أنهى مجمع الفقه الاسلامي الجدل المثار حول زواج "المسيار" الذي شهد نقاشا واسعا في منطقة الخليج مؤخرا باجازة هذا النوع من الزواج اذا توفرت أركان الزواج وشروطه وخلوه من الموانع.
جاء ذلك في ختام اجتماعات الدورة الـ18 لمجلس مجمع الفقه الاسلامي التي عقدت بمقر رابطة العالم الاسلامي بمكة المكرمة برئاسة رئيس المجمع مفتي عام السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ال الشيخ لمناقشة العديد من القضايا الفقهية المستجدة في هذا العصر.
وحضر الدورة 60 عالما وفقيها إسلاميا، قاموا على مدار سبع جلسات، بمناقشة 31 ورقة بحث.
وأدمجت الفتاوى، التي كان ينتظر صدورها عن اجتماعات صباح امس، حول تسعة انواع من «عقود النكاح المستحدثة»، إلى ثلاثة أنواع، وهي: زواج المسيار، والزواج المؤقت بالإنجاب، والزواج بنية الطلاق.
وذكر بيان صدر في ختام الدورة ان "المجلس تدارس عقود النكاح المستحدثة ومن بينها ابرام عقد زواج تتنازل فيه المرأة عن السكن والنفقة والقسمة في المبيت او بعض منها وترضى بان يأتي الرجل الى دارها في أي وقت شاء من ليل او نهار".
وقال ان "المجلس بحث كذلك عقد الزواج الذي تظل فيه المرأة في بيت اهلها وتلتقي مع الزوج متى رغبا في ذلك في بيت اهلها او في أي مكان اخر حيث لا يتوافر سكن لهما ولا نفقة".
واضاف البيان ان المجلس بعد دراسة مستفيضة "اعتبر هذين العقدين وأمثالهما صحيحين" اذا توافرت فيهما اركان الزواج وشروطه وخلوه من الموانع مشيرا الى انهما خلاف للاولى في عقود الزواج.
واوضح ان المجلس حرم الزواج المؤقت بالانجاب وهو عقد مكتمل الاركان والشروط الا ان احد العاقدين يشترط في العقد انه اذا انجبت المرأة فلا نكاح بينهما او ان يطلقها معتبرا ذلك زواج متعة محرم.
كما حرم المتاجرة بالهامش وهي دفع المشتري (العميل) جزءا يسيرا من قيمة ما يرغب شراءه يسمى "هامشا" ويقوم الوسيط (مصرفا او غيره) بدفع الباقي على سبيل القرض على ان تبقى العقود المشتراة لدى الوسيط رهنا بمبلغ القرض.
وأشار البيان الى ان المجلس أرجأ عملية اصدار فتوى بشأن عملية "اختيار جنس الجنين" التي تتم بواسطة الكروموزوم على ترتيب معين ينتج عنه ان يكون المولود ذكرا الى المزيد من البحث والمناقشات المستفيضة حتى انعقاد الدورة القادمة للمجلس.
وأوضح ان المجلس استنكر بشدة التجاوز الممقوت والتجني السافر الذي قصد به الاساءة الى الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال الرسوم المسيئة التي نشرت في الدنمارك وبعض الدول الاوروبية.
وأكد ان هذه الرسوم هي جزء من الحملة الشرسة المنظمة التي يشنها اعداء الاسلامي على الدين مشيرا الى ضرورة يقظة الامة لاتخاذ كافة السبل لمواجهة مثل هذه الاعمال المشينة والتبصير بمخاطر هذه الهجمة الشرسة.
كما ندد المجلس بمحاولة مجموعة جاهلة في ولاية تكساس الأمريكية بتأليف كتاب أسموه زورا وبهتانا "الفرقان الحق" يريدون به ان يكون بديلا للقران الكريم وتشويه كلام الله ليتوافق مع الاهواء في صرف المسلمين عن دينهم ومعتقداتهم ومحاولة تفريق صفوفهم.
واستنكر مجمع الفقه الاسلامي بشده هذه المحاولة اليائسة التي تعد عملا باطلا وجرما عظيما وافتراء على الله عز وجل واستهزاء بآياته وهو اشد أنواع الظلم مؤكدا ان الله تعالى قادر على رد كيد هؤلاء الاعداء الحاقدين المعتدين في نحورهم ليظل القران هو معجزة الله الخالدة التي اقام بها الحجة على العالمين.
يذكر ان مجمع الفقه الاسلامي يتبع لرابطة العالم الاسلامي ويترأسه مفتي عام المملكة ويضم العديد من علماء الامة الاسلامية من بينهم الشيخ يوسف القرضاوي من جامعة قطر والدكتور وهبة الزحيلي من سوريا ورئيس قسم الدراسات المدنية في كلية الملك فهد الامنية الدكتور محمد النجيمي.