أمر رئيس وزراء العراق نوري المالكي المليشيات الشيعية بتسليم اسلحتها او مواجهة حملة شاملة وذلك غداة حصوله على الضوء الاخضر من المرجع الشيعي اية الله علي السيستاني لضربها فيما تتجه بريطانيا لسحب 3 الاف من جنودها من العراق بحلول ايار/مايو.
ونقلت وكالة انباء الاسوشييتد برس عن مسؤولين عراقيين قولهم ان المالكي وتحت ضغوط من الولايات المتحدة، قد وافق على شن حملة ضد المسلحين، بما في ذلك مليشيا جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر اقوى حلفائه السياسيين. وكان المالكي قاوم هذه الضغوط في البداية لكنه رضخ اخيرا.
وقبيل الخطاب الذي القاه الرئيس الاميركي جورج بوش واعلن فيه تفاصيل استراتيجيته الجديدة في العراق، اكد نائب شيعي بارز مقرب من المالكي ان رئيس الوزراء حذر المليشيات من انه لن يتوانى عن شن حملة ضدها.
وقال النائب الذي رفض الكشف عن اسمه لوكالة الاسوشييتد برس ان "الحكومة ابلغت الصدريين: اذا كنا نريد بناء دولة فلا خيار امامنا سوى مهاجمة المجموعات المسلحة".
واعلن المالكي السبت ان حكومته ستنفذ حملة امنية جديدة في بغداد تتضمن عمليات واسعة تشمل كافة ضواحيها المترامية وتنفذها قوات عراقية مدعومة بقوات اميركية.
ومع ان المالكي سحب الغطاء السياسي عن جيش المهدي، الا انه لا تبدو هناك اشارات على ان اخراج مقاتلي هذا الجيش والذي يسيطر على مساحات واسعة في بغداد، سيكون امرا سهلا.
ولهذا الجيش عدد اكبر من المقاتلين والاسلحة وهو اكثر تنظيما اليوم عما كان عليه عام 2004، عندما خاض مواجهات مع القوات الاميركية في اثنين من معاقله في مدينتي النجف وبغداد.
وقال ضابط عراقي كبير شريطة عدم نشر اسمه بسبب انه غير مخول للتصريح للصحافة حول الخطة، ان الوية من القوات الكردية سيتم نشرها في مدينة الصدر الشيعية في بغداد والتي تعد عاصمة جيش المهدي.
واوضح هذا الضابط ان المقاتلين الاكراد وهم سنة لكن ليسوا عربا، سيتم استخدامهم ضد المليشيا الشيعية بسبب ان الجنود من الوحدات الاخرى سيرفضون على الارجح مواجهة ابناء مذهبهم الشيعي.
وقال الضابط انه وفقا للخطة الامنية الجديدة، ستجتاح قوات عراقية واميركية احياء بغداد في مسعى لتقويض جيش المهدي وكذلك المسلحين السنة بمن فيهم مقاتلو القاعدة والمجموعات المتحالفة معها.
وقال مسؤولون اميركيون وعراقيون ان قادة عراقيين سيتم تعيينهم لك واحدة من المناطق التسعة لبغداد. وسيتحرك كل قائد منطقة باستقلالية عن قيادة الجيش العراقي.
وقد سمى المالكي اللواء عبود قمبر، وهو ضابط كانت القوات الاميركية اسرته خلال حرب الخليج 1991، مسؤولا عاما عن كامل هذه العملية.
وقمبر، وهو شيعي، سيكون له مساعدان، احدهما من الشرطة والاخر من الجيش، وفق ما افاد مسؤولون عسكريون رفضوا الافصاح عن اسمائهم. وسيكون قمبر مسؤولا مباشرة امام المالكي.
وقال مسؤول اميركي كبير ان الجيش الاميركي سينشر ما بين 400 و600 جندي في كل منطقة كقوات دعم. وستبقى القوات الاخرى كاحتياط على اهبة الاستعداد للانتشار حال طلبها من القوات العراقية.
وقال هذا المسؤول ان المالكي وافق على رفع الغطاء عن جيش المهدي تحت ضغط من الادارة الاميركية وحلفائه العراقيين.
واكد هذا المسؤول في مؤتمر صحفي مع مراسلين اميركيين، ان "هذه الخطة ستنجح" لانها تحرر القوات من التأثير السياسي والطائفي.
ويبدو ان المالكي استعد جيدا للبدء بتنفيذ هذه الخطة، حيث طلب الضوء الاخضر لها من المرجع الشيعي الاعلى اية الله علي السيستاني، وهو ما تم له.
فقد اعلن مستشار الامن الوطني موفق الربيعي للصحافيين في ختام لقاء مع السيستاني الاربعاء ان المرجع "اوصى بالتشدد في تطبيق القانون دون تفرقة على اساس هوية المواطن والتعامل مع الجميع بالتساوي كما اكد حصر السلاح بيد الدولة فقط ونزعه من غير المرخص لهم".
وتابع ان "القضية الاساسية" التي اكد عليها المرجع هي "ارجاع المهجرين وحماية اماكنهم".
وحول خطة امنية لبغداد، والتي تعهد رئيس الوزراء نوري المالكي بان تستعيد الامن في المدينة، قال الربيعي "نحن مقبلون على عمل كبير لتنظيف كل الاماكن التي يتواجد فيها الارهابيون كما شاهدتم ما حصل في شارع حيفا في بغداد امس الثلاثاء".
القوات البريطانية
الى ذلك، قالت صحيفة ديلي تليغراف الخميس استنادا الى جدول زمني للانسحاب قالت انها اطلعت عليه ان بريطانيا ستخفض مستويات القوات في العراق بنحو 3000 في نهاية ايار/مايو.
وقالت الصحيفة انه خلال الاسبوعين القادمين سيعلن رئيس الوزراء توني بلير خفض المفرزة البريطانية التي يبلغ قوامها 7200 جندي وترابط في جنوب العراق.
وهونت متحدثة باسم مكتب بلير ومتحدث باسم وزارة الدفاع من رواية الصحيفة بوصفها تكهنات. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع "انسحابنا من العراق سيكون كما قلنا دوما قائما على أساس الظروف. ونود ان نقلل مستويات قواتنا مع ازدياد قدرة العراقيين على توفير الامن لبلادهم."
وقالت الصحيفة انها اطلعت على جدول زمني للانسحاب يقضي بتخفيض عدد القوات البريطانية الى 4500 بحلول 31 من ايار/مايو.
تطورات امنية
ميدانيا، اعلن الجيش الاميركي إن أحد جنوده قتل الثلاثاء في انفجار قنبلة خارج الفلوجة. كما اعلن ان مقاتلين أطلقوا قذيفتي مورتر سقطتا على مدرسة أغلب طالباتها من العرب السنة في الموصل الاربعاء مما أدى الى اصابة تسعة من بينهم أربع طالبات وثلاثة أطفال.
وقال الجيش الاميركي كذلك ان قواته قتلت ثمانية يشتبه بأنهم من المقاتلين واعتقلت سبعة اخرين خلال مداهمات لاعتقال زعماء للقاعدة في منطقة الطارمية على المشارف الشمالية لبغداد.
