وتنظر المحكمة في الاستئناف الذي رفعه محامو المممرضات والطبيب المسجونين في ليبيا منذ ثماني سنوات والذين اعيدت محاكمتهم للمرة الثانية بعد حكم اولي بالاعدام لادانتهم بنقل فيروس الايدز عمدا في مستشفى بنغازي شرق طرابلس حيث كانوا يعملون الى 438 طفلا ليبيا توفي 56 منهم.
وكانت النيابة الليبية طالبت في 20 حزيران/يونيو بتثبيت حكم الاعدام الصادر بحق الممرضات والطبيب الذين يحاكمون امام المحكمة العليا التي حددت موعد النطق بالحكم في 11 تموز/يوليو.
وقال عثمان البيزنطي محامي الممرضات لفرانس برس ان "المحكمة العليا من الممكن ان تقبل بطعن الدفاع او النيابة (..) وتؤجل النطق بالحكم ربما جلسة او اثنتين".
واضاف "المحكمة يجب ان تعطي الوقت الكافي لكل الاطراف ولا تتسرع خاصة ان الحكم يتعلق بالاعدام".
وكان اعلن في ليبيا في 20 حزيران/يونيو عن قرب التوصل الى اتفاق مع الاتحاد الاوروبي لتسوية هذه القضية لكن ذلك اصطدم برفض العائلات لمبلغ التعويضات المقترح.
وتؤكد مصادر من مؤسسة القذافي للتنمية التي تلعب دورا اساسيا في المفوضات ان قبول العائلات بمبدأ التعويض يشكل خطوة كبيرة نحو التوصل الى تسوية.
وتفيد المؤسسة ان المفاوضات لا تزال جارية مع العائلات بهدف اقناعها بخفض مبالغ التعويضات.
وتشدد ليبيا على وجوب ان تمر تسوية هذه القضية عبر الاتفاق مع عائلات الضحايا اولا في حين سبق للاتحاد الاوروبي الذي يعتبر الممرضات والطبيب ابرياء ان اعرب في مناسبات عدة عن موقفه الرافض للابتزاز والتعويض المالي.
لكن الاتحاد الاوروبي يدعم في المقابل صندوق بنغازي الذي يتكفل بعلاج الاطفال المصابين بالايدز وستكون من مهامه تطوير مركز المناعة ببنغازي.
ويقول المسؤول الاول في مؤسسة القذافي للتنمية صالح عبد السلام ان قبول الاسر بتسوية مرضية "يعتبر مؤشرا على نهاية النفق المظلم لقضية البلغاريات".
واوضح ان العائلات تعتبر انه في حال موافقتها على التعويضات والوصول الى اتفاق يرضي الجميع فان هذا الاتفاق "يعتبر تنازلا من الاسر عن حكم الاعدام" في حق الممرضات والطبيب والذي صدر في المرة الاولى في 2004 وتم تثبيته في 2006.
واذا حصل هذا التفاهم سيقدم الى المجلس الاعلى للهيئات القضائية الذي سيتخذ ما يلزم لتخفيض العقوبة الى السجن المؤبد. بعدها يمكن نقلهم الى بلغاريا لتمضية العقوبة اذ ترتبط ليبيا وبلغاريا باتفاقية تبادل المساجين.
واعتبرت ليبيا قبول الاستئناف الذي تقدم به الليبي عبد الباسط المقرحي المتهم بتفجير طائرة البانام فوق مدينة لوكربي الاسكتلندية امام المحاكم الاسكتلندية خطوة ايجابية قالت انها ستقابلها بمرونة تجاه كل القضايا العالقة بينها وبين اوروبا.
وتؤكد مصادر دبلوماسية غربية ان التفاوض في قضية الممرضات والطبيب المسجونين منذ 1999 لا يقتصر على المطالب المالية. ويأمل الاتحاد الاوروبي في ان يحصل من ليبيا على تعاون افضل في مكافحة الهجرة السرية في حين تطالب ليبيا بان تصبح عضوا في الشراكة الاورو-متوسطية التي لا تملك فيها حاليا الا صفة مراقب.
ومثل الطبيب الفلسطيني اشرف احمد جمعة حجوج والممرضات البلغاريات كريستيانا فالتشيفا وناسيا نينوفا وفاليا تشيرفينياشكا وفالنتينا سيروبولو وسنيجانا ديميتروفا الاسبوع الماضي امام القضاء في طرابلس في محاكمة جديدة بتهمة الافتراء بناء على ادعاء من ضابط في الشرطة.
وجاء الادعاء بعد تاكيد المحكومين تعرضهم للتعذيب لانتزاع اعترافات منهم. وقالوا انهم احتجزوا خلال اشهر في مركز للكلاب البوليسية حيث تعرضوا للترهيب والضرب والصعق بالكهرباء.
رفع مدير المركز دعوى "افتراء" ضدهم. وارجأت المحكمة اصدار الحكم الى 18 تموز/يوليو. وكان الستة برئوا في نهاية ايار/مايو في قضية مماثلة رفعها ثلاثة من ضباط الشرطة وطبيب