أكدت الحكومة الألمانية أنها تجري مفاوضات مع "حلفائها" بشأن انتشار عسكري محتمل في سوريا إذا استخدمت الحكومة السورية الأسلحة الكيميائية في إدلب.
وأعلن المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت اليوم، أثناء مؤتمر صحفي، أن المحادثات جارية بين برلين وشركائها الأمريكيين والأوروبيين بهذا الخصوص، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن انتشار قوات ألمانية في سوريا "مسألة افتراضية جدا"، حسب "رويترز".
وقال: "لم يطرأ بعد موقف يستلزم اتخاذ قرار"، مضيفا أن أي قرار من هذا النوع يحتاج أولا إلى موافقة برلمان البلاد.
من جانبه، اتخذ وزير الخارجية الألماني هايكو ماس موقفا متحفظا إزاء إمكانية مشاركة برلين في هجوم أمريكي فرنسي بريطاني محتمل على سوريا، معربا عن وقوفه إلى جانب أندريا ناليس، زعيمة "الحزب الديمقراطي الاجتماعي" (الذي ينتمي إليه) والتي شددت على أن الحكومة الألمانية ستتصرف في الموضوع على أساس دستور البلاد والقانون الدولي.
في الوقت نفسه، لم يستبعد ماس قطعيا إمكانية مشاركة برلين في عمليات عسكرية بسوريا، خلافا لزعيمة حزبه التي رفضت هذا الخيار رفضا قاطعا.
وظهرت بوادر جدل جديد داخل الحكومة الائتلافية التي تترأسها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بعد أن أفادت صحيفة "بيلد" واسعة الانتشار بأن وزارة الدفاع التي تترأسها أورسولا فون دير لاين، وهي من أعضاء "الاتحاد الديمقراطي المسيحي"، تدرس إمكانية المشاركة في هجوم أمريكي بريطاني فرنسي محتمل في حال استخدام الجيش السوري الأسلحة الكيميائية في محافظة إدلب.
ولا يسمح القانون الألماني لحكومة البلاد بتنفيذ عمليات عسكرية خارج حدودها إلا في إطار منظومة الأمن الجماعي، وتحديدا بموافقة الأمم المتحدة أو ضمن حلف الناتو أو الاتحاد الأوروبي.
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد حذرت مرارا خلال الفترة الأخيرة من أن التحضيرات جارية لتدبير "استفزاز كيميائي" في محافظة إدلب السورية من أجل تحميل حكومة دمشق المسؤولية عنه.
التواجد الاميركي
"الولايات المتحدة تعزز وجودها في سوريا مضيّقة على موسكو"، عنوان مقال زاؤور كاراييف، في "سفوبودنايا بريسا"، حول موافقة ترامب على إرسال مزيد من العسكريين الأمريكيين إلى سوريا.
يبدأ المقال بسؤال: متى سيغادر الأمريكيون سوريا؟ الجميع يراقب ما ستفعله الولايات المتحدة. لهذا السؤال أهمية خاصة، بعد إعلان دونالد ترامب المثير عن الرغبة في إعادة جيشه إلى وطنه.
ولكن سرعان ما تبين أن الولايات المتحدة نشرت في الأراضي التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، أنظمة رادار متقدمة لإغلاق السماء أمام جميع القوى المعادية أو المنافسين المحتملين.
يشير مصدرنا في القيادة العسكرية الروسية إلى أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لا تعني فقط استمرار العملية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وزيادة عديد وحدتها من أجل تقوية النزعات الانفصالية.
الرهان على الأكراد، يعطي واشنطن الأمل في أكبر فوز ممكن. الحرب ضد إيران، في الواقع، ثانوية، لأن الأمريكيين، حسب مصدرنا، في المحادثات الأخيرة، لم يكونوا قطعيين بشأن انسحاب القوات الإيرانية من سوريا. لقد تقدموا ببعض الاقتراحات حول تقليص المجموعات الإيرانية بالقرب من البوكمال وفي بعض أجزاء حمص، لكنهم في باقي المناطق أدركوا أنه لا يمكن إجبار طهران على سحب جماعتها. بالإضافة إلى ذلك، تقوم إيران مؤخراً بتطوير علاقاتها بنشاط مع الجماعات الكردية في سوريا. في الجزء الشمالي الغربي، بالقرب من منطقة عفرين، التي يحتلها الأتراك، كان هناك تعاون عسكري. هناك قاعدة مؤقتة لوحدة كردية صغيرة تقع في منطقة السيطرة الإيرانية.
أما الآن، فإن الولايات المتحدة تبحث عن كيفية الاستفادة من هذا التقارب. وهكذا، فواشنطن مهتمة أكثر بالحفاظ على نفوذها في المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون، من النضال ضد إيران. الزيادة في عدد القوات وإنشاء قواعد جديدة، فضلا عن تعزيز القائم منها ينبع من الحاجة إلى الحفاظ على المناطق الكردية مستقلة عن دمشق في السنوات المقبلة. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق الاستقرار في مناطق الأكراد من أجل تطوير مشاريع اقتصادية في المستقبل القريب. فشركات الطاقة الأمريكية لديها منذ الآن حقوق حصرية في روجافا. عدم الاستقرار هو العائق الوحيد أمام تنفيذ المشاريع ذات الصلة.