استمرت الاحتجاجات المنادية بسقوط نظام الرئيس عمر البشير في السودان، وسط بوادر تفكك حكومته وخروج الحزب الاتحادي الديموقراطي منها.وقد بات المشهد السياسي في السودان أكثر تعقيدا في ظل تمسك حكومة عمر البشير بما تسميه إصلاحات اقتصادية وتصديها للاحتجاجات في وقت تطالب فيه المعارضة البشير وأركان نظامه بالتنحي، فيما حذرت قوى سياسية من اندلاع حرب أهلية في البلاد.وفي نفس السياق تحدث ناشطون سودانيون عن أحكام تتراوح بين السجن والجلد والغرامة بحق 45 من بين 700 متظاهر تم توقيفهم، في حين قالت الحكومة السودانية إن الاعتقالات جرت على أساس تهم بعمليات شغب وتخريب.وقد تحدثت أنباء عن انسحاب الحزب "الاتحادي الديمقراطي" بزعامة محمد عثمان الميرغني من حكومة البشير التي يشارك فيها منذ أكثر من عام.فيما قالت مصادر أخرى إن الانسحاب جاء بعد إعلان المتحدث باسم الحزب إبراهيم الميرغني عن استقالته من الحزب واعتزاله العمل السياسي احتجاجا على ما وصفه بالموقف الضبابي للحزب من الاحتجاجات.
وذكرت منظمة العفو الدولية إن قوات الأمن السودانية اعتقلت 800 ناشط سياسي على الأقل، منذ اندلاع موجة الاحتجاجات الأخيرة في البلاد، مشيرة الى أن هناك معلومات عن مقتل أكثر من 200 متظاهر في مواجهات مع الشرطة.وقالت المنظمة في بيان صدر مساء الأربعاء 2 أكتوبر/تشرين الأول إن قوات الأمن تشن موجة اعتقالات غير مسبوقة منذ الاثنين الماضي. وأوضحت المنظمة أن بين المعتقلين 17 عضوا في الحزب الشيوعي السوداني و15 عضوا من حزب المؤتمر، بالإضافة الى اعتقال العديد من نشطاء الحركات الشبابية.وأعربت لوسي فريمان نائبة مدير برنامج أفريقيا بمنظمة العفو الدولية، عن قلقها على مصير المعتقلين، مشيرة الى وجود مخاوف من تعرضهم للتعذيب أو أنواع أخرى من سوء المعاملة.وذكرت المنظمة في البيان أن الاحتجاجات اندلعت في السودان يوم 23 سبتمبر/أيلول بعد أن أعلن الرئيس عمر البشير عن رفع الدعم الحكومي عن أسعار المحروقات. وتابعت أن قوات الأمن السودانية استخدمت القوة بشكل مفرط منذ ذلك الوقت، بما فيها استخدام الذخيرة الحية، الأمر الذي أدى الى مقتل أكثر من 200 متظاهر على الأقل.ونقلت المنظمة عن اتحاد الأطباء السودانيين أن حصيلة الضحايا تجاوزت 210 قتيلا في الخرطوم فقط، مشيرة الى أن معظم الوفيات التي سجلت في المستشفيات جاءت بسبب طلقات نارية بالرأس والصدر.وكانت السلطات السودانية قد أعلنت أن 34 شخصا فقط قتلوا في التظاهرات.