انتقد المطارنة الموارنة في لبنان يوم الاربعاء سوريا بشدة لتدخلها في سياسة البلاد الداخلية والانتخابات الرئاسية. واكد عمرو موسى ان مجلس الامن سينعقد غدا للبحث في الوضع اللبناني فيما وزعت واشنطن مشروع قرار بالاتفاق مع فرنسا يطالب سوريا الانسحاب من لبنان.
انتقد المطارنة الموارنة في لبنان يوم الاربعاء سوريا بشدة لتدخلها في سياسة البلاد الداخلية والانتخابات الرئاسية.
وجاء في نداء صدر عن المطارنة بعد اجتماعهم يوم الاربعاء ان سوريا تتصرف في لبنان "وكأنه اقليم سوري".
وعقد مجموعة من المطارنة الموارنة في لبنان وعلى رأسهم الكردينال البطريرك مار نصر الله بطرس صفير اجتماعا اصدروا في ختامه نداء سنويا حول مختلف الشؤون اللبنانية وهو النداء الخامس من نوعه الذي يصدر في اول اربعاء من شهر ايلول /سبتمبر من كل عام.
وتركز نداء هذا العام على الانتخابات الرئاسية والجدل الدائر حول التمديد للرئيس الحالي اميل لحود او تجديد ولايته.
ووافق مجلس الوزراء اللبناني يوم السبت الماضي على خطة لتمديد ولاية لحود ثلاث سنوات عندما تنتهي في تشرين الثاني / نوفمبر من خلال تعديل دستوري وهو اجراء رحبت به سوريا التي لها نفوذ واسع في لبنان.
وطبقا لتقديرات وزارة الخارجية الاميركية فان سوريا ما زال لها حوالي 17 ألف جندي في لبنان.
وقال النداء "الشكوى الاخيرة تتمحور حول الاستحقاق الرئاسي وهي تعديل الدستور خلافا للدستور وفرض هذا التعديل من خارج البلاد بخفة وتسخير المؤسسات الدستورية لإقراره وإكراه الوزراء والنواب على اتخاذ مواقف لا يريدونها بقطع النظر عن الشخص. "اضاف "تعتبر سوريا إنها مسؤولة وحدها عن لبنان منذ دخولها إياه منذ سنة 1976 وخاصة بعد اتفاق الطائف وكأنه اقليم سوري."
وكان اتفاق الطائف قد انهى في عام 1990 خمسة عشر عاما من الحرب الاهلية في لبنان حيث ذكر النداء إنه ينص "في ما نص عليه على خروج الجيش السوري من لبنان بعد مضي سنتين على توقيعه وقد انقضت على توقيعه ست عشرة سنة ولا تزال الامور على ما هي عليه."
وقال النداء الذي اطلقه المطارنة ان سوريا ساعدت لبنان في بعض المجالات الا انها "أرهقته في مجالات اخرى فهي تأمر وتنهي فيه وتعين الحكام وتنظم الانتخابات النيابية وغير النيابية وتأتي بمن تشاء وتبعد من تشاء وتتدخل في جميع مرافق لبنان من ادارة وقضاء واقتصاد وخاصة سياسة عبر ممثلها فيه ومعاونيه."
ويرى لبنانيون ان تغيير الدستور يقضي على التميز الذي يتمتع به لبنان بين الدول العربية بانتخاب زعمائه وسياسييه بينما يرى معارضون مثل حلفاء سوريا ان قضية الرئاسة مرتبطة بالعلاقات الخارجية لسوريا ولا سيما مع واشنطن التي تضغط على دمشق بشأن تأييدها لحزب الله اللبناني وتريد انسحاب القوات السورية من لبنان.
وموافقة مجلس الوزراء اللبناني على مد فترة ولاية لحود تم إحالتها اليوم الاربعاء من قبل هيئة مكتب مجلس النواب التي اجتمعت برئاسة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الى المجلس النيابي الذي سيختار رئيس الجمهورية وحيث يمكن لأغلبية الثلثين ان تغير الدستور.
