اصدرت المحكمة العليا الاسرائيلية قرارا اليوم الاربعاء، الغت بموجبه الجزء الاكبر من مسار الجدار العازل حول القدس. ياتي ذلك فيما طوق الجيش الاسرائيلي بيت حانون شمال قطاع غزة، ودمر الطرق المؤدية اليها، كما اقتحم مخيم بلاطة في نابلس.
اصدرت المحكمة العليا الاسرائيلية قرارا اليوم الاربعاء، الغت بموجبه الجزء الاكبر من مسار الجدار العازل حول القدس، معتبرة انه يجب فعل كل ما هو ممكن لتقليص اثاره السلبية على الفلسطينيين المقيمين على امتداد مساره.
وياتي قرار المحكمة استجابة لالتماس قدمه مجلس بلدية بيت سوريك شمال غرب القدس.
واعتبرت المحكمة في قرارها ان 30 من اصل 40 كيلومترا ذكرها الالتماس غير قانونية.
وقال القرار ان "مسار (الجدار) خلق صعوبات للمجتمعات المحلية يجب ان تجد الدولة بديلا يتيح امنا اقل ولكن ايضا يقلل من الاضرار بالتجمعات المحلية. وهذه المسارات البديلة موجودة".
وسيناقش قضاة المحكمة مسالة "حق" اسرائيل في بناء الجدار عبر مصادرة اراضي الفلسطينيين، وحول مسالة درجة موازنة الاعتبارات الامنية مع حقوق السكان الفلسطينيين.
وكانت المحكمة جمدت بناء الجدار في المنطقة التي تضم بيت سوريك وثمانية قرى اخرى مجاورة لها، في اذار/مارس الماضي بانتظار صدور قرار نهائي حول المسالة.
وكان المسار المخطط لاقامة الجدار على اراضي هذه القرى سيسلب اهاليها نحو 50 الف دونم من اراضيهم، ليحرمهم بالتالي من مصدر رزقهم الاساسي.
وهذه القرى هي: بيت إجزا، بيت سوريك، بدو، بيت دقو ، بيت عنان، قطنة، بيت لقية والقبيضة وخرب أم اللحم.
وكانت مجموعة من سكان بلدة "مبسيرت تسيون" الاسرائيلية طالبت في وقت سابق بالانضمام الى الالتماس المقدم للمحكمة العليا للتعبير عن رفضهم لمسار الجدار.
وفسر سكان هذه البلدة طلبهم بخشيتهم من ان يسبب الجدار ومصادرة الاراضي الزراعية والتضيق على الفلسطينيين باندلاع موجة العنف مجددا.
واعتبر المحامي دحلة قرار المحكمة هذا بمثابة سابقة القانونية هامة: "اعتقد ان هذا القرار يشكل سابقة قانونية هامة في تاريخ النضال القانوني ضد جدار الفصل العنصري"، مشيرا الى ان هذه أول مرة تأمر المحكمة فيها بتغيير مسار الجدار، خاصة والحديث يدور عن مساحات شاسعة.
وقال المحامي محمد دحلة، الذي قدم الالتماس الى المحكمة نيابة عن مجلس بلدية بيت سوريك والقرى الثمانية الاخرى، ان هذا القرار سيشكل حجر أساس لدى النظر في كل الالتماسات التي سيتم تقديمها او تم تقديمها ضد مسار الجدار.
واعتبر "القرار شجاعا، تقول فيه المحكمة بشكل واضح ان الحاجة الى الدفاع عن حدود دولة اسرائيل يعتبر مسألة حيوية وهامة، ولكن الدفاع عن امن اسرائيل لا يحتم المس بشكل غير معقول بحقوق الفلسطينيين المقيمين في المكان".
واضاف "يجب ان نتذكر ان الفلسطينيين الذين يعيشون بمحاذاة الجدار، على امتداد 40 كيلومترا ، كانوا مقطوعين تماما عن 50 الف دونم تابعة لهم، غالبيتها ارض زراعية مزروعة بالاشجار المثمرة. وهي مسألة قالت المحكمة العليا انه لا يمكن تقبلها".
يشار الى ان محكمة العدل الدولية في لاهاي، ستصدر، بعد اسبوع ونصف، وجهة النظر القانونية التي طلبتها الهيئة العامة للامم المتحدة، حول قانونية الجدار.
تطويق بيت حانون
وفي سياق التطورات الميدانية، فقد طوق الجيش الاسرائيلي صباح اليوم الاربعاء، بلدة بيت حانون في شمال قطاع غزة، ودمرت دباباته الطرق المؤدية اليها، وذلك في عملية تهدف الى وقف اطلاق صورايخ القسام التي تسببت بقتل اسرائيليين الاثنين.
وقال الجيش الاسرائيلي انه سينفذ عمليات اقتحام متقطعة على امتداد عدة اشهر في المنطقة، وذلك في جهد يرمي الى منع الفلسطينيين من اطلاق صواريخ القسام باتجاه اسرائيل.
