قال نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي، انه لن يعود الى منصبه في فترة ثانية ، فيما تعهد بفتح تحقيق في شريط الاعدام وتوصلت احتجاجات السنة على عملية الاعدام وتوزيغ الشريط.
المالكي
قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انه ليس لديه رغبة في تولي منصبه فترة ثانية وعبر عن امنيته ترك المنصب قبل نهاية الفترة الحالية التي تمثل فيها أعمال العنف الطائفي المفرطة تحديا لآمال تحقيق وحدة وطنية.
وعندما سئل المالكي في مقابلة نشرت يوم الثلاثاء في صحيفة وول ستريت جورنال ان كان سيقبل تولي فترة ثانية رد بقوله "مستحيل".
وقال المالكي "انني أتمنى لو انها تنتهي حتى قبل نهاية هذه الفترة. أريد خدمة شعبي من خارج دائرة المسؤولين الكبار وربما من خلال البرلمان أو من خلال العمل المباشر مع الشعب."
وأضاف "لم أكن أرغب في تولي هذا المنصب. وافقت فقط لانني اعتقدت انه سيخدم المصلحة القومية ولن أقبله مرة اخرى." وقال ان فترة ولايته المقررة هي أربع سنوات لكن قد يتم خفضها من خلال تغير نظام القوى في البرلمان.
وانتقد المالكي أيضا القوات المتعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة والجيش العراقي بسبب البطء الشديد في الرد على المسلحين.
وهذه المقابلة جزء من مقال أكبر عن المالكي وأجريت يوم 24 كانون الاول /ديسمبر فيما كان الرئيس الاميركي جورج بوش يبحث زيادة القوات الاميركية في العراق والتغييرات الاخرى في استراتيجية الحرب.
كما أجريت المقابلة قبل نحو اسبوع من اعدام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين يوم السبت الماضي وهو الحدث الذي زاد من التوترات الطائفية.
ووجهت اهانات الى صدام وهو على منصة الاعدام من جانب مؤيدي رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وتم تسريب لقطات فيديو لعملية الاعدام. وأثار الاعدام اتهامات من جانب الاقلية السنية بأن الاعدام كان عملا انتقاميا من جانب الغالبية الشيعية.
وتولى المالكي وهو شيعي رئاسة حكومة ائتلافية تضم الشيعة والسنة والاكراد على امل تجنب حرب طائفية بعد ثلاث سنوات من الاطاحة بصدام في غزو قادته الولايات المتحدة. واستمر العنف لكن المالكي قال انه لم يصبح حربا أهلية.
وقال المالكي "ما يحدث في العراق هو حرب عصابات وحرب ارهاب. ولهذا هناك حاجة لمواجهتها بقوة شديدة وبعمل سريع."
وقال ان القادة العراقيين يحتاجون الى مزيد من السلطة بشأن مواجهة التمرد. واضاف "الطريقة التي يعمل بها الجيش العراقي والقوات المتعددة الجنسيات الان بطيئة جدا في اتخاذ القرار بالتحرك. وهذا يعطي الارهابيين فرصة للهجوم والفرار."
تظاهرات
وفي الغضون، تجمع الاف من العرب السنة للتعبير عن غضبهم وحزنهم على الرئيس العراقي السابق صدام حسين الثلاثاء فيما وعدت الحكومة العراقية بإجراء تحقيق في لقطات صورت بطريقة غير مشروعة لمسؤولين شيعة يستفزون صدام على منصة الاعدام.
وقال مسؤول قضائي انه كاد يوقف عملية الاعدام بسبب هتافات أثارت مشاعر طائفية في بلد بالفعل على شفا حرب أهلية. وأظهرت بيانات ان وفيات المدنيين وصلت الى مستوى قياسي جديد في ديسمبر كانون الاول وتجاوزت 12 ألفا في عام 2006 .
ونفى مزاعم حكومية قالت ان الذين صوروا عملية الاعدام كانوا من الحراس قائلا انهم مسؤولون كبار.
ويشاهد في تسجيل الفيديو الخاص بالإعدام والذي التقط فيما يبدو بهاتف محمول اشخاص يهتفون باسم رجل الدين الشيعي وزعيم الميليشيا مقتدى الصدر بينما كان صدام يقف على منصة الاعدام.
لكن مستشار الحكومة الذي أعلن يوم الاثنين اجراء تحقيق في الإهانات التي وجهت لصدام وفي تصوير عملية الاعدام اتهم المعارضة باستخدام هذا التسجيل لتشتيت الانتباه عن جرائم صدام.
وقال سامي العسكري القيادي في الائتلاف العراقي الشيعي الموحد الذي حضر عملية الاعدام للتلفزيون الحكومي ان هذه الضجة مفتعلة.
وأضاف انه لا يمكنهم القول بأن هذه المحكمة كانت ظالمة لكي ينتهزوا هذا الخطأ وينسوا ان صدام كان يستحق الاعدام.
وقال ان صدام لقي معاملة حسنة في المحكمة وعلى منصة الاعدام.