وحددت هيئة مكتب المجلس النيابي التي اجتمعت يوم الاربعاء مع بري السادسة من مساء الجمعة موعدا لانعقاد الهيئة العامة لمناقشة وإقرار تعديل المادة 49 من الدستور من اجل تمديد ولاية لحود ثلاث سنوات جديدة.
وجاء اجتماع الحكومة بعد ان اجتمع زعماء لبنانيون من بينهم رئيس الوزراء رفيق الحريري مع الرئيس السوري بشار الاسد لبحث موضوع الرئاسة. وقال أعضاء بالبرلمان ان المسؤولين السوريين اوضحوا خلال هذه الاجتماعات مساندتهم لاستمرار لحود.
واكد الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى اليوم الاربعاء في بيروت ان جلسة مجلس الامن الدولي بشأن لبنان ستعقد غدا الخميس مؤكدا ان مندوبي الدول العربية في الامم المتحدة لا يعرفون حتى الآن الصيغة التي ستطرح على المجلس.
وقال موسى للصحافيين اثر اجتماعه برئيس الجمهورية اميل لحود ان مجلس الامن سينظر في الامر غدا الخميس، مشيرا الى ان صياغة النص لم تنته بعد. واضاف ان الوفود العربية لم تعرف بعد ما الذي سيطرح بالضبط على مجلس الامن لكنها تجري مشاورات اليوم الاربعاء في ضوء الاصرار على التصويت غدا الخميس في هذا الشأن والصياغات التي قد تقدم.
وتمثل الجزائر حاليا في مجلس الامن الدولي المجموعة العربية في الامم المتحدة. واشار موسى الى انه اتصل بوزير الخارجية السوري فاروق الشرع لافهم الوضع واتابعه، معبرا عن امله في التوصل الى موقف عربي تجاه اي امر يمكن ان يشكل مساسا بالسيادة او التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
ووزعت الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي الثلاثاء مسودة قرار تطالب فيه بالانسحاب الفوري للقوات السورية من لبنان.
وقررت واشنطن السعي لاستصدار القرار، وبدعم من فرنسا، بعد مراقبة تحركات سوريا لتعديل الدستور اللبناني ليبقى الرئيس آميل لحود في منصبه ثلاث سنوات إضافية.
وتعتقد الإدارة الاميركية أن الضغوط السورية "تحد للسيادة والاستقلالية السياسية في لبنان".
ويدعو القرار الأميركي مجلس الأمن النظر "في تدابير إضافية" لم يحددها، حال عدم التزام الطرفين - سوريا ولبنان.
وأشارت نائب السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، آن باترسون، إلى أن بلادها تأمل في أن يصوت مجلس الأمن على القرار اليوم الأربعاء أو الخميس.
ومن المتوقع أن يلقى القرار الأميركي معارضة من الجزائر - الدولة العربية الوحيدة في مجلس الأمن - بجانب روسيا والصين اللتان ترفضان بصورة تقليدية تدخل المجلس في الشؤون الداخلية للدول.
هذا وقد شنت الإدارة الأميركية هجوماً عنيفاً على التدخل السوري في الشؤون اللبنانية، ومن المتوقع أن يغادر دبلوماسي أميركي واشنطن لعقد محادثات عالية المستوى في دمشق.
وبدورها اتهمت لبنان الولايات المتحدة وفرنسا بمحاولة ابتزازها وسوريا والسعي لخلق مشاكل بين البلدين.
واحتجت بيروت الاثنين على مشروع من هذا النوع معتبرة انه يشكل سابقة خطيرة تتنافى مع القوانين والاعراف الدولية. في المقابل، تسرع السلطات اللبنانية في انجاز قرار الحكومة تمديد ولاية لحود لثلاث سنوات في خضم سباق مع الوقت بين سوريا عبر حلفائها في لبنان، والولايات المتحدة وعواصم اوروبية تعمل على تدويل ملف العلاقات السورية اللبنانية في الامم المتحدة انطلاقا من هذا الاستحقاق. وقالت مصادر نيابية انه من المقرر ان يعقد مجلس النواب الجمعة لابرام تمديد ولاية رئيس الجمهورية اميل لحود. –(البوابة)—(مصادر متعددة)
