قال أبرز مفاوضي المعارضة السورية في محادثات السلام بجنيف، إنه يأمل أن يصحح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخطاء "الكارثية" لسلفه باراك أوباما لكي يصبح شريكا يعول عليه في مواجهة إيران "الشيطانية".
وسجلت المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة بعض التقدم، يوم الأربعاء، للمرة الأولى في ستة أيام، إذ رأى الطرفان أملا في إمكانية صياغة جدول أعمال يتفق مع رغباتهما غير أنه لا يبدو أن هناك أي احتمال لتحقيق انفراجة حقيقية، نظرا لأن المباحثات غير المباشرة ستختتم في العطلة الأسبوعية.
وقال نصر الحريري في إفادة صحفية عقب الاجتماع مع مبعوث الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا إن الشعب السوري دفع ثمنا باهظا بسبب الأخطاء التي وصفها بالكارثية التي ارتكبتها إدارة أوباما.
وأضاف أن أوباما كذب ولم يف بأي من وعوده للشعب السوري وأنه رسم خطوطا حمراء محاها بنفسه وظل صامتا على "الجرائم التي ارتكبها بشار الأسد".
وكان أوباما يصر منذ فترة طويلة على أن من الضروري أن يتنحى الأسد الذي يحكم سوريا منذ 17 عاما بعد أن انزلقت البلاد تحت حكمه إلى حرب أهلية سقط فيها مئات الآلاف من القتلى ونزح الملايين عن ديارهم.
وقد زودت الولايات المتحدة جماعات معارضة بالسلاح والمال والتدريب، لكنها امتنعت عن مهاجمة قوات الأسد التي انقلبت دفة الحرب لصالحها تدريجيا بدعم هائل من روسيا وإيران.
وقال الحريري ردا على سؤال عما قاله للمسؤولين الروس خلال اجتماع تاريخي اليوم الخميس، إن وفد المعارضة شدد على الدور "الشيطاني" الذي تلعبه إيران من خلال وجود "مئات الآلاف من المقاتلين على التراب السوري".
ولم يسبق أن اجتمعت المعارضة مع المسؤولين الروس في محادثات جنيف، وقال دبلوماسيون إن الاجتماع قد يسبب إزعاجا للأسد حليف موسكو الذي يعتبر خصومه "إرهابيين".
وكان ترامب قال إن أولويته القصوى تتمثل في محاربة تنظيم داعش، كما أوضح أنه يريد الحد من طموحات إيران الإقليمية.
ولم تفعل إدارة ترامب حتى الآن شيئا يذكر لإبداء استعدادها للمشاركة في إيجاد حل سياسي في سوريا. وقال دبلوماسي غربي في المحادثات: "سياستهم مازالت مجهولة، ليس لهم وجود هنا تقريبا".
وفي حين عمل الدبلوماسيون الغربيون على التنسيق مع المعارضة السورية، فلم يظهر للمبعوث الأمريكي نشاط يذكر ورحل بعد بضعة أيام لمعالجة قضايا أخرى.
وقال متحدث باسم البعثة الأمريكية في جنيف "الولايات المتحدة ليست طرفا مشاركا بشكل مباشر في المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة، ولا تزال الولايات المتحدة ملتزمة بأي عملية يمكن أن تؤدي إلى حل سياسي للأزمة السورية".
وعندما سئل شون سبايسر المتحدث باسم البيت الأبيض خلال إفادة صحفية هذا الأسبوع عن المحادثات، لم يعط إجابة واضحة حول رؤية واشنطن للعملية أو لدور الأسد.
وعن مفاوضات السلام السورية الجارية في جولتها الرابعة بمدينة جنيف السويسرية، كتبت ليز سلاي في صحيفة واشنطن بوست انه يمكن الشعور بالفراغ الذي تركته السياسة الأمريكية حيال سوريا في الجولة الأخيرة من محادثات السلام الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للحرب السورية.
