علق المجلس التشريعي الفلسطيني اعماله لمدة شهر احتجاجا على مماطلة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في تطبيق الاصلاحات وتعتبر هذه الخطوة الاكثر تصعيدا في وجه عرفات الذي حاول مرارا امتصاص رد فعل البرلمان منعا للاحراج الدولي.
أعلن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ان المجلس قرر تعليق جلساته العامة لمدة شهر احتجاجا على عدم رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات تطبيق الاصلاحات.
وقال روحي فتوح لصحافيين "قررنا تعليق الجلسات العامة للمجلس التشريعي الفلسطيني من السابع الى ايلول/سبتمبر الى السابع من تشرين الاول/اكتوبر".
واوضح ان النواب يريدون بذلك الاحتجاج على رفض عرفات اصدار حوالي 12 قانونا تبناها البرلمان وعدم احترام حكومة رئيس الوزراء احمد قريع لقرارات المجلس.
وقالت مصادر برلمانية ان هذه القوانين والقرارات تهدف الى تسهيل تطبيق الاصلاحات التي يطالب بها المجلس ووعد بها عرفات الذي لا يبدو على عجلة لتطبيقها.
وكانت لجنة برلمانية حول الاصلاحات اوصت في 25 آب/اغسطس بتعديل حكومة قريع لتتمكن من تطبيق برنامج للاصلاح.
وقال أعضاء بالمجلس التشريعي ان تعليق أنشطة البرلمان يهدف الى جعل عرفات يتوقف عن عرقلة طلبات واسعة النطاق بأن يتنازل عن بعض سلطاته لرئيس الوزراء خاصة فيما يتعلق بأجهزة الامن للمساعدة على القضاء على الكسب غير المشروع الواسع النطاق وجعل الحكومة قابلة للمحاسبة.
ويعتبر وسطاء دوليون مثل تلك الاصلاحات رئيسية لتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات سلام متوقفة مع اسرائيل.
وجعل الوسطاء هذه الاصلاحات جزءا من خطة "خارطة الطريق" التي تتضمن قيام دولة فلسطينية على الاراضي المحتلة ولكنها تعثرت بسبب أعمال العنف من الجانبين وفوضى داخلية فلسطينية.
وقالت حنان عشرواي عضو المجلس والمؤيدة للاصلاحات ان عرفات تعهد بالتصديق على مجموعة الاصلاحات ولكنها أضافت لرويترز "ما نحتاج اليه هو المتابعة. وهذا لا يحدث."
ومضت تقول ان المجلس التشريعي الفلسطيني علق جلساته لمدة شهر احتجاجا على عدم التزام عرفات بوعوده. وأضافت أن الهدف من هذا الاجراء هو الضغط على عرفات لانه لم يعد بالإمكان الاستمرار في مثل هذا الوضع.
وذكر النائب عزمي الشعيبي أن جوهر الاصلاحات يتعلق باتخاذ إجراءات لمحاكمة مسؤولين كبار يشتبه في فسادهم ودمج 12 جهازا أمنيا متناحرا في ثلاثة أجهزة فقط مع توضيح سلطاتها واعادة سيادة القانون.
ولم يرد أي تعقيب فوري من مكتب عرفات.
ويقول منتقدو عرفات انه تخصص منذ فترة فيما يسمى "إدارة الفوضى" لمنع أي تحديات تواجه سلطته. ولكنهم يقولون ان مثل هذه الاساليب أصبحت تمثل عبئا مثقلا على الفلسطينيين الذين يسعون لحشد مزيد من الدعم الدولي لهدف اقامة الدولة الفلسطينية.
وأقر البرلمان بأغلبية 31 ضد 12 في 25 اب /أغسطس على تقرير أعدته لجنة من 14 عضوا كلفت بالاشراف على تنفيذ الاصلاحات التي أقرها المجلس في تموز/يوليو.
ولكن في حين أقر عرفات بارتكاب "أخطاء" وأعرب عن تأييده المبدئي للاصلاحات فقد رفض التوقيع على مرسوم لتحويل توصيات البرلمان الى خطوات فعلية.
ويدعو التقرير الى إعطاء رئيس الوزراء ووزير الداخلية سلطة اعادة تشكيل الاجهزة الامنية الموالية لعرفات وجعلها قابلة للمساءلة أمام الحكومة.
كما حث التقرير على اجراء انتخابات جديدة للتخلص من الحرس القديم المحيط بعرفات والذي ينظر اليه كثيرون على أنه فاسد ويفتقر الى الكفاءة وفاقد الصلة بالجماهير. وكانت اخر انتخابات قد أجريت عام 1996.
وتحدث عرفات في خطاب حسن نوايا أرسل للبرلمان في الاسبوع الماضي عن أهمية الاصلاحات بما في ذلك فصل السلطات والملاحقة القضائية للمشتبه في فسادهم. ولكنه لم يلزم نفسه باتخاذ اجراءات ملموسة.
ويقول محللون ان عرفات (75 عاما) لا يرغب في اجراء اصلاحات فعلية خشية إنهاء سيطرته على شؤون السياسة الفلسطينية—(البوابة)—(مصادر متعددة)
