قال محمود المشهداني رئيس البرلمان العراقي للنواب المتشاحنين ان امام زعماء العراق بضعة أشهر لتجاوز خلافاتهم والا انهارت البلاد في الغضون تبدأ الحكومة العراقية ممارسة صلاحياتها العملياتية على قواتها المسلحة الخميس
صلاحيات امنية
من المرجح أن تبدأ الحكومة العراقية الخميس ممارسة سيطرة عملياتية مباشرة على قواتها المسلحة، التي تسيطر عليها حاليا قوات التحالف، حيث سيجري تسليم الحكومة العراقية مهام السيطرة على الجيش في احتفال رمزي. والاحتفال الذي سيقام الخميس، كان مقرراً السبت الماضي، ولكنه تأجل بسبب مخاوف وتساؤلات فنية أثارها مسؤولون عراقيون. وقال متحدث عسكري أمريكي، اللواء ويليام كالدويل، الأربعاء في مؤتمر صحفي إن الحكومة العراقية ستباشر على الفور سيطرة على قواتها الجوية والبحرية وفرقة بالجيش العراقي. وأكد المتحدث أن الحكومة ستتولى المزيد من السيطرة على مزيد من الفرق بالجيش العراقي خلال الأشهر القادمة. أفاد بيان عسكري أمريكي الأسبوع الماضي أن المناسبة الهامة تسطر فصلا جديدا في تاريخ العراق، وتؤكد على الانتقال الرسمي للسيطرة على الجيش العراقي من قوات التحالف إلى الحكومة العراقية. وقلل كالدويل من مغزى تأجيل الاحتفال، وقال "إنها المناسبة التي تجعل رئيس الوزراء في وضعية سيطرة مباشرة على قواته المسلحة، ويجب عدم الإسراع في العملية إذا كانت هناك تساؤلات." وشدد المتحدث الأمريكي على أهمية الدور الذي تقوم به قوات الأمن العراقية في بغداد، مشيرا إلى تواصل نمو الجيش العراقي وتطوره يوما بعد يوم.
والجمعة الماضي تسلم الجيش العراقي مسؤوليات الأمن من القوات الأمريكية في معظم أنحاء محافظة "التأميم" في شمال العراق. وسيتولى الجيش العراقي مهام الأمن في "التأميم"، باستثناء مدينة "كركوك" التي تشهد توترات طائفية، وبلدة "الحويجة" وسيظلان تحت سيطرة قوات التحالف.
وقال بيان صادر من الجيش الأمريكي إن الكتيبتين العراقيتين اللتين تسلمتها مهام الأمن تتشكلان من عرب واكراد وتركمان، "وقامتا من قبل بحفظ الأمن في قطاعات أخرى بالمحافظة." هذا وقد أعلن رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، الخميس أن قوات الأمن العراقية ستتولى مسؤوليات القيادة في محافظة "ذي قار" بجنوب العراق. وكانت قوات الأمن العراقية قد تسلمت الشهر الماضي مسؤوليات الأمن في محافظة "المثنى" من القوات البريطانية. هذا ويأتي تسليم مهام السيطرة على الجيش للحكومة العراقية إبان تصاعد موجة العنف في العراق.
المشهداني يحذر
قال محمود المشهداني رئيس البرلمان العراقي للنواب المتشاحنين يوم الاربعاء ان امام زعماء العراق بضعة أشهر لتجاوز خلافاتهم والا انهارت البلاد وذلك بعد أن أسفر انفجار سيارة ملغومة عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في ساعة الذروة الصباحية.
وطالب الاكراد العرقيون في البرلمان بعلم جديد للعراق لإنهاء خلاف بشأن العلم الذي يرجع الى عهد الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين والذي أثار حديثا عن انفصال كردي. لكن بعض الاعضاء شكوا من أن جدول أعمال البرلمان في اولى جلساته الكاملة بعد العطلة الصيفية لم يتطرق لقضايا ملحة قد تؤثر على بقاء الدولة.