وبعد مرور خمسة أيام على جولة النقاشات الهادفة إلى جلوس وفدي النظام والمعارضة معاً، فإن الفريقين لم يجتمعا بعد. وعوض ذلك فإن المفاوضات التي من المقرر أن تنتهي الجمعة غرقت في جدالات حول الأمور الإجرائية من دون ان تتطرق إلى المواضيع الأساسية التي تحيط بالإحتمال البعيد للتوصل إلى حل سياسي للحرب التي مضى عليها نحو ستة أعوام. وتلفت سلاي إلى أن هذه المحادثات المعروفة بجنيف4 لأنها تمثل الجولة الرابعة من النقاشات الهادفة إلى تأمين تسوية سياسية على أساس بيان جنيف الذي صاغته الولايات المتحدة وروسيا عام 2012، تجري على خلفية توازن جديد في القوى تلعب فيه روسيا دوراً قيادياً.
أمريكا غائبة
وللمرة الأولى، لا تأخذ الولايات المتحدة المبادرة في الدفع نحو تسوية سياسية. وتقول سلاي إن إقتلاع الثوار من معقلهم في شرق حلب في ديسمبر (كانون الأول) كان بمثابة هزيمة للسياسة الأمريكية وكذلك للمعارضة السورية، وهو ما ترك فعلاً فراغاً في عملية اتخاذ القرار الأمريكي حول سوريا لا يزال يتعين ملؤه من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب الجديدة.
الوسيط الروسي
وعلى رغم أن روسيا تسعى مذذاك إلى جعل نفسها قوة تلعب دور الوسيط بين الحكومة والمعارضة، فإن ثمة تساؤلات متزايدة حول مستوى الضغط الذي يمكن أن تمارسه على الرئيس بشار الأسد لتقديم تنازلات بحسب ديبلوماسيين. واستخدمت روسيا حق النقض "الفيتو" لعرقلة فرض عقوبات على حكومة الأسد بسبب استخدامها المتواصل للأسلحة الكيميائية، مما زاد من الهوة بين المعارضة وروسيا بالنسبة إلى الحرب.
مفاوضات في اتجاه واحد
وقال ديبلوماسي غربي يحضر المحادثات :" إننا نحتاج بقوة إلى الولايات المتحدة للإنخراط في هذه (المحادثات) وأن تدفعها مع الروس. إن هذه العملية جارية في اتجاه واحد. ليس ثمة قوة توازن...هناك فراغ، ولست متأكداً أن الروس لديهم دوافع كافية للتحرك نحو ملء الفراغ".
ويقول مشاركون إن الديبلوماسيين الأمريكيين حاضرون إلى جانب ممثلين عن أوروبا والحلفاء الإقليميين. لكن إلى أن تحدد إدارة أوباما سياستها حول سوريا، لا سبب كافياً للحكومة السورية أو للمعارضة يدفعهما إلى تقديم تنازلات، وخصوصاً أن تصريحات ترامب المتناقضة حول الشرق الأوسط دفعت كلاً من الفريقين إلى التفكير بأن الإدارة الجديدة يمكن أن تغير سياستها لمصلحته. وأثار تأكيد ترامب أهمية قتال داعش الآمال لدى دمشق أن الولايات المتحدة ستخفض من دعمها للمعارضة السورية وبأنها قد تنضم إلى تحالف مع الأسد ضد الإرهاب.
مكافحة الإرهاب
وكما كان الحال في السنوات الماضية، فإن رئيس وفد النظام إلى المفاوضات بشار الجعفري يشدد على أن الأولوية في المفاوضات يجب أن تعطى لمكافحة الإرهاب لا على عملية الإنتقال السياسي من حكم الأسد. وبدورها، تتفاءل المعارضة بتعهدات ترامب دحر النفوذ الإيراني، وتعتقد أن هذا الأمر سيدفع إلى مزيد من الدعم للثوار على عكس ما كان سائداً ابان عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.