا أميركيا أكبر ومن بينهم زعماء المعارضة السوريين يعتقدون إن الوقت قد حان. وهم يقولون إن ما على واشنطن التفكير فيه هو دعم أكبر لمقاتلي المعارضة وربما عمل عسكري محدود.
وحتى مع تلاشي الضغط الذي كانت تمثله الانتخابات فإن نشر عدد كبير من القوات الأميركية ما زال أمرا غير وارد. كما ليس مطروحا على الأقل في الفترة الحالية شن ذلك النوع من حملات القصف الجوي المحدودة لكن المستمرة والتي ساعدت على الإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.
وتقول إدارة أوباما إن تسليح مقاتلي المعارضة ربما يزيد الأمور تدهورا خاصة في ظل مزيد من الأدلة على وجود الإسلاميين المتزايد وتصاعد العنف الطائفي واتهام مقاتلي المعارضة بارتكاب جرائم حرب.
لكن مجرد الوقوف على الهامش دون القيام بأي خطوة ربما لم يعد هو أيضا خيارا صالحا. ومع تزايد أعداد القتلى في سوريا أصبحت هناك أيضا مؤشرات متزايدة على أن الحرب هناك تزعزع استقرار دول مجاورة خاصة لبنان وكذلك العراق وتركيا والأردن.
وخلال مطلع الأسبوع تبادلت القوات الاسرائيلية النار مع القوات السورية عبر الحدود في هضبة الجولان.
قال جوزيف هوليداي وهو ضابط سابق في المخابرات العسكرية الأميركية وخبير في شؤون المعارضة السورية في معهد دراسة الحرب والذي كثيرا ما يطلع المسؤولين الأميركيين على أحدث المعلومات "أنا مندهش من سرعة حديث الناس عن سوريا" بعد الانتخابات.
وأضاف "أعتقد أن هناك شعورا بأن عدم اتخاذ أي خطوة هو في حد ذاته اختيار.. وإنه كلما طال وقت عدم اتخاذنا أي خطوة كلما تدهورت الأوضاع."
ومع اعتماد الرئيس السوري بشار الأسد على المروحيات والطائرات ضد أهداف مدنية أصبح هناك حديث متزايد عن فرض منطقة "حظر طيران" أو ربما القيام بسلسلة من الضربات المستهدفة لإلحاق الضرر بقواته الجوية.
ومن المرجح أن تطلب تركيا نشر صواريخ باتريوت الأمريكية أرض جو للدفاع عن مجالها الجوي وربما أيضا نشر قوات أميركية على أرضها على بعد كيلومترات من الحدود السورية.
كما ينظر للقيادة الجديدة الموحدة للمعارضة السورية التي أعلن عن تشكيلها في مطلع الأسبوع بالدوحة -وهي نتاج شهور من الضغط من الدول الغربية والحلفاء العرب- على أنه يمثل أفضل أمل حتى الآن كي تشكل المعارضة جبهة موحدة.
وتقول مصادر مطلعة إن المشاورات التي تجري داخل وزارة الخارجية الاميركية ووزارة الدفاع (البنتاغون) وجهات أخرى هي ليست جزءا من إعادة النظر في السياسة بناء على أوامر من الحكومة المركزية.
وقال مسؤول رفيع في الإدارة لرويترز "نعيد النظر باستمرار في الخيارات" لكنه قال إنه ليس هناك تغير في معارضة البيت الأبيض لتسليح مقاتلي المعارضة مباشرة.
لكن مسؤولا أميركيا آخر مطلعا على سياسة واشنطن تجاه سوريا أكد أن مراجعة السياسة في فترة ما بعد الانتخابات تجري حاليا.
ومضى يقول "السؤال هو.. ما الذي سوف نفعله؟"
وهناك تقارير تفيد بأن عددا محدودا من شخصيات أميركية رفيعة مثل سوزان رايس السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة -والتي تردد أنها وزيرة الخارجية الأميركية القادمة خلفا لهيلاري كلينتون- هم أكثر تأييدا لاتخاذ إجراء قوي. ويقول أطراف مطلعون على هذه القضية إن الجيش الأمريكي وأجهزة المخابرات أكثر عزوفا.
وحتى إذا رحل الأسد فإنهم قلقون من احتمال أن تتمزق البلاد بسبب صراع عرقي ربما يستمر سنوات.