وقال المشهداني للبرلمان "لتكن بداية الفصل التشريعي الثاني هادئة وبناءة ومثمرة يكون فيها الخطاب بلون وطعم واحد. نحن في وقت مصالحة ولم يتبق الا ثلاثة أو أربعة اشهر اذا لم ينج البلد ستغرق سفينته."
ولم تسفر أولى جلسات البرلمان التي عقدت يوم الثلاثاء عن شيء يذكر لكنها مددت سلطات الطواريء الممنوحة لرئيس الوزراء لمدة شهر اخر. وتشير احصاءات الى أن 100 شخص يقتلون يوميا في أعمال عنف يشنها مسلحون وعمليات قتل طائفية في انحاء البلاد.
وقالت الشرطة ان ثمانية قتلوا وأصيب 38 على الاقل حين انفجرت سيارة ملغومة في شارع مزدحم في حي القاهرة الذي يغلب على سكانه الشيعة بشمال بغداد في ساعة الذروة الصباحية.
وقالت الشرطة انه تم العثور على 19 جثة أخرى في مناطق مختلفة من العاصمة يوم الثلاثاء كان بعضها موثوق الأيدي ومعصوب الاعين.
ويقول قادة امريكيون وعراقيون ان التعزيز المتواصل لقوات الامن العراقية الجديدة التي تدربها الولايات المتحدة أساسي لوقف اراقة الدماء وانسحاب القوات الاجنبية وعودتها الى اوطانها.
وبعد ما وصفه مسؤول امريكي بتأجيل "محرج" في مطلع هذا الاسبوع قال اللواء عبد القادر جاسم وزير الدفاع العراقي خلال زيارة لبولندا ان الجيش الامريكي سيسلم قيادة القوات العراقية رسميا هذا الاسبوع.
وقال جاسم انه تم حل خلاف بشأن صياغة وثيقة تحدد علاقة العمل الجديدة بين الجيش الامريكي والقوات المسلحة العراقية. وكانت تقارير قد ذكرت ان الحكومة طلبت مزيدا من الاستقلال عن سيطرة الولايات المتحدة.
وفي خطوة ترمي الى تخفيف أزمة نقص البنزين المزمنة والتقليل من عمليات التهريب وافق البرلمان العراقي يوم الاربعاء على قانون يمكن الشركات الخاصة من تقديم عطاءات لرخص الاستيراد لإمداد السوق بالنفط بشكل مباشر.
واصلاح قطاع الطاقة أساسي لجهود العراق الرامية لإعادة الحيوية لاقتصاده الذي يعاني من الركود. وتدر صادرات النفط اكثر من 90 في المئة من عائدات البلاد.
ومن بين التحديات التي تواجهه البرلمان مواعيد نهائية تحل في الاسابيع القادمة لتحديد اي المناطق التي تستطيع الحصول على حكم ذاتي من بغداد بموجب دستور اتحادي اقر العام الماضي بالرغم من معارضة الاقلية السنية.
ويخشى كثير من السنة أن يعطي مثل هذا الاستقلال الاقليمي للشيعة في الجنوب وللاكراد في الشمال نصيبا غير عادل من حقول النفط الرئيسية في العراق.
وأكد زعماء الاكراد بمن فيهم الرئيس العراقي جلال الطالباني هذا الاسبوع أنهم لا يعتزمون الانفصال وهي خطوة سيعارضها حلفاؤهم الامريكيون فضلا عن جاراتهم تركيا وايران وسوريا.
غير أن أمرا أصدره رئيس اقليم كردستان العراق يحظر رفع العلم العراقي في الشمال لارتباطه بقمع صدام للاكراد وتذكير هذا الزعيم بأن كردستان قد تختار ذات يوم الانفصال أثار جدلا محموما بشأن الاستقلال والعلم نفسه.