المالكي وعلاوي والقائمة الكردية يتقدمون الانتخابات

تاريخ النشر: 08 مارس 2010 - 12:32 GMT
أظهرت أرقام أولية أن رئيس الوزراء نوري المالكي حل أولا في المحافظات الشيعية كما حل منافسه إياد علاوي أولا في المحافظات السنية في الانتخابات التشريعية فيما وجد حزب التغيير الكردي الناشئ مكانة شاسعة في الشمال .

وستصدر المفوضية العليا المستقلة للانتخابات النتائج الجزئية الخميس المقبل في حين ينتظر أن تعلن النتائج أواخر الشهر الحالي. وحل ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي في مقدمة القوائم في المحافظات الجنوبية التسع في حين حلت قائمة العراقية بزعامة إياد علاوي الأولى في المحافظات السنية الأربع وهي الأنبار وصلاح الدين وديالى ونينوى. وتشغل المحافظات الجنوبية 119 مقعدا في حين تتمثل محافظات العرب السنة بـ70 مقعدا وفق وكالة الانباء الفرنسية

وينتظر أن تحدد نتائج بغداد التي لم تتضح بعد والتي عدد مقاعدها 68 مقعدا الفائز في الانتخابات. أما في محافظة كركوك التي يتنازعها الأكراد والعرب والتي يبلغ عدد مقاعدها 12 مقعدا، فقد حل التحالف الكردستاني الذي يضم الحزبين الرئيسيين أولا يليه القائمة العراقية ومن ثم دولة القانون.

وتشغل المحافظات الكردية الثلاث 41 مقعدا بالإضافة إلى 15 مقعدا تعويضيا موزعة على الأقليات والقوائم الصغيرة.

وكانت الانتخابات قد جرت وفق النظام النسبي الذي يجعل كل محافظة، وعددها 18، دائرة واحدة. ولن تتمكن أي قائمة من الحصول على غالبية تمكنها من تشكيل الحكومة بمفردها.

ويحتاج المالكي الى أداء قوي للغاية في المحافظات التسع الجنوبية ذات الاغلبية الشيعية للفوز بولاية ثانية كرئيس للوزراء. ومن شأن فوز المالكي بولاية أخرى أن يبث الطمأنينة بين المستثمرين الذين يتطلعون للاستمرار خصوصا شركات النفط العالمية التي وقعت عقودا قيمتها مليارات مع حكومته لاستخراج النفط في الدولة صاحبة ثالث أكبر احتياطي في العالم.

وأظهر احصاء أولي غير رسمي للاصوات في مدينة النجف التي يتمتع فيها رجال الدين بنفوذ كبير على الاغلبية الشيعية وفي البصرة وكربلاء أن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي أدى أداء قويا ضد منافسه الشيعي الرئيسي الائتلاف الوطني العراقي وضد تكتل العراقية الشيعي السني.

ولم ير مراسلو رويترز سوى أن نسبة ضئيلة من الاصوات فرزت ولم يتسن التأكد من أي اتجاهات انتخابية. وقال مراقب مستقل للانتخابات طلب عدم نشر اسمه "يبدو من النتائج الاولية أن المالكي يأتي في المرتبة الاولى في النجف." وكان المراقب على اتصال باخرين في مراكز التصويت في أنحاء المحافظة. وفي البصرة أظهر فرز مبدئي للاصوات عرضه مسؤولون انتخابيون أمام الصحفيين أن ائتلاف دولة القانون أبلى بلاء حسنا. ومن المتوقع أن تكون البصرة قريبا مركزا لعمليات لم يسبق لها مثيل لتطوير حقول النفط في الوقت الذي يسعى فيه العراق لشق طريقه الى مصاف أكبر الدول المنتجة للخام.

وهذه ثاني انتخابات عامة في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وينظر اليها على أنها ذات أهمية حاسمة لتثبيت الديمقراطية الهشة ودمج كل الاطراف المتنافسة في البلاد في العملية السياسية.

