اعتبر حزب الله اللبناني ان المبادرة السودانية تؤمن الثلث الضامن الذي يطالب به في الحكومة وقد قطع عمرو موسى زيارنه الى اميركا وتوجه الى بيروت لمتابعة تطورات المصالحة
بانتظار الردود
اعلن موفد الجامعة العربية مصطفى عثمان اسماعيل الاثنين بعد لقاءات اجراها في بيروت انه ينتظر ردودا على اقتراحات "لتقريب الهوة" بين المعارضة والاكثرية الحكومية من دون ان يدخل في التفاصيل.
والتقى وزير الخارجية السوداني السابق الذي وصل اليوم الى لبنان موفدا من الرئيس السوداني عمر البشير بصفته رئيسا للقمة العربية رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس المجلس النيابي نبيه بري والبطريرك الماروني نصرالله صفير.
وقال بعد لقائه صفير في مقر البطريركية في بكركي شمال شرق بيروت "نقوم باتصالات مع كل الافرقاء وقد طرحنا افكارا وضعناها في ورقة شملت الاطراف المعنيين كافة وننتظر الآن الردود عليها لنحاول ان نقرب الهوة كي نخرج بمقترحات يمكن ان تكون معقولة ويجلس الافرقاء الى طاولة الحوار". ورفض اسماعيل الدخول في تفاصيل حول مضمون هذه الاقتراحات الا انه قال ان المهمة التي يقوم بها "محاولة لتهدئة الاوضاع في لبنان".
ونقل عن صفير تاكيده "ان الوضع في لبنان خطير جدا ولكن هذا يجب الا يمنعنا من العمل والاستمرار في بذل الجهود لان الوضع بات ينعكس الآن على الشعب اللبناني باجمعه في حياته اليومية".
وكان اسماعيل اعلن الاحد في حديث الى قناة "العربية" الفضائية انه حصل على "موافقة مبدئية" من حزب الله على خطته للتقريب بين الجانبين وان الحكومة وافقت ايضا "من حيث المبدأ" وطلبت تفاصيل.
المبادرة السودانية
يجري المبعوث السوداني مصطفى اسماعيل محادثات الاثنين مع الزعماء اللبنانيين بشأن اقتراح من جامعة الدول العربية لحل الازمة السياسية في لبنان بعد استعراض للقوة من جانب المعارضة التي تواصل ولليوم الحادي عشر على التولي اعتصامها المفتوح في قلب العاصمة بيروت للضغط على الحكومة للاستجابة لمطالبها. وسيجتمع مصطفى عثمان اسماعيل المستشار الرئاسي السوداني في بيروت مع زعماء من المعسكرين بعد اجراء محادثات مع المسؤولين السوريين في دمشق. وقال للصحفيين بعد لقائه مع الرئيس السوري بشار الاسد "تأكدت من الاخوة في سوريا انهم مع الوفاق اللبناني ومع ما يتفق عليه اللبنانيون وانهم يدعمون هذه المساعي التي نقوم بها".
وقال اسماعيل الذي التقى ايضا بوزير الخارجية السوري وليد المعلم للصحفيين "مع الاخ وليد المعلم شرحت له الجهود التي نبذلها الان لتطويق التوتر الذي يجري في لبنان وأهمية ان لا يكون هناك غالب او مغلوب وانما المنتصر الوحيد هو لبنان". وأضاف "بلغت من قبل الفرقاء في لبنان بالموافقة المبدئية على المقترحات التي قدمناها واليوم سأعود الى لبنان لمتابعة المساعي التي بدأناها منذ يومين".
وتتضمن مبادرة الجامعة العربية اقتراحا لتشكيل حكومة وحدة وطنية والموافقة على تشكيل محكمة دولية اقترحتها الامم المتحدة لمحاكمة المشتبه باغتيالهم رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري العام الماضي واجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة.
وقال اسماعيل إنه عقد مساء يوم الجمعة الماضي جلسة مطولة مع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أتبعها في الليلة نفسها بلقاء مطول مع النائب سعد الحريري وقدّم لهما مجموعة أفكار، تعبّر عن مطالب فريقي الاكثرية والمعارضة من جهة والافكار التي كان قد ناقشها في العاصمة اللبنانية، الاسبوع الماضي، الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى من جهة ثانية، و<الثوابت المارونية> التي أعلنتها بكركي يوم الاربعاء الماضي من جهة ثالثة.
