دافع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن مبادرته للمصالحة الوطنية، ودعا مؤسسات المجتمع المدني للمساعدة في احتواء الطائفية وذلك في وقت عثر على 47 جثة في بغداد التي نفى الجيش الاميركي تقارير عن حفر خندق حولها.
وجاءت تصريحات المالكي في كلمة خلال افتتاح مؤتمر للمنظمات الاهلية بمشاركة اكثر من الف شخص في المنطقة الخضراء المحصنة في العاصمة بغداد.
وندد المالكي في كلمته بـ"الكراهية والحقد النابع من الطائفية". وقال "نحتاج الى الوحدة والمصارحة والانفتاح على الاخر واعتماد مبدا الحوار بعيدا عن التعصب الاعمى". واضاف ان "المصالحة الوطنية تعني (...) جمع الكلمة وسد الثغرات وتوحيد الجهود لبناء عراق مزدهر يهزم الإرهاب ومن يقف خلفه".
وتابع "ونحن نصارع الإرهابيين حماية للوطن وارواح المواطنين لا نغفل عن مهامنا المقدسة في استعادة العراق لمكانته..هذه المهام الكبيرة تحتاج إلى الوحدة ومقدمة الوحدة هي المصالحة والمصارحة والحوار".
واشار ل"الانفتاح على الاخر الثقافي والسياسي والعقائدي..واعتماد مبدا الحوار واعتماد الادلة والبراهين المعتمدة على العلم والمنطق والعقل بعيدا عن التعصب الاعمى الذي ياسر العقل والفكر ويحرف الارادة".
ودعا الى "تجنيب البلاد الدمار والخراب وتعميق المصالحة الوطنية والحوار (...) والبحث عن الامور المشتركة والاعتراف بالاخر شريكا بعيدا عن المصالح الحزبية الضيقة".
وقال المالكي ان "مؤسسات المجتمع المدني تتحمل جهدا اساسيا في مواجهة الطائفية (...) ورفض الحزبية الضيقة (...) كما تتحمل مسؤولية مواجهة ثقافة الالغاء والتهميش والإستئثار". وتابع المالكي "سنكون امام اهداف كبيرة وتحولات خطيرة" لكنه رغم ذلك راى ان "دلائل الانتصار تتسع وتتزايد".
47 جثة
ميدانيا، قالت الشرطة العراقية انها عثرت على 47 جثة في أنحاء بغداد على مدى الساعات الأربع والعشرين الماضية بدا أن معظمها ضحية للعنف الطائفي. وعثر على معظم الجثث مقيدة الايدي وعليها علامات تعذيب.
وأكد الجيش الاميركي "ارتفاعا" في مثل هذه العمليات خلال هذا الأسبوع رغم حملة أمنية ضخمة تعرف باسم عملية "معا للامام" والتي مد بموجبها فترة بقاء جنود أمريكيين لتعزيز الامن في العاصمة.
وعثر على 26 جثة في الشطر الغربي الذي يغلب على سكانه السنة من العاصمة فيما عثر على 21 جثة في الشطر الشرقي ذي الاغلبية الشيعية. وقدرت الامم المتحدة أن 100 عراقي في المتوسط يلقون حتفهم يوميا. وتصاعدت وتيرة العنف الطائفي منذ فجر مسلحون سنة مزارا شيعيا في شباط /فبراير.
من جهة اخرى، قالت مصادر امنية ان ثلاثة اشخاص بينهم جنديان عراقيان قتلوا واصيب 26 اخرون بجروح في انفجار سيارتين مفخختين في وسط بغداد وجنوبها السبت. واوضحت المصادر ان "سيارة مفخخة بداخلها جثة انفجرت في ساحة الطلايع في منطقة الشيخ معروف (وسط) ما ادى الى مقتل جنديين واصابة شرطيين بجروح".
وتابعت ان "احد المارة اتصل بالشرطة مؤكدا انه شاهد جثة داخل سيارة متوقفة في المنطقة فسارعت قوة من الجيش والشرطة الى المكان فانفجرت السيارة".
وقالت ان "شخصا من المارة قتل عندما فجر انتحاري سيارته على بعد مئتي متر من موكب قوة اميركية-عراقية مشتركة فور خروجها من مركز للشرطة في الدورة (جنوب) واصيب 22 اخرون بجروح متفاوتة". كما انفجرت عبوة ناسفة مستهدفة دورية للشرطة في منطقة ملعب الشعب (وسط) ما اسفر عن اصابة اثنين من عناصر الدورية بجروح".
خندق بغداد
الى ذلك، نفى متحدث عسكري اميركي السبت تقارير ذكرت أن مسؤولين عراقيين يعتزمون حفر سلسلة من الخنادق حول العاصمة بغداد خلال الاسابيع المقبلة لتطويق المدينة والتحكم في التنقلات منها واليها.
وكانت وزارة الداخلية العراقية قد اعلنت في الاسبوع الماضي انها تخطط لاقامة 28 نقطة تفتيش تسمح بالتحكم في مداخل المدينة مع اغلاق الطرق الاخرى في اطار أي حملة أمنية.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن المتحدث باسم وزارة الداخلية السبت قوله أن الحكومة العراقية ستبني خندقا عملاقا حول بغداد التي يبلغ عدد سكانها سبعة ملايين نسمة.
وذكرت الصحيفة أن مسؤولين أميركيين وافقوا على الخطة التي استغرق العمل على وضعها أسابيع وتنص على مرور جميع السيارات عبر نقاط التفتيش المقامة على جميع المنافذ الرئيسية التي تؤدي للخروج من العاصمة والى اغلاق الطرق الصغيرة. وستمتد الخنادق عبر الاراضي الزراعية وأي أراض مفتوحة أخرى لمنع سيارات من تفادي نقاط التفتيش.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن متحدث عسكري أميركي السبت أن نقاط التفتيش ستقام عند المنافذ الرئيسية المؤدية الى بغداد ومنها لضمان تنقل الناس عبر "مسارات متوقعة" يمكن السيطرة عليها.
وأفاد تقرير نيويورك تايمز أنه تجري دراسة أنماط حركة المرور واذا ثبت نجاح الخطة فقد تغلق بعض نقاط التفتيش المقامة داخل المدينة لتسهيل سير حركة المرور.
وقال العميد عبد الكريم خلف للصحيفة "سنبني خندقا حول بغداد حتى يمكن ان نتحكم في المخارج والمداخل وحتى يمكن تفتيش الناس جيدا."
لكن الكولونيل باري جونسون قال ان هذا الوصف ينطوي على مبالغة للخطة التي ستعتمد في الاساس على تضاريس الاراضي القائمة للتأكد من ان حركة المرور تتم عبر نقاط التفتيش الثماني والعشرين.
وقال جونسون "ليس هناك شك في انه ستكون هناك بعض الخنادق لكن القول بأنه سيكون هناك حصن حول المدينة انما هو نوع من المبالغة".
وقال جونسون "وصفوه بأنه خندق حول بغداد. في الحقيقة هناك سلسلة من العقبات التي تخطط الحكومة العراقية لاقامتها ونحن نعمل معهم للتأكد من ان تتم الحركة من خلال نقاط تفتيش لمنع الارهابيين والمتطرفين والمجرمين من استخدام تلك المسارات (الاخرى)".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)