واوضح مصدر عسكري اسرائيلي ان نشاط الجيش في شمال قطاع غزة يجب ان لا ينظر اليه على انه عملية واحدة محدودة، وانما نوعا من التغيير في اسلوب عمليات الجيش يتضمن عمليات توغل دورية في المنطقة حيث يتم اطلاق صواريخ القسام.
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز ان عملية السيطرة على المنطقة التي تنطلق منها صواريخ القسام ستكتمل بحلول الخميس.
وكان موفاز يشير بذلك الى بيت حانون ومخيم جباليا في شمال قطاع غزة، موضحا ان الجنود الاسرائيليين سيبقون في المنطقة المدة اللازمة.
وقال "انا واثق من انه بعد هذا الاستيلاء، سيتم القضاء على القدرة على اطلاق القسام".
واضاف "سنقوم بعمليت اخرى من اجل تدمير البنية التحتية لصناعة الصواريخ ومواصلة العملية الضرورية لمنع عمليات اطلاق النار".
وردا على سؤال حول الكيفية التي سيتعامل بها الجيش مع التهديد الذي تفرضه صواريخ القسام بعد انسحاب اسرائيل من قطاع غزة، قال موفاز ان واقعا مختلفا سيتم خلقه بعد الانسحاب.
واوضح "فرص تضاؤل الارهاب بعد الانسحاب موجودة. ومع ذلك فان الجيش سيحافظ على قدرته على الحركة".
وسقطت صواريخ اطلقها مسلحون فلسطينيون من قطاع غزة على مسافة لا تبعد سوى حوالي 200 متر من مكان تواجد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اثناء زيارته مدينة سديروت الثلاثاء.
وذكر مسؤول ان "الصواريخ سقطت على بعد حوالى 150-200 متر من مكان عقد اجتماع" مؤكدا ان الصواريخ سقطت في العراء ولم تسبب اية اصابات.
وكان كل من شارون وموفاز ورئيس بلدية سديروت ايلي مويال يعقدون اجتماعا بعد يوم من سقوط صواريخ قسام التي تصنعها حركة حماس على سديروت مما ادى الى مقتل اثنين من سكانها.
وفي غزة استشهد عضو في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس واصيب 12 آخرون على الاقل بنيران الجيش الاسرائيلي في عملية توغل للجيش الاسرائيلي صباح الثلاثاء في منطقة بيت حانون شمال قطاع غزة حيث اكد سكان في المنطقة ان الوضع "خطير جدا".
وقال مصدر طبي في مستشفى "كمال عدوان" المحلي في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين "وصل الى المستشفى اثنا عشر بينهم فتاة وغالبيتهم صبية واطفال اصيبوا بنيران الجيش الاسرائيلي".
ودارت مواجهات بين عشرات الصبية والقوات الاسرائيلية المدعومة بعدد كبير من المدرعات العسكرية.
واشار المصدر الطبي الى ان "الشاب راسم خليل عدوان الذي يبلغ من العمر 25 عاما "استشهد اثر اطلاق قذيفة مدفعية باتجاهه في بيت حانون"، موضحا ان القذيفة "حولت جسده الى اشلاء متناثرة".
توغل في مخيم بلاطة
الى ذلك، فقد توغّلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الاربعاء، في مخيّم بلاطة للاجئين، في محافظة نابلس.
وقالت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) أن تلك القوات مدعومة بخمسٍ وعشرين آليّة عسكريّة، وعدّة جرّافات مدرّعة، إضافة إلى قواتٍ راجلة، توغلت في المخيم من جميع الاتجاهات، قبل أن تقوم بمداهمة عددٍ من المنازل وتعتلي أسطحها، وتحوّلها إلى نقاط مراقبة.
واضافت ان القوات الاسرائيلية شرعت بعد ذلك بإطلاق النار بكثافة، وبشكل عشوائي تجاه المنازل المجاورة في المخيم.
تعهد عرفات
الى هنا، وتعهد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بإعادة تنظيم أجهزته الأمنية في إطار قرار فلسطيني.
وأشار عرفات في لقاء صحفي بعد محادثات مع وزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه الثلاثاء، إلى أن هناك تنسيقا مع الأوروبيين والأردنيين والمصريين ومع الدول العربية بشأن تنظيم الأجهزة الأمنية، معربا عن أمله في أن يكون هناك مراقبون أوروبيون "لمراقبة تطبيق قراراتنا على الأرض".
وكان بارنييه دعا أمس إسرائيل إلى إنهاء القمع ووقف بناء الجدار الفاصل ووضع حد لمصادرة الأراضي وهدم المنازل، وحث السلطة الفلسطينية على مواصلة الإصلاحات.
كما تعهد بارنييه بأن تقدم بلاده المساعدة لبناء دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية، ومن المقرر أن يجري بارنييه اليوم محادثات مع رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع ثم مع بطريرك القدس لطائفة اللاتين ميشال صباح، قبل أن يغادر من مطار بن غوريون دون أن يلتقي المسؤولين الإسرائيليين.—(البوابة)—(مصادر متعددة)