وأوضح الموفد السوداني انه يتحرك بصفته ممثلا للرئيس حسن البشير رئيس القمة العربية حاليا، وأشار الى أن الافكار قابلة لان تتحول الى مبادرة، خاصة أنه أخذ موافقة مبدئية على بعض النقاط من السيد حسن نصر الله والرئيس نبيه بري، فيما طلب الحريري ورئيس الحكومة مهلة للتشاور مع باقي حلفائهما في الاكثرية.
وقال اسماعيل إنه تلقى امس اتصالا من مستشار رئيس الحكومة الدكتور محمد شطح أبلغه فيه بأن رئيس الحكومة يود الاجتماع به
موسى يعود الى بيروت
وقال الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إنه سيقطع زيارته الى واشنطن اليوم (لن يكمل الى نيويورك حسبما كان مقرراً سابقاً) وانه سيصل الى بيروت يوم غد، حيث سيكون في انتظاره الموفد السوداني من أجل أن يدققا سوية في بعض الافكار المطروحة.
وقال مسؤول الاعلام المركزي في حزب الله الدكتور حسين رحّال إن "حزب الله يعتبر أن المبادرة السودانية تتضمن إعلانا مبدئيا بتشكيل حكومة وحدة وطنية فيها الثلث الضامن وحديث عن مفاوضات حول العديد من النقاط العالقة، ونحن اعتبرنا أن أية مبادرة تتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية فيها الثلث الضامن هي مبادرة إيجابية لكن الموافقة النهائية عليها وعلى الآلية والتفاصيل والنقاط الاخرى تحتاج الى نقاش ومن ثم اتفاق مع حلفائنا قادة قوى المعارضة".
تفاصيل المبادرة السودانية
وحسب مصادر واسعة الاطلاع في بيروت، فإن المبادرة السودانية تتضمن ست نقاط تحت عنوان "وثيقة القوى السياسة اللبنانية" هي الآتية:
اولا: التأكيد على وحدة لبنان.
ثانيا: وقف التصعيد الاعلامي والسياسي وخاصة المذهبي.
ثالثا: وقف المواجهات والتصعيد في الشارع.
رابعا: إعلان الموافقة على تشكيل حكومة وحدة وطنية بالثلث الضامن وفق ضوابط وشروط يتم الاتفاق عليها.
خامسا: العودة الى طاولة الحوار.
سادسا: تطرح للنقاش بالتوازي ويتم الاتفاق على تفاصيل حكومة الوحدة الوطنية والمحكمة الدولية والانتخابات النيابية والرئاسية ومؤتمر "باريس 3" وما يتم الاتفاق عليه ويُضمن في وثيقة سياسية خطية تكون ملزمة للجميع.
وحسب التقارير فإن اسماعيل طرح أن تكون السلة المتكاملة للحل تفصيلية وخطية وتحظى بموافقة جميع الاطراف، ويصار الى تنفيذها وفق آليات ومواعيد زمنية محددة.
وعلم أن السيد نصر الله أبلغ الموفد السوداني "أن الحزب وقوى المعارضة يوافقون على أية مبادرة تضمن حكومة الثلث الضامن الصافي، وأن المعارضة مستعدة لمناقشة كل هذه التفاصيل بالتوازي مع استمرار تحركها واعتصامها السلمي في الشارع وصولا الى تحقيق الاهداف التي انطلق من أجلها التحرك".
وقال نصر الله لإسماعيل "هات جوابهم على الافكار التي تطرحها وبعدها تأخذون جواب المعارضة".
وحسب أوساط مقربة من الوسيط السوداني، فإنه طرح صيغة الثلث الضامن وفق ضوابط وشروط تقوم على الآتي: تكون حصة الاكثرية 19 وزيراً وحصة المعارضة عشرة وزراء، أما الوزير الاخير، فتبادر المعارضة الى تسميته واذا رفضته الاكثرية في المرتين الاولى والثانية يصبح نافذا في الثالثة ومع ذلك لم يأخذ جوابا نهائيا من قيادة حزب الله.
وفهم أن حزب الله أبدى استعداده لوقف التصعيد الاعلامي وحصر الخلاف في إطاره السياسي، كما اشترط أن تعود الحكومة عن كل القرارات غير الدستورية بما في ذلك موضوع المحكمة الدولية وان الحزب أكد بلسان أمينه العام أنه لا يسعى الى انقلاب ولا لإسقاط الحكومة في الشارع ولا يعترض على شخص رئيس الحكومة انما يريد المشاركة الفاعلة في القرارات المصيرية، حتى لو اقتضى الامر أن لا يسمي أي وزير حزبي في حكومة الوحدة الوطنية.
