قال رياض حجاب منسق الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل العديد من فصائل المعارضة السورية إن المفاوضات بشأن مستقبل سوريا السياسي لا يمكن أن تتم في ظل استمرار انتهاكات الهدنة.
وقال حجاب عبر حسابه بموقع تويتر يوم الجمعة بعد اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري "الوضع غير مناسب للحديث عن عملية سياسية في ظل المجازر المروعة والانتهاكات الممنهجة للهدنة التي لم يعد لها أي وجود فعلي على الأرض."
وأضاف حجاب أن كيري عبر عن قلقه من تدهور الوضع الأمني والإنساني في مدينة حلب وغيرها من المحافظات السورية وأنه استنكر استهداف النظام المستشفيات والمناطق الآهلة بالسكان.
وتابع "أكد كيري أنه يجري اتصالات مع موسكو لحمل النظام على وقف الأعمال العدائية واحترام الهدنة وتوفير البيئة الملائمة للعملية السياسية عبر إنشاء هيئة حكم انتقالية لا يشارك فيها بشار الأسد الذي فقد شرعيته."
وكانت وزارة الخارجية الروسية افادت في بيان إن وزير الخارجية سيرجي لافروف ونظيره الأمريكي بحثا هاتفيا الجمعة سبل حل الصراع في سوريا عبر تعزيز وقف إطلاق النار بالبلاد.
وتابعت الوزارة "شدد لافروف مجددا على الحاجة لمشاركة الأكراد السوريين بشكل كامل في المحادثات بين السلطة في البلاد والمعارضة إضافة إلى الفصل السريع بين جماعات المعارضة المعتدلة والجماعات الإرهابية."
وقال البيت الأبيض من جانبه إن الولايات المتحدة وروسيا تعملان لإحياء اتفاق وقف الأعمال القتالية في سوريا رغم القصف العنيف لمستشفى في حلب هذا الأسبوع.
وقال جوش إيرنست المتحدث باسم البيت الأبيض "أملنا هو إحياء الاتفاق.. بوسعنا أن نصنع قوة دفع مرة أخرى للوصول إلى اتفاق لوقف الأعمال القتالية يتم الالتزام به على نطاق واسع."
وأعلنت سوريا عن هدنة محلية قصيرة الأجل قرب دمشق وفي محافظة اللاذقية يوم الجمعة لكنها تجاهلت وقف القتال في ساحة المعارك الرئيسية في حلب بعد تصاعد وتيرة الاشتباكات التي قالت الأمم المتحدة إنها تعكس "استخفافا شنيعا" بحياة المدنيين.
وقال الجيش السوري في بيان إن "نظام التهدئة" سيطبق في أجزاء من اللاذقية ودمشق اعتبارا من الساعة الواحدة صباح يوم 30 أبريل بتوقيت دمشق (2200 بتوقيت جرينتش).
وأوضح الجيش في بيانه إن "نظام التهدئة يشمل مناطق الغوطة الشرقية ودمشق لمدة 24 ساعة ومناطق ريف اللاذقية الشمالي لمدة 72 ساعة."
لكن باستثناء حلب التي تشهد أسوأ أعمال عنف في الفترة الأخيرة فإن من المستبعد أن تحيي التهدئة المحدودة وقف إطلاق النار ومحادثات السلام التي أنهارت قبل أيام.
وفي أسوأ الهجمات دمرت غارة جوية مستشفى في منطقة يسيطر عليها المعارضون في حلب ليل الخميس. وقالت منظمة أطباء بلا حدود التي تدعم المستشفى إن عدد القتلى ارتفع يوم الجمعة إلى 50 على الأقل بينهم ستة مسعفين.
وقال مصدر عسكري سوري "نظام التهدئة لا يشمل حلب لأن في حلب هناك إرهابيون لم يتوقفوا عن ضرب المدينة والسكان."
ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن الضابط المسؤول عن مركز المراقبة الروسي لوقف إطلاق النار قوله إن التهدئة الجديدة تعني توقف كل الأنشطة العسكرية في المناطق المشمولة بها.
وقالت دمشق إن التهدئة محاولة لانقاذ اتفاق "وقف الأعمال القتالية." والاتفاق قائم منذ فبراير شباط للسماح بعقد محادثات السلام لكنه انهار في الأيام الأخيرة وكذلك مفاوضات جنيف.
ومنذ سنوات انقسمت حلب التي كانت أكبر مدن سوريا قبل الحرب إلى مناطق خاضعة للمعارضة وأخرى للقوات الحكومية. وستكون السيطرة الكاملة عليها أكبر مكسب للرئيس السوري بشار الأسد الذي يسعى للسيطرة على البلاد منذ اندلاع الحرب قبل خمسة أعوام التي قال الوسيط الدولي ستافان دي ميستورا إنها أودت بحياة ما يصل إلى 400 ألف شخص.
ومنذ انضمام روسيا إلى الحرب العام الماضي بضربات جوية ضد جماعات المعارضة تحولت دفة القتال لصالح الرئيس السوري.
ولا يزال مئات الآلاف من الناس يعيشون في مناطق خاضعة للمعارضة في حلب وريفها إلى الشمال ويشمل ذلك القطاع الوحيد من الحدود السورية التركية الواقع تحت سيطرة جماعات عربية سنية معارضة للأسد.
وتتهم المعارضة قوات الحكومة بتعمد استهداف المدنيين ولذلك فإنهم سيهجرون المنطقة.
وقال أسعد الزعبي رئيس وفد المعارضة بمفاوضات السلام في مقابلة مع قناة الجزيرة "الهدف مما يحدث في حلب الآن هو الضغط علينا للقبول بأدنى الطلبات... بالقبول بأدني الشروط التي يطرحها بشار الأسد."
وأضاف قائلا "الهدنة التي يتحدثون بها اليوم من أجل أن يجهز النظام قواته مرة أخرى خاصة أنه فشل في السيطرة علي حلب."
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الغارات الجوية وقصف الحكومة لمناطق خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في حلب أسفرت عن مقتل 142 مدنيا بينهم 21 طفلا خلال الأيام الثمانية الأخيرة.
وأضاف أن 84 مدنيا بينهم 14 طفلا قتلوا في قصف شنه مقاتلو المعارضة على مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة خلال نفس الفترة.
وقال المرصد إن 11 مدنيا على الأقل قتلوا يوم الجمعة في مناطق خاضعة للمعارضة بينما لقي 13 حتفهم بمناطق خاضعة لسيطرة الحكومة. وفي المناطق الخاضعة للمعارضة حوصر كثيرون تحت أنقاض مبان منهارة في قصف لطائرات هليكوبتر.