المشهداني رئيسا للبرلمان العراقي بغالبية 159 صوتا

تاريخ النشر: 22 أبريل 2006 - 12:48 GMT

انعقد البرلمان العراقي اليوم السبت بعد أن أعلن الائتلاف العراقي الموحد الحاكم اختياره لجواد المالكي ليصبح مرشحه الجديد لمنصب رئيس الوزراء. وقد انتخب مرشح جبهة التوافق العراقية محمود المشهداني رئيسا له.

وقد فاز المشهداني وفقا لاعلان عدنان الباجه جي ب 159 صوتا من اصل 256 نائبا حضروا الجلسة. وقال الباجه جي وهو رئيس السن ان العدد الذي حصل عليه المشهداني اعلى مما يتطلبه الدستور لذلك "اعلن الاخ المشهداني رئيسا للبرللمان".

وقد تم احصاء الاوراق البيضاء فكانت 110. 

ومن المتوقع أن يجرى الاعلان عن المرشحين لمناصب مجلس الرئاسة المكون من ثلاثة أفراد مما يمهد الطريق على الارجح أمام تشكيل حكومة عراقية جديدة بعد طريق مسدود استمر أربعة شهور بشأن من يشغل منصب رئيس الوزراء.

وكان النائب ظافر العاني الناطق الرسمي باسم جبهة التوافق العراقية (السنية) قال قبل الجلسة انه "على الاغلب سيتم في جلسة اليوم (السبت) انتخاب رئيس المجلس ونائبيه وربما رئيس الجمهورية ونائبيه".

واضاف ان "مرشح الجبهة لمنصب رئيس البرلمان هو محمود المشهداني الذي لا يوجد عليه اي تحفظ من احد".

واوضح ان "المشهداني في الخمسينات من العمر وهو طبيب واسلامي سلفي سجن في عهد (الرئيس العراقي السابق) صدام حسين".

وفيما يتعلق بمرشح الجبهة لمنصب نائب رئيس الجمهورية ، قال العاني ان "المرشح هو طارق الهاشمي (الامين العام للحزب الاسلامي العراقي) الذي وافقت عليه جميع القوى السياسية".

يذكر ان المرشحين لتولي منصب نائبي رئيس مجلس النواب هما الشيخ خالد العطية من الائتلاف العراقي الموحد الشيعي وعارف طيفور من قائمة التحالف الكردستاني.

فيما يعد جلال طالباني المرشح لمنصب رئيس الجمهورية وعادل عبد المهدي من الائتلاف العراقي الموحد لمنصب نائب بالاضافة الى طارق الهاشمي.

وباعلان الائتلاف العراقي الشيعي الموحد مساء الجمعة مرشحه الجديد جواد المالكي لرئاسة الحكومة العراقية المقبلة يكون الائتلاف قد أقدم على خطوة حاسمة الى الامام باتجاه انهاء أزمة العملية السياسية في العراق وتشكيل حكومة مقبلة لولاية كاملة تصر اغلب القوى البرلمانية العراقية على ان تكون حكومة وحدة وطنية.

وعلى الرغم من حضوره السياسي والاعلامي المتميز خلال الفترة الماضية والتي شكل فيها المالكي محورا مهما حيث كان فيها المتحدث الرسمي لحزب الدعوة وطرف مقربا من رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري وعضوا بارزا وقويا في الائتلاف العراقي الموحد الا ان الكثيرين يرون ان شخصيته كقائد لمرحلة مهمة مقبلة مازال يكتنفها الكثير من الغموض.

شغل المالكي الذي ولد في محافظة الحلة التي تقع الى الجنوب مباشرة من بغداد في العام 1950 والحاصل على درجة في الادب العربي من جامعة بغداد خلال المرحلة الماضية منصب الرجل الثاني في حزب الدعوة الذي يترأسه الجعفري.

ويعتقد كثيرون ان قوة شخصية المالكي وتصريحاته المتميزة والحادة استطاعت خلال تلك الفترة ان تطغى على اعضاء الحزب الباقين ومنهم الجعفري نفسه ويعتقد اغلب هؤلاء ان المالكي هو الرجل الاول في هذا الحزب وليس الرجل الثاني فيه.

لجأ المالكي الى سوريا بعد قرار الرئيس العراقي السابق صدام حظر نشاط حزب الدعوة في عام 1980 وقضى هناك سنوات عديدة لاجئا وهاربا من حكم صدام ولم يكن آنذاك معروفا.

