المستوطنون يتحدون أوامر الإخلاء والامن الفلسطيني ينتشر في محيط المستوطنات

تاريخ النشر: 15 أغسطس 2005 - 12:23 GMT

تحد مستوطنون متشددون قرار الحكومة الإسرائيلية البدء في اخلاء مستوطناتهم واغلقوا بواب بعض المستوطنات واذ انتشر الامن الفلسطيني في محيطها اغلق الجيش الإسرائيلي الطريق اليها.

المستوطنون يتحدون

سد مستوطنون يهود متشددون في تحد بوابات بعض المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة الاثنين في محاولة لمنع قوات الجيش من الدخول وتسليم اخطارات بالإخلاء خلال 48 ساعة.

وكانت إسرائيل بدأت في تنفيذ خطة الانسحاب من غزة ومنع الجيش الإسرائيلي الدخول الى المستوطنات اليهودية في القطاع منذ ساعة مبكرة من صباح الاثنين واعطى المستوطنين مهلة حتى يوم الاربعاء ليرحلوا طواعية والا قام بترحيلهم قسرا.

ومنع المحتجون اليهود في المستوطنات المتشددة القوات من الدخول لكن الجنود تمكنوا في مستوطنات أخرى من المرور على المنازل وإخطار سكانها بان عليهم الرحيل بحلول يوم الاربعاء بموجب خطة ارييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي لانهاء 38 عاما من الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة.

ووقف بعض المحتجين المتشددين الذين تعهد كثيرون منهم بمقاومة الاخلاء يصلون ويهزون أجسادهم في تشنج وسدوا الدخول في عدد من المستوطنات بالمتاريس وبأجسادهم في محاولة لمنع قوات الامن من الدخول.

وقال شهود وراديو اسرائيل ان القوات الاسرائيلية دخلت نفيه دقاليم اكبر مستوطنات غزة الاثنين لتسليم المستوطنين اخطارات بالمغادرة.

ودخلت مجموعات غير مسلحة من الجنود من بوابة جانبية لتفادي المتاريس التي اقامها المستوطنون عند البوابة الرئيسية رافضين الإذعان لخطة شارون.

وعاد المستوطنون من جديد لقطع الطريق على الجنود داخل المستوطنة وتكاتفوا وشبكوا أيديهم وأحرقوا إطارات السيارات.

ووقف رجال ملتحون عند البوابات الرئيسية يصلون من أجل تدخل إلهي ودعا مستوطنون يحملون مكبرات الصوت الجنود الى رفض تنفيذ الاوامر.

وأحرق المحتجون إطارات سيارات وتصاعد دخان أسود.

وفي مستوطنة موراج قال المستوطن حاييم جروس "أريق الكثير من الدماء على هذه الارض المقدسة. لقد أُعطيت لابراهيم من أجل اليهود ولن نرحل عنها".

وبدأ توزيع اخطارات اخلاء لتسعة الاف مستوطن في كل مستوطنات غزة البالغ عددها 21 واربع من بين 120 مستوطنة في الضفة الغربية عند منتصف الليل ليبدأ العد التنازلي لفترة سماح تستمر 48 ساعة للعبور الى اسرائيل.

ويمثل هذا الانسحاب الذي وصفه النشطون الفلسطينيون بأنه انتصار وانتقده المعارضون الاسرائيليون بوصفه استسلاما للعنف أول إخلاء لمستوطنات يهودية من الاراضي التي يريد الفلسطينيون اقامة دولة عليها.

وتحت أضواء كاشفة بعد منتصف الليل عند معبر كيسوفيم على حدود غزة المؤدي الى كتلة جوش قطيف الاستيطانية وضع الجيش الاسرائيلي على بوابة علامة حمراء كُتب عليها "قف .الدخول الى قطاع غزة والتواجد هناك ممنوع بقوة القانون".

وعلى طول طريق جانبي استمر تدفق المستوطنين والشاحنات التي تحمل متعلقاتهم في مغادرة مستوطنات غزة اذعانا لخطة شارون "لفك الارتباط" مع الفلسطينيين.

وفي الاتجاه المعاكس دخلت قافلة تابعة للجيش الاسرائيلي قطاع غزة الاثنين.

وقال مراسلون لرويترز عند معبر كيسوفيم ان نحو 50 مركبة من بينها سيارات جيب واسعاف وحافلات تقل رجال شرطة وجنود جيش دخلت قطاع غزة.

ودخلت الاثنين فرق من الجنود الاسرائيليين لأول مستوطنة بقطاع غزة.

وقال شهود ان عشرات من الجنود دخلوا مستوطنة نيسانيت الواقعة في شمال غزة لتأمين أكثر جيوب المستوطنين علمانية والذي أخلي بالكامل تقريبا.

وتوعد بعض المستوطنين في كتلة جوش قطيف الاستيطانية الرئيسية الواقعة الى الجنوب بمقاومة الإجلاء.