ويقول المسؤولون الامريكيون الذين يأملون في انهاء العمليات القتالية في اغسطس اب وسحب كل القوات من العراق بحلول نهاية عام 2011 ان بامكانهم العمل مع المالكي. وكان كثير من المسؤولين الامريكيين قد انتقدوه في السابق لكنهم قالوا ان موقفهم تغير وباتوا معجبين بمهاراته السياسية حيث عزز مركزه على مدى العامين الاخيرين.

وأظهرت عمليات الفرز المبكر للاصوات التي عرضت على الصحفيين بمحافظة كربلاء أيضا أداء طيبا لائتلاف دولة القانون.

وفي محافظة البصرة التي هيمنت عليها العصابات والميليشيات الى أن قام المالكي بحملة أمنية هناك في عام 2008 قال كثير من الناخبين انهم يعتبرونه زعيما كفؤا.

وحثت السلطات الانتخابية في بغداد الاحزاب السياسية على انتظار النتائج الرسمية قبل اعلان الفوز.

الفرز في المناطق الكردية

قال نوشيروان مصطفى زعيم حزب جوران أو "التغيير" بالكردية ان من المتوقع ان يحصل حزبه الذي ينتظره مستقبل واعد على مقاعد في البرلمان العراقي القادم على حساب منافسين راسخين بعد الانتخابات العامة التي جرت يوم الاحد وهو ما يهدد بحدوث اضطرابات داخل اكثر الكتل تماسكا بالبلاد وهم الاكراد.

ومن شأن احراز قائمة جوران الاصلاحية نتائج طيبة في الانتخابات ان يلحق الضرر بالتحالف بين الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني بينما يستعدان للتفاوض من اجل دور في الحكومة العراقية القادمة.

وقد تقوض مثل هذه النتيجة قبضتهما ضد الحكومة التي يقودها العرب في نزاع مرير على النفط والارض والسلطة. وحذر الحزبان من انهما قد لا يقبلان بنتائج الانتخابات.

وليس من المتوقع ان تظهر النتائج الاولية للانتخابات قبل يوم الاثنين على الاقل لكن قائمة جوران تتوقع الحصول على 20 على الاقل من المقاعد المخصصة للاكراد في البرلمان العراقي الذي يضم 325 عضوا.

وقال نوشيروان مصطفى في مقابلة اجرتها معه رويترز "نتوقع الفوز بعدد كبير من المقاعد التي سيحصل عليها الاكراد في البرلمان العراقي."

واذا صدقت التوقعات فان ذلك قد يمثل زلزالا سياسيا في منطقة كردستان التي يحكمها الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني سويا دون منافسة تقريبا منذ ان حصل الاكراد على حكم ذاتي فعلي عن بقية العراق في عام 1991.

وفاجأ حزب جوران النخبة السياسية في يوليو تموز عندما حصل على ربع مقاعد البرلمان الاقليمي المؤلف من 111 مقعدا.

وفي حين تروج كردستان لنفسها عند المستثمرين الغربيين بانها "العراق المختلف" الا ان شكاوى من الفساد وانتهاكات حقوق الانسان جلبت التأييد لحزب جوران الذي ينادي بالتغيير لا سيما بين الشبان الاقل ولاء للانتماءات القبلية.

وعززت مثل هذه الشكاوى موقف جوران وبصفة اساسية مع المعارضين لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني.

وعكر صفو الحملة الانتخابية في كردستان التي كانت في الاغلب في مأمن من العنف الذي اجتاح العراق منذ الاطاحة بصدام حسين عام 2003 انباء عن وقوع اشتباكات بين انصار الطالباني وجوران في السليمانية وهي المدينة الكردية التي هي معقل الاتحاد الوطني الكردستاني.

وقال نوشيروان مصطفى "لا اعتقد ان هذه الانتخابات نزيهة وشفافة لان قوات الامن تستجيب للحزبين الكرديين الكبيرين."

وقال مسؤول كبير بحزب جوران ان الحزب سينتزع جزءا كبيرا من شعبية الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية ومن اصوات الحزب الديمقراطي الكردستاني في مناطق اخرى من كردستان.

وفي الانتخابات البرلمانية الاخيرة التي جرت في العراق عام 2005 حصل التحالف الكردي بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني على اكثر من 50 مقعدا مما منحهما صوتا مهما في البرلمان.