حمل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الخميس، كتلا سياسية مسؤولية تدهور الوضع الامني في البلاد، وذلك خلال جلسة استماع مغلقة في مجلس النواب طالب فيها بتطهير الاجهزة الامنية من جميع الجهات السياسية.
وقالت النائبة سميرة الموسوي ان "رئيس الوزراء اكد خلال الجلسة السرية ان الجرائم الاخيرة سببها خلافات سياسية وطائفية".
واضافت ان "المالكي قال حتى لو اعتقلت الان اسامة بن لادن فهناك من يقول لماذا اعتقلته، انه مجاهد".
وطالب المالكي مجلس النواب بان يصدر قرارا بتطهير الاجهزة الامنية من المنتمين لاي جهة سياسية بما فيها حزبه، "ليكون الجهاز الامني مهنيا وكفؤا وشعبيا ويعتمد على المواطنة" بحسب ما نقلت عنه النائبة.
وطالب ايضا مجلس النواب بان يصدر قرارات تدعم الامن من خلال استصدار القوانين، معتبرا على سبيل المثال ان "جهاز المخابرات الوطني لا يستطيع حتى ان يعين رئيسا بسبب عدم التوافق السياسي".
وكانت الحكومة العراقية اعلنت في آب (اغسطس) الماضي ان رئيس جهاز المخابرات محمد عبد الله الشهواني بلغ التقاعد بعد انتهاء عقده رئيسا للاستخبارات.
ونقلت الموسوي عن المالكي قوله: "كل جهة تريد ان تكون مسؤولة عن الجهاز، ولا زال الجهاز معطلا بسبب عدم التوافق السياسي".
واضافت ان "رئيس الوزراء طلب ان تكون الجلسة علنية، لكن رئيس مجلس النواب اياد السامرائي ارتأى ان تكون الجلسة سرية حتى تكون بعيدة عن المزايدات السياسية".
وتصاعدت حدة الجدل خلال جلسة طارئة في البرلمان الثلاثاء في اعقاب سلسلة الهجمات الاخيرة التي استهدفت بغداد، فطالب عدد من النواب باستدعاء المالكي ووزيري الداخلية جواد البولاني والدفاع عبد القادر العبيدي وقادة عسكريين لاستجوابهم بشبهة التقصير في حماية المواطنين.
وكان المالكي قرر تعيين قائد جديد لعمليات بغداد عشية مثوله امام البرلمان. واكد بيان مقتضب ان المالكي "القائد العام للقوات المسلحة امر بنقل الفريق الركن احمد هاشم عودة سلطان من منصب معاون رئيس اركان الجيش للعمليات الى منصب قائد عمليات بغداد" بدلا من الفريق عبود كنبر هاشم خيون.
واضاف ان رئيس الوزراء امر كذلك بنقل خيون الى منصب "معاون رئيس اركان الجيش للعمليات وبتعيين الفريق حسين جاسم محمد العوادي في منصب نائب قائد عمليات بغداد اضافة الى واجباته كقائد للشرطة الاتحادية".
ونظر الى خطوة خطوة المالكي على انها استباقية في مواجهة محاولات كتل برلمانية وقوى سياسية اخرى النيل مما يعتبره انجازات امنية حققها العام الماضي، بهدف حرمانه الفوز باكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التشريعية المقبلة.
وقد حذر المالكي الاربعاء من "سقوط الهيكل" فوق رؤوس الجميع واستخدام الوضع الامني في الدعاية الانتخابية.
وقال "ادعو الى عدم المزايدة بالدماء والمتاجرة بها وان لا تكون هذه الفواجع فرصة لاثارة الخلافات تحت عناوين سياسية او دعايات انتخابية لان هذا الهيكل اذا سقط فسوف يسقط على الجميع ولن تستفيد منها كتلة او قائمة انتخابية". واضاف "يجب ان تبقى الدعاية الانتخابية محترمة لا تمس المحرمات والخطوط الحمراء".
القاعدة تتبنى
اعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن تفجيرات الثلاثاء الدامية في بغداد، والتي يمثل رئيس الوزراء نوري المالكي ووزيرا الداخلية جواد البولاني والدفاع جاسم العبيدي الخميس أمام البرلمان لاستجوابهم على خلفيتها.
وقالت جماعة (سايت) التي تراقب مواقع المتشددين على الانترنت ومقرها الولايات المتحدة ان جماعة دولة العراق الاسلامية المرتبطة بتنظيم القاعدة نشرت بيانا الاربعاء بعد يوم من التفجيرات في موقع يستخدمه المتشددون على الانترنت.
وقال مسؤولون ان 77 شخصا قتلوا في التفجيرات التي نجمت عن اربع سيارات مفخخة، لكن مصادر في الشرطة قالت ان العدد يصل الى 112 قتيلا ونحو 425 جريحا.
وقالت الجماعة انها استهدفت وزارتي العمل والمالية ومباني قضائية في الموجة "الثالثة" من الهجمات. ولم يتسن التحقق من زعم الجماعة المسؤولية.
وكانت الجماعة ذاتها قد أعلنت مسؤوليتها عن تفجيرين انتحاريين في 25 تشرين الاول/اكتوبر عند وزارة العدل ومقر محافظة بغداد أسفرا عن مقتل 155 شخصا وعن تفجيرين اخرين في 19 اب/أغسطس تسببا في سقوط 95 قتيلا عند المبنى الاصلي لوزارة المالية ووزارة أخرى.
وتوعدت دولة العراق الاسلامية بالاستمرار في الهجمات الى أن تحكم "شريعة الله" الارض والعباد.
وكان اللواء في الشرطة جهاد الجابري، وهو مدير عام مكافحة المتفجرات لمح الجابري الى تورط سوريا والسعودية قائلا ان المتفجرات "نظامية جاءت من الخارج، والبعثيين ارتكبوها (التفجيرات) بالتعاون مع القاعدة وساعدتهم دولة مجاورة وهذه تحتاج الى اموال ودعم كبير جدا من سوريا او السعودية او غيرها".