وفي ساعة مبكرة من صباح الاثنين سقط صاروخ بدائي الصنع في حديقة بنفيه دقاليم أكبر مستوطنات غزة وأصاب صاروخ آخر جيب جديد ولكنهما لم يسفرا عن اصابة أحد.

والتزم الفلسطينيون بدرجة كبيرة بالهدنة التي ابرمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع شارون في شباط/ فبراير الماضي.

وتنتشر قوات الجيش الاسرائيلي في كل المستوطنات لتسليم السكان اخطارات الرحيل وابلاغهم بضرورة المغادرة بحلول يوم الاربعاء والا سيتم اخلاؤهم بالقوة.

ولكن في محاولة على ما يبدو لتجنب وقوع صدامات مبكرة قال الجيش انه قرر عدم دخول خمس مستوطنات تعتبر على نطاق واسع معاقل للمقاومة المتشددة قبل يوم الاجلاء القسري الأربعاء بعد ان قال مستوطنون ان الجنود لن يكونوا محل ترحيب.

وقال البريغادير جنرال جاي تسور الذي اشرف على اغلاق معبر كيسوفيم "نقدر الا يبقى أكثر من 50 في المئة من سكان جوش قطيف (ومناطق الاستيطان الاخرى) في قطاع غزة بعد يوم 16 (آب/اغسطس)."

ووقع مئات من مستوطني غزة على صفقات تعويض من الدولة من اجل المغادرة ولكن الجيش قال ان خمسة آلاف من معارضي الانسحاب المتشددين تسللوا من اسرائيل الى جيوب غزة مما أثار مخاوف من حدوث أعمال عنف.

وقال افنر شيموني رئيس مجلس مستوطني غزة "بالتأكيد لن نُسَهِل الامر على هؤلاء الذين يأتون لطردنا. " وتحت شعار "اليهود لا يطردون يهودا" يشن زعماء المستوطنين حملة ضد خطة شارون "لفك الارتباط" من اراض محتلة قال ان ليس لها قيمة امنية تذكر بالنسبة لاسرائيل.

ويرحب الفلسطينيون بالانسحاب الاسرائيلي لكنهم يخشون ان يكون حيلة لمبادلة قطاع غزة الصغير الفقير بأجزاء اكبر كثيرا من الضفة الغربية التي يعيش فيها 230 الف مستوطن يهودي بين 2.4 مليون فلسطيني مما سيحرمهم من اراض يأملون في اقامة دولتهم عليها.

ويزعم عدد كبير من المستوطنين اليهود المتشددين ان لهم حقوقا توراتية في غزة والضفة الغربية. لكن محكمة العدل الدولية قضت بان المستوطنات التي اقامتها اسرائيل في حرب عام 1967 غير مشروعة وتجادل الدولة اليهودية في ذلك.

وتعتزم اسرائيل مغادرة مستوطنات غزة واربع من مستوطنات الضفة الغربية بحلول الرابع من ايلول/سبتمبر.

وأعطى مجلس الوزراء الاسرائيلي يوم الاثنين موافقته النهائية على إزالة جوش قطيف أكبر تكتل استيطاني في قطاع غزة المحتل.

ووافقت حكومة شارون الاثنين بأغلبية 16 صوتا ضد أربعة أصوات على الانسحاب من تكتل جوش قطيف الاستيطاني خلال اجتماع عقد في القدس.

وتجري الموافقة النهائية على إخلاء مستوطنات غزة وعددها 21 وأربع من بين 120 مستوطنة في الضفة الغربية على اربع مراحل وتعتبر إجرائية بدرجة كبيرة.

وفي الاسبوع الماضي وافق مجلس الوزراء الاسرائيلي على إخلاء ثلاث مستوطنات معزولة في قطاع غزة.

وعلى المجلس الان ان يوافق في المرحلة الثالثة والرابعة على إخلاء ثلاث مستوطنات في شمال غزة ومستوطنات الضفة الغربية الأربع.

وحث وزير الإسكان اسحق هرتزوج المستوطنين على الرحيل الان والحصول على التعويضات الكاملة بدلا من الانتظار حتى يتم اجلاؤهم قسرا يوم الاربعاء. ويخسر المستوطنون الذين يقاومون الاجلاء بعض المزايا قد تصل الى ثلث اموال التعويضات التي تتراوح بين 150 الف دولار و400 الف لكل اسرة.

وقال هرتزوج "من أجل اطفالكم ومستقبلكم من الافضل الاذعان للاخطارات وعدم انتهاك القانون."

وحصل شارون الذي كان يوم بطلا لدى المستوطنين ويتهمونه الان بالخيانة على موافقة الحكومة الشاملة على خطته والتى تسببت في حدوث انقسام داخل حزب ليكود الذي يتزعمه.

ومن المقرر ان يلقي شارون خطابا للامة الساعة الثامنة مساء الاثنين (1700 بتوقيت غرينتش).

وتوعد بعض المستوطنين بمنع الجنود من الدخول بسد بوابات مستوطناتهم.

واحرق مستوطن منزله ومستودعا وحافلة صغيرة قبيل مغادرة مستوطنة رافيح يام الاحد مما يبرز الشعور بالمرارة لدى اليهود المقرر إجلاؤهم من غزة.

