لعل الناظر إلى المخيمات الفلسطينية يشعر بتباين واضح بينها من حيث الحجم والمساحة وطبيعة البناء الذي يكاد يتفاوت في ذات المخيم وربما يشعر الناظر بتباين بين ساكني تلك المخيمات، ولما كان التباين طبيعة حتمية بين التجمعات البشرية لاختلاف الاهتمامات والمشاغل والدخل ومستوى المعيشة إلا أن التباين يسقط كحتمية مطلقة أمام وحدة نسيج المخيمات الفلسطينية إذ ينحصر في الشكل دون أن يمتد إلى المضمون الأساسي للبناء الاجتماعي القائم على أسس نابعة من وحدة الحال.
التباين والفروقات تسقط عندنا تلتقي المخيمات في مخيم واحد يحكمه نفس النظام ويسير على ذات النسق يتحرك كتلة واحدة يستيقظ، يأكل، يلعب، يتعلم وفي النهاية يغفوا في ذات الوقت وبنفس الإيقاع .
المخيم مكان الحديث ليس شيء افتراضي غير انه ليس حالة دائمة ،هو تجمع يعاد كل عام في ذات التوقيت والمكان والمدة الزمنية التي تحتمها الإجازة المدرسية ليكون هذا العام المخيم الصيفي الثالث والثلاثون للفتيان والفتيات الأيتام الذي تنظمه جمعية رعاية اليتيم الخيرية / حوض البقعة بمشاركة كافة لجان الفتيان الأيتام في المخيمات الفلسطينية في الأردن وسوريا.
يضم المخيم الذي تمتد فعالياته على مدى الاجازة المدرسية في كلية تدريب عمان 300 مشاركة تتراوح أعمارهم بين السادسة والرابعة عشرة ويقوم على قيادة المخيم 60 من قادة العمل التطوعي في المخيمات وفقا لمدير المخيم فادي عادل.
وبحسبه فان المشاركون يتوزعون على مجموعات تبعا للفئة العمرية كما يتوزع قادة العمل وفقا لمهام متنوعة تتدرج من إدارة المخيم التي تقوم على متابعة كافة متعلقات المخيم يليهم مشرفو البرامج المسؤولين عن تقديم البرامج الثقافية والرياضية ورعاية المواهب الإبداعية للأيتام ويتابع إضافة إلى هؤلاء يوجد المرشدين الذين يتوزعون على المجوعات لمتابعتها بشكل دائم أما المساعدين الذين يصفهم عادل بـ"الجنود المجهولين" فيقع على عاتقهم الاهتمام بالمرافق العامة للمخيم ومتابعة النظافة العامة والوجبات الغذائية المقدمة.
وتشكل البرامج وأندية النشاط الجزء الأهم بالنسبة للفتيان الأيتام والذين يتوزعون عليها كلا حسب رغبته وميوله وفقا لمدير البرامج ياسر التلاوي الذي قال " كل طفل يمتلك حالة إبداعية مميزة" وتابع دور البرامج وأندية النشاط يتركز في الكشف عن الإبداع وتنميته.
الفتى حسين الصوص -13 سنوات من سكان مخيم المحطة /الاردن -" يقول "أحب كرة القدم كثيرا" ولهذا سجلت في البرنامج الرياضي وعن مشاركته في المخيم يقول " في المخيم بتعرف على أصحاب جدد وبلعب معهم ".
الفتى احمد جويد- 10 سنوات من سكان مخيم اليرموك/ سوريا - كان يلعب الكرة مع الأطفال دون أن يشعر انه غريب عن البلد أو لمكان، ويقول " أول مرة بزور الأردن وفرحت كثير أني شاركت في المخيم وتعرفت على لاجئين مثلي "، والبرنامج الرياضي غير محصور بكرة القدم بل يتعدى الى التايكوندوا، الكراتيه والسباحة وفقا للتلاوي.
البرامج ليست رياضية فقط هنالك المسرح والكورال والأشغال اليدوية وعن برنامج المسرح يقول مشرف البرنامج نهاد سميرات " نحاول من خلال المسرح كسر حاجز الخوف لدى الطفل" ويتابع " الأطفال ليسوا فنانين محترفين لكن المحاولة ستعزز لديهم الكثير". الزهرة نرمين وجيه -8 سنوات سكان مخيم النصر/ الاردن- تقول أنها تحب التمثيل وتتابع المسلسلات "عشان هيك سجلت في التمثيل" حسب تعبيرها الطفولي.
عبد الكريم عبد الفتاح ،محمد خلف ، رانيا عودة س، وسيم محمد ،جلال إياد،سيرين محمود وغيرهم من الفتيان والزهرات على اختلاف مخيماتهم المنتشرة في الأردن وسوريا غنوا سوية "بلاد العرب أوطاني .. من الشام لبغداد ..." ولان أصواتهم جميلة شاركوا في برنامج الكورال، هذا ما قالوه.
عبد الله الأمير- 14 عام سكان مخيم البقعة/الاردن- يقول انه يحب المشاركة بشكل دائم في المخيم ..ويبرر مشاركة بما يوفره المخيم من نشاطات ورحلات يقول أنها لن تتوفر له إذ قضى الإجازة المدرسية داخل المخيم.
ويضم المعسكر مشاركين من ذوي الاحتياجات الخاصة وذلك بهدف دمجهم مع الأطفال، وتقول مشرفة ذوي الاحتياجات الخاصة إسراء الكردي أن مشاركة هذه الفئة تمثل إضافة للمخيم من خلال توسيع نشاطاته لتشمل كافة الفئات .
وتقول نمت المشاركة لدى الأطفال روح العمل الجماعي وساهمت في تعزيز اندماجهم في المجتمع.
ويقدم المخيم على مدار فترة انعقاده مجموعة البرامج الخارجية والتي تتضمن الرحلات الترفيهية وزيارات المؤسسات الثقافية التي تهدف لخلق حالة من التواصل (...)كما يقام على مدار أيام المخيم حفلات السمر بمشاركة فرق الفنية والمسرحية.
عمان ، بغداد ، الجزائر، القدس، المنامة، الخرطوم ، القاهرة.... وصولا إلى جميع العواصم العربية أسماء كانت حاضرة في المخيم ،فكل مجموعة من مجموعات المخيم اختارت لها اسم لعاصمة أو مدينة عربية.
أسماء المجموعات لم تأتي مصادفة أو سلوكا سطحيا بل حملت دلالات ذات أبعاد أكثر عمقا لتمثل رسائل لجميع العواصم التي حملت المجموعات أسماءها للعمل على حل واحدة من أكثر القضايا العالقة.