ولم يبد أوباما نفسه رغبة كبيرة في تدخل آخر في دولة أجنبية كما أنه يتولى فترة ولايته الثانية في ظل تحديات داخلية هائلة.
لكن البعض يرى أن تغير الواقع داخل سوريا ربما يفتح المجال لخيارات جديدة.
ويشكو مسؤولون غربيون منذ فترة طويلة من أنه من أكبر المعوقات لمشاركة أكبر في الصراع هو ما يتسم به مقاتلو المعارضة من فوضى وتشرذم إلى جانب عدم قدرتهم الدائمة على الأداء الفعال في ساحة المعركة.
لكن هذا الوضع ربما يتغير الآن. إذ ان عناصر مختلفة من الجيش السوري الحر أصبحت تسيطر على أجزاء متزايدة من الأرض. ويتعين على الائتلاف الوطني السوري للقوى المعارضة والثورية تحت رئاسة رجل الدين الإصلاحي معاذ الخطيب الاستفادة من هذه الانتصارات.
ويرى بعض الخبراء أن روسيا التي تدعم الأسد ربما بدأ صبرها ينفد من الزعيم السوري. وربما لا يكون لدى موسكو رغبة كبيرة في الإطاحة بالأسد بدعم من الغرب لكنها ترغب أيضا في التأكد من استمرار نفوذها لدى أي حكومة تحل محله.
وما زال بعض الحلفاء الرئيسيين عازفين عن المشاركة. وتقول مصادر بريطانية إن مسؤولين بريطانيين يعيدون النظر أيضا في خيارات الشأن السوري لكنهم تراجعوا هذا الأسبوع عن تلميحات بخصوص احتمال تسليح مقاتلي المعارضة أو التخفيف من حظر الأسلحة الذي فرضه الاتحاد الاوروبي على سوريا. ولم تنفذ بعد فرنسا ما صرحت به من حيث احتمال تقديم أسلحة مضادة للطائرات.
لكن المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا وهي الدول التي تزود مقاتلي المعارضة بالسلاح ربما تراهن على تحول في السياسة الأميركية من شأنه إشراك القوى الأوروبية ومساعدتها ليس فقط في سوريا بل أيضا في خصومتها بالمنطقة مع إيران حليفة الأسد.
وحتى الآن فإن دعم هذه الدول لمقاتلي المعارضة اقتصر بصورة كبيرة على وجود ضباط مخابرات وصفقات لأثرياء عرب لإرسال السلاح والإمدادات إلى الجماعة التي يرغب كل منهم فيها. ويقول خبراء إن هذا أدى إلى زيادة نفوذ الإسلاميين.
ويقول مؤيدو مقاتلي المعارضة إن الفرصة الآن هي وضع استراتيجية أكثر تنسيقا ربما تقودها واشنطن.
وقال سلمان شيخ وهو مستشار سابق للأسرة الحاكمة في قطر وهو الآن مدير معهد بروكنجز الدوحة عبر الفيديو إنهم "في انتظار الغرب... إنهم لا يريدون أن يقدموا على هذا الأمر وحدهم. الولايات المتحدة وحدها قادرة على تحقيق هذا."
وربما لا يكون من قبيل المصادفة تراجع تركيا عن الحديث عن طلبها بنشر صواريخ باتريوت إلى ما بعد الانتخابات الأميركية. وفي حين أن الصواريخ باتريوت دفاعية من الناحية النظرية فإن مداها يصل إلى المجال الجوي السوري.
وتقول مصادر مطلعة إن خيار استخدام بطاريات صواريخ باتريوت تتمركز في تركيا لفرض منطقة "حظر جوي" محدودة فوق الأرض التي تسيطر عليها المعارضة السورية يجري تداوله بالفعل داخل الحكومة الأميركية.
لكن نشر الصواريخ سيتطلب تمركز عشرات إن لم يكن مئات من الجنود الأميركيين في مناطق حدودية مضطربة بها عدد كبير بالفعل من اللاجئين والأسلحة.
وقال اري راتنر وكان يعمل من قبل بوزارة الخارجية بإدارة أوباما وهو الآن زميل في مؤسسة ترومان للأمن القومي "ما من شك أنه سيكون هناك اهتمام أكبر بسوريا من جانب الإدارة في فترة ما بعد الانتخابات... ومن أسباب ذلك الوضع على الأرض كما ان احتياجات حلفائنا سوف تزيد."