وعلى الرغم من ان المعارضة من داخل حزب ليكود اليميني الذي يتزعمه شارون قد ألقت بظلالها على مستقبله السياسي فقد فاز شارون بتأييد مجلس الوزراء والكنيست للخطة وكان ذلك بصفة اساسية نتيجة لدعم حزب العمل بزعامة شمعون بيريس.

ويأمل وسطاء تقودهم الولايات المتحدة ان يعزز الانسحاب خطة "خارطة الطريق" نحو اقامة دولة فلسطينية تعيش في سلام مع إسرائيل.

وبموجب اتفاق مع الفلسطينيين ستهدم اسرائيل منازل المستوطنين.

وتريد السلطة الفلسطينية اقامة مساكن مرتفعة على هذه الاراضي لتحسين الاوضاع في قطاع غزة ذي الكثافة السكانية العالية حيث يعيش نحو 1.4 مليون فلسطيني.

وتعتزم إسرائيل استكمال انسحاب غزة في تشرين الأول/اكتوبر قبل موسم العطلات اليهودية.

ولكنها تعتزم الاحتفاظ بالسيطرة بموجب اتفاقية سلام مؤقتة على المجال الجوي لغزة وربما معابر القطاع الحدودية رغم دعوات فلسطينية ودولية لانهاء القيود المفروضة على التنقل والتي تسبب شللا اقتصاديا.

ومنع الجيش الاسرائيلي الدخول الى المستوطنات في قطاع غزة في ساعة مبكرة من صباح الاثنين لبدء عملية الانسحاب.

الامن الفلسطيني ينتشر في محيط المستوطنات

وأعلن قائد قوات الامن الوطني الفلسطيني بالمنطقة الجنوبية في قطاع غزة العقيد ركن جمال كايد أن قوات الامن الفلسطينية أنهت انتشارها حول المستوطنات المنوى أخلائها من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلى.

ضمن الخطة المحددة ودون وقوع أي أحداث.

وقال العقيد كايد خلال مؤتمر صحفي عقده في مكتبه أنه تم نشر 16 كتيبة بينها وحدة الهندسة التي ستكون مهمتها مسح المستوطنات من مخلفات الاحتلال.

وأي أشراك والغام تم وضعها من قبل جنود الاحتلال والمستوطنين لتأمين الحماية للقوات الخاصة وحفظ النظام التي ستستلم هذه المستوطنات.

واضاف أن 11 كتيبة تضم 4700 ضابط وجندي انتشرت في نسق أول في محيط مستوطنات جنوب قطاع غزة في المنطقة الممتدة من وادى غزة وحتى الحدود المصرية الفلسطينية.

فيما انتشرت 5 كتائب أخرى ملحقة من أجهزة الشرطة وقوات ال 170 وقوامها 2500 جندي في نسق ثاني.

وهى ستتولى مهمة التعامل مع الجمهور إلى حين تستكمل الاجهزة المختصة وفى مقدمتها وحدة الهندسة أجراء مسح شامل للمستوطنات تخوفا من وجود الغام وضعها المستوطنات أو من بقايا ومخلفات قوات الاحتلال.

واشار العقيد كايد إلى أن انتشار قوات الامن الفلسطينية داخل المستوطنات مرتبط بتسليم الجانب الإسرائيلي للوثائق والمستندات والخرائط الخاصة بهذه المستوطنات.

وهو ما لم يتم حتى هذه اللحظة.

داعيا المواطنين إلى عدم الاندفاع إلى المستوطنات التي يتم إخلائها حتى لا تتحول الأفراح الى أحزان. كما دعا القوى الوطنية والاسلامية الى عدم أعطاء الاحتلال الفرصة لاعاقة عملية الانسحاب الاسرائيلى. واكد كايد على وجود خطة فلسطينية متكاملة لضمان الحفاظ على المستوطنات من العبث والفوضى. موضحا أن أولى عناصرها وضع خطة تأمين ثم خطة سيطرة.

بحيث تتم الأولى عبر نسق أول تمثله قوات الامن الوطني. ونسق ثاني مشكل من قوات حفظ النظام والتدخل والقوات الملحقة. ولفت الى وجود خطة طواريء وإجراءات ثانية.

حيث تتوافر قوات احتياط للمساعدة فى الحالات الطارئة.

فيما تقوم غرفة عمليات مشتركة مكونة من الامن الوقائي والمخابرات.

بتوفير معلومات مستمرة عن أى تحركات قد تمس الامن الفلسطيني أو توثر على عملية انتشار الامن وأدائه وعمله.

وعبر عن اعتقاده بأن مستوطنة كفار داروم ستكون من أواخر المستعمرات التي سيتم تسليمها للجانب الفلسطينى0 نظرا لانها تتحكم في طريق كيسوفيم الاستعماري.

حيث من المتوقع أن تشكل نقطة تمركز وانطلاق للآليات العسكرية الإسرائيلية التي سيتم أخلائها.