خبر عاجل

المستوطنون يشنون حملة على الأجهزة الأمنية الإسرائيلية

تاريخ النشر: 10 ديسمبر 2008 - 07:35 GMT

قد يبلغونك كذبا أن رفاقك أدلوا باعترافات تورطك. قد يتجسسون على هاتفك المحمول. قد يحرمونك من النوم ويجبرونك على الجلوس في اوضاع مؤلمة بل وقد يغمون عينيك ويضربونك.

مثل هذه التحذيرات بشأن المحققين الاسرائيليين من جهاز المخابرات الداخلية (شين بيت) من المعتاد ان تتردد بين الفلسطينيين المسجونين. لكن هذه المرة تظهر في نشرات مكتوبة باللغة العبرية لاجل المستوطنين اليهود والمتعاطفين معهم.

ومع تزايد الاحتكاك في الضفة الغربية المحتلة بشأن إمكانية اقامة دولة فلسطينية -وان كان يبدو امرا بعيدا- الا ان جهاز شين بيت يعمل بجد وفي هدوء من اجل تعقب اليهود الذين قد يلجأون للعنف لمحاولة تقويض اي اتفاق سلام مستقبلي.

وافاد زعماء المستوطنين المتشددين بوجود جهود متزايدة من قسم مواجهة اعمال التخريب التي تستهدف الدولة التابع لجهاز شين بيت والمعروف ايضا باسم القسم اليهودي لجمع بلاغات عن مؤامرات محتملة لقتل عرب او اغتيال شخصية حكومية اسرائيلية.

وقال نعوم فيدرمان كاتب النشرة وهو مستوطن مثير للقلاقل من كريات اربع قرب بلدة الخليل في الضفة الغربية "يوجد احساس حقيقي برهاب الشين بيت هذه الايام."

لكن في ظل تزايد حديث في نوبات الاهتياج من المستوطنين في الضفة الغربية ثارت شكوك في اسرائيل بشأن ما اذا كان الشين بيت يتعامل بتراخ مع المستوطنين رغم انتقاده على نطاق دولي بسبب تعامله بشدة مع العرب المشتبه بهم.

وقالت صحيفة معاريف الاسرائيلية اليومية في افتتاحية "بعد كسب الحرب ضد الارهاب الفلسطيني يخسر الشين بيت امام اليمين المتطرف."

وينفي المسؤولون الاسرائيليون ان الشين بيت يميز على اساس العرق حين يستهدف مثيري المشاكل المحتملين.

وحسب المستوطنين واعضاء قدامى في جهاز شين بيت فإن اساليب الضغط المألوفة للفلسطينيين.. بداية من الرشوة الى الخداع الى وسائل الاستجواب التي تستنكرها جماعات الحقوق المدنية باعتبارها تعذيبا.. كلها متاحة للاستخدام ضد المحتجزين اليهود.

لكن قليلين يرون ان اليهود اقل احتمالا للتعرض لمعاملة خشنة على الاقل لانهم يتمتعون بحقوق اسرائيلية سيادية مثل توفير محام خلال 48 ساعة من الاحتجاز. وعلى النقيض يمكن ان يكون الفلسطينيون اكثر استعدادا لاحتجازهم دون اتصال بالاخرين لفترة طويلة حيث تخضع الضفة الغربية للاحكام العرفية الاسرائيلية.

وقال محقق كبير متقاعد من الشين بيت لرويترز حديثا بشرط عدم ذكر اسمه "يشعر اليهودي بأنه في بيته. انه يعتقد ان لديه حقوقا اكبر. يعتقد ان بإمكانه اللجوء للمحكمة العليا.

"بالتالي -من الناحية الاحصائية- ففي اللحظة التي تمارس فيها ضغطا بدنيا على اليهود فانهم يتأذون ويرفضون التحدث.. على عكس العرب."

وقال مناحيم لاندو وهو رئيس سابق للقسم اليهودي ان ضباط شين بيت - وكثيرون منهم يهود متدينون يعرفون بالمزاعم المتطرفة في أرض الضفة الغربية التوراتية- يفضلون درء تهديدات المستوطنين من خلال الحوار وليس القمع.

واضاف "الافتراض العملي مع اليهود انهم ودودون الا اذا ثبت العكس في حين ان العرب معادون الا اذا ثبت العكس. لا توجد صيغة ثابتة بنسبة 100 في المئة هنا."

وتابع "سوف تذهل من عدد المستوطنين المتطرفين الذين يسعدهم تقديم معلومات لنا على اساس انهم سيواصلون نشاطهم لكن سيساعدون الدولة في منع تحوله الى العنف."

ويشير التاريخ الحديث الى ان اساليب الشين بيت يمكن ان تتغير مع الظروف. وركز القسم اليهودي على مدى عقود على تعقب الجماعات الشيوعية ذات الصلات السوفيتية المحتملة وحول تركيزه الى المتطرفين في الثمانينات حيث كشف مؤامرة لمستوطنين لتفجير مسؤولين فلسطينيين ومسجد بالقدس.

ودفع اغتيال رئيس الوزراء اسحق رابين عام 1995 برصاص يميني متحمس الى انشاء شبكة تصيد كبيرة تستهدف المستوطنين رغم ان تحقيقا حكوميا انتقد الشين بيت لاستخدامه "عنصر استفزاز" أنشأ شبكة متطرفة سرية وهمية.

وبالنسبة للشين بيت يمكن ان يصبح الصراع شخصيا بدرجة اكبر.

وينبذ المستوطنون اعضاء من مجتمعاتهم يعتبرون جواسيس للقسم اليهودي كما اصبحوا اكثر ميلا للاخذ بزمام المبادرة. وخرجت مظاهرة احتجاج يوم الاثنين امام منزل رئيس القسم اليهودي رغم ان من المفترض ان يكون مكانه سرا.

وقال فيدرمان "نحن نعيش في بلد صغير وينبغي ان يدركوا انه مثلما يمكنهم ان يجدونا يمكننا ان نجدهم."