عاد المالكي الى العراق بعد ان قضى كل هذه السنوات متنقلا بين سوريا وايران بعد دخول قوات التحالف الى بغداد في التاسع من نيسان/ ابريل من عام 2003 ليمارس دوره في حزب الدعوة حيث بدا نجمه يبزغ بسبب قوة وحدة تصريحاته التي عرف بها.

شارك المالكي في لجنة كتابة الدستور وكان دوره متميزا فيها وقال عنه خصومه السياسيون من الكتل البرلمانية الاخرى وخاصة السنية ان دوره كان مميزا في الدفاع عن عروبة العراق وعن مبدأ تقسيم ثروات العراق بين كل ابناء الشعب بالتساوي.

وقال حسين الفلوجي العضو البارز في جبهة التوافق العراقية السنية لرويترز "لدينا ملاحظات كثيرة حول طبيعة الخطاب السياسي والاعلامي الذي كان يظهر به المالكي خلال الفترة الماضية.. والتي لا تخلو هذه التصريحات من الانتكاسات باتجاه ترسيخ بعض الميول الطائفية على حساب الاطراف الاخرى."

واضاف الفلوجي وهو عضو بالبرلمان ان "الرجل (المالكي) الان على المحك وعليه ان يتخذ العبر من التجربة السابقة."

ورغم اعتراف الفلوجي بدور المالكي المتميز في لجنة كتابة الدستور "ودفاعه عن مبدأ عروبة العراق وعن توزيع الثروات على الشعب العراقي... الا انه من الخطأ القول انه لا توجد مخاوف ازاء شخصية المالكي بسبب تصريحاته السابقة."

شارك المالكي في لجنة اجتثاث البعث والتي يتهمها كثيرون بانها ساهمت كثيرا في احداث شرخ في المجتمع العراقي بسبب قراراتها المبالغ فيها وكان المالكي نائبا لرئيسها وعضوا فاعلا فيها كما شارك في اللجنة البرلمانية في صياغة قانون مكافحة الارهاب وكان من اشد المدافعين عنه.

وقال طارق الهاشمي الامين العام للحزب الاسلامي العراقي واحد قادة جبهة التوافق السنية لرويترز "رغم اننا لا نملك الكثير لتقييم المالكي والمسؤولية التي سيتحملها الا انه كسياسي في حزب الدعوة ووجهات النظر التي عبر عنها في السابق وفرت ارضية للالتقاء بكثير من وجهات النظر بيننا وبينه."

واضاف الهاشمي الذي سحب ترشيحه مؤخرا لمنصب رئيس مجلس النواب بسبب رفض الائتلاف الشيعي "لا أريد ان تكون مخاوفنا وهواجسنا عائقا في ان نلتقي بالمالكي ونتحاور معه بصراحة وشفافية في مختلف القضايا للخروج من عنق الزجاجة التي تعاني مها العملية السياسية العراقية."

وفي مؤتمر صحفي عقده الائتلاف العراقي الموحد يوم السبت في بغداد وحضره أغلب قادة الائتلاف الذي أعلن فيه رسميا ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة قال المالكي ان سياسته القادمة لن تكون مبنية "على أساس التمايزات والتناقضات الطائفية والعنصرية."

وأضاف المالكي "من الآن وصاعدا سيكون جهدنا منصبا على الغاء كل هذه المفاهيم والعمل على أساس الهوية العراقية وعلى أساس الشراكة الوطنية."

وبعتقد كثيرون ان مهمة المالكي لن تكون سهلة في تشكيل حكومة تصر أغلب القوى البرلمانية فيها على ان تكون حكومة وحدة وطنية بغض النظر عن الاستحقاقات البرلمانية في بلد يعاني الامرين بسبب التوترات الطائفية التي باتت تهدد بقوة باشعال حرب أهلية.

وسيتحتم على المالكي تحمل مسؤولية كبيرة تتمثل في تبديد مخاوف الاطراف الاخرى وخاصة المخاوف التي يثيرها السنة العرب والتي تتهم اطراف شيعية بمحاولة التفرد السلطة والهيمنة على عملية صنع القرار.

ولتبديد تلك المخاوف فان على المالكي شق طريقه وسط حقل من الالغام واحتمال الدخول في مواجهة مع الائتلاف الذي رشحه في العديد من القضايا من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الجميع وتكون قادرة على تبديد مثل تلك المخاوف.

وقال الفلوجي ان على المالكي "ان يتعهد مخلصا امام الله ان يحافظ على وحدة العراق وثرواته والا ينحاز لطائفة على حساب الاخرى... وسنكون ايجابيين في التعامل معه وفي دفع عجلة العملية السياسية الى الامام."