وأضاف انه لم يضربه أو يهينه أحد بينما عذب صدام الكثير من العراقيين وأعدم الالاف ودفنهم في قبور جماعية.
ومن خلال الاسراع بالاعدام بعد أربعة ايام فقط من رفض طعن الرئيس السابق ورغم تحفظات السفير الاميركي الذي حث على تأجيل التنفيذ لمدة اسبوعين أوفى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بوعده للشيعة بأن صدام لن يرى عام 2007 .
لكن برلمانيا معتدلا من السنة قال ان اللقطات التي اذيعت لعملية الاعدام تعد لطمة لنداءات المالكي بمصالحة وطنية.
ولم تقتصر الملابسات التي رافقت عملية الاعدام على تصوير اللحظات الاخيرة فحسب بل ان الصور اظهرت حدوث مشاحنة بين اشخاص حضروا التنفيذ وصدام وقيام اشخاص بتوجيه عبارات مهينة الى صدام قبل لحظات معدودة من تنفيذ العملية.
وقال منقذ الفرعون الفتلاوي مساعد المدعي العام لقضية الدجيل وأحد الذين حضروا عملية الاعدام "حاولت جاهدا.. وكنت اترجى الحاضرين.. بأن يكفوا عن مثل هذه التجاوزات حتى انني هددت الحاضرين بالانسحاب اذا لم يكفوا.. لكن الفوضى كانت تعم المكان."
ورغم أن الصور التي بثت لم تظهر بعض تفاصيل الفوضى التي عمت المكان الا انه كان بالامكان سماع صوت شخص وهو يحاول اسكات الحاضرين الذين كانوا يرددون بعض الشعارات الدينية وابعاد اشخاص اخرين يبدو أنهم تجمعوا حول جثة صدام بعد تنفيذ عملية الاعدام. وكان الصوت يردد بشكل مسموع وواضح "ارجوكم ابتعدوا.. ارجوكم ابتعدوا."
وبينما يبحث الرئيس الاميركي جورج بوش استراتيجية جديدة لحرب العراق التي لا تحظى بشعبية والتي بلغ عدد القتلى من الجنود الاميركيين فيها في مطلع الاسبوع 3000 أظهرت أرقام جديدة أعلنتها وزارة الداخلية العراقية وصول اعداد المدنيين الذين قتلوا في أعمال عنف سياسية في كانون الاول/ ديسمبر الى 1930 شخصا.
وقالت الشرطة انه عثر على 45 جثة اخرى في انحاء بغداد يوم الثلاثاء معظمهم ضحايا لفرق الاعدام الطائفية التي تمزق المجتمع العراقي.
وسار الاف الاشخاص في تكريت وفي مدينة الموصل وهم يحملون صور صدام ولافتات تصفه بأنه شهيد. وفي سامراء قام معزون سنة بأداء الصلاة في مزار شيعي دمر في هجوم وقع في شباط/ فبراير الماضي وفجر أعمال القتل الطائفية التي تشاهد الان.
وشهدت الضواحي السنية في بغداد وبلدات اخرى مظاهرات مماثلة منذ يوم السبت.
ويبدو أن اعدام صدام الذي أشادت به واشنطن باعتباره حدثا هاما لتحقيق الديمقراطية للعراق عمق الانقسامات الطائفية.
وقال سليم الجبوري من جبهة التوافق العراقية لرويترز ان السؤال الكبيرة الان هو ما مدى جدية الحكومة في الدعوة الى المصالحة الوطنية وأضاف أن عليها الان أن تثبت جديتها.
وبينما بدأت الحكومة العراقية تحقيقا في الكيفية التي تمكن بها مسؤولون من تهريب كاميرات هواتف محمولة نفى الفرعون روايات وزير العدل ومستشار رئيس الوزراء الذي قال ان حارسا هو الذي صور عملية الاعدام.
وقال الفرعون ان اثنين من المسؤولين كانا يمسكان بكاميرات هواتف محمولة.
واضاف انه يعرف أحدهما بالاسم وانه مسؤول كبير بالحكومة لكنه امتنع عن ذكر اسمه. وقال انه يعرف الثاني شكلا وان كان لا يعرف اسمه مضيفا انه مسؤول كبير أيضا.
وقال ان الجميع الذين تم نقلهم الى مكان تنفيذ العملية "خضعوا الى تفتيش دقيق من قبل القوات الاميركية التي منعت اي شخص مهما كان منصبه من اصطحاب اي جهاز هاتف محمول.. حتى تلك التي بدون كاميرا."
وأضاف أن الشخصين اللذين قاما بتصوير العملية "خضعا ايضا الى التفتيش.. ولا أعرف كيف ومن أين أحضرا هذه الاجهزة التي صورا بها العملية."
وقال وزير العدل العراقي بالوكالة خضير الخزاعي ان الحراس انتهكوا الاوامر التي تقضي بعدم جلب هواتف محمولة وتعهد باجراء تحقيق على أعلى مستوى من الانضباط.
