رفض حزب المؤتمر الشعبي المعارض في السودان، الاحد، التعديلات التي ادخلها البرلمان على الدستور، وقال إنها سلبت حق الشعب في اختيار من يمثله وكرّست لمركزية “قابضة”، وتوقع أن تؤدي التعديلات الى نتائج “كارثية”، واعلن عدم مشاركته في الانتخابات المقبلة.
ولم يواجه البرلمان أي صعوبة لاجازة التعديلات الدستورية خاصة أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم يسيطر على 90% من مقاعد البرلمان البالغة 450 مقعدآ.
وخلال الجلسة البرلمانية، قالت رئيس اللجنة المكلفة من قبل البرلمان لدراسة التعديلات، بدريه سليمان، إن “المادة 58 والخاصة باختصاصات رئيس الجمهورية (بعد التعديل) تنص على أنه: يعين (رئيس الجمهورية) ولاة الولايات وشاغلي المناصب القضائية والقانونية وقيادات القوات المسلحة والشرطة والأمن ويعفيهم وفقا لأحكام القانون وكان ولاة الولايات قبل التعديل يتم انتخابهم مباشرة من مواطني الولاية.
وأضافت رئيسة اللجنة: “كما تم تعديل المادة (151) والخاص باختصاصات جهاز الأمن والمخابرات ونصت على أنه: يكون جهاز الأمن الوطني قوة نظامية مهمتها رعاية الأمن الوطني الداخلي والخارجي، كما يعمل جهاز الأمن على مكافحة المهددات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية كافة والإرهاب والجرائم العابرة للوطنية، وكانت سلطات جهاز الامن قبل التعديل هي جمع المعلومات وتحليلها وتسليمها لجهات الاختصاص.
وفي جلسة مساء السبت، وصف رئيس البرلمان الفاتح عزالدين، المنتمي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم، التعديلات الدستورية المقترحة بأنها “توفيقية وإسعافية”.
وقال رئيس كتلة نواب المؤتمر الوطني في البرلمان، مهدي إبراهيم في تصريحات صحفية، عقب جلسة التصويت، إن التعديلات المطروحة “الهدف منها معالجة أزمات القبلية والعصبية والجهوية باعتبارها علل يجب تلافيها بالعلاج السريع″.
ووفقا لصحيفة "الطريق" السودانية فقد آثرت كتلة نواب المؤتمر الشعبي في البرلمان، الإنسحاب من جلسة تعديل الدستور مساء السبت، وحمّلت المؤتمر الوطني الحاكم مسؤولية اجازة الدستور منفرداً.
واعترض رئيس كتلة نواب المؤتمر الشعبي اسماعيل حسين، في مؤتمر صحفي عقده في مقر الحزب عقب التصويت، على اجازة التعديلات، وقال انها تمثل “ذريعة لسلب الشعب حقه الذي كفله له الدستور”، وترك قرار انسحاب الحزب من الحوار من عدمه لمؤسسات حزبه.
وابدى اسماعيل، بحسب الصحيفة، اعتراضه على التعديلات التي ادخلت في الدستور المتعلقة بجهاز الأمن والمخابرات، قائلاً ان التعديلات على جهاز الأمن نصت على “يكون جهاز الأمن والمخابرات الوطني قوة نظامية قومية مهمتها رعاية الامن الوطني الداخلي والخارجي، ورصد الوقائع المتعلقة بذلك وتحليل مغازيها وخطرها واتخاذ تدابير الوقاية منها.
ونقلت الصحيفة عن حسين قوله: ان التعديل الآخر الذي ادخل هو ان “يعمل جهاز الأمن والمخابرات على مكافحة المهددات السياسية والعسكرية والاقتصادية بالتنسيق مع القوات النظامية الاخرى”.
وكانت الرئاسة السودانية، اودعت في بداية تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، البرلمان مشروع تعديل الدستور الانتقالي لعام 2005، ولم يكن من بينها مقترحات تعديل متعلقة بجهاز الامن والمخابرات السوداني، وتضمن مشروع التعديلات المعلن انتخاب ولاة الولايات، وقضايا الحكم اللامركزي.
وشكل البرلمان لجنة طارئة لدراسة مشروع التعديل تكونت من (55) نائباً برئاسة عضو البرلمان عن دوائر حزب المؤتمر الوطني الحاكم، بدرية سليمان، والنائب الاول السابق لرئيس الجمهورية، على عثمان محمد طه، ورئيس البرلمان السابق، احمد ابراهيم الطاهر، ومساعد الرئيس السابق، نافع على نافع.
واكد رئيس كتلة نواب المؤتمر الشعبي، على ان التعديل الذي ادخل على جهاز الأمن والمخابرات نص على “ينظم القانون انشاء محاكم لجهاز الأمن والمخابرات وتشكيلاتها واختصاصاتها وسلطاتها واجراءاتها وخدماتها القانونية” واعتبر الخطوة ستجعل من الجهاز جزيرة معزولة وتابع “هذا التعديل سيغير طبيعة الدولة نفسها وستكون دولة بوليسية بحتة”.
وتساءل حسين قائلاً “ما المغذى في ادخال اللجنة الفنية نصوص واجراء تعديلات لم تطلبها رئاسة الجمهورية ولم تطالب بتعديلها وتابع اللهم الا اذا كانت الرئاسة دفعت بتعديلات باليد اليمنى واخفت تعديلات باليد السفلى”.
وكشف اسماعيل عن “مذكرة اعتراض” دفعت بها كتلته للهيئة التشريعية على التعديلات المقترحة لكن دون جدوى، وقال إن حجة تعديل المواد المتعلقة بتعيين الولاة بدلاً عن انتخابهم لا تنطلي على شخص وحمّل الحزب الحاكم مسؤولية تفشي القبلية والجهوية قائلاً “لا يعقل ان يعاقب الشعب السوداني بجريرة الحزب الحاكم”.
وكان تحالف المعارضة السودانية، اعتبر، الجمعة، ان الحكومة تسعى بإيداع تعديلات الدستور لدى البرلمان بانه اعادة لانتاج النظام، ووصفها بانها خطوة فاقدة للقيمة لجهة أن الحكومة وحدها هى التي أعدت التعديلات وستجيزها.
وتوافقت قوى المعارضة السودانية على وثيقة البديل الديمقراطي، ووقعت على الوثيقة الاحزاب المنضوية تحت التحالف في الرابع من تموز/ يوليو في العام 2012، وتؤسس الوثيقة لكتابة دستور دولة مدنية ديمقراطية المواطنون فيها متساوون أمام القانون والشعب فيها مصدر السلطات والمواطنة هى أساس الحقوق والواجبات.
وقال الناطق الرسمي باسم تحالف المعارضة، صديق يوسف لـ(الطريق)، ” احزاب التحالف تواثقت على وثيقة البديل الديمقراطي وستواصل نضالها لتحقيق ما اتفقت عليه في الوثيقة وغير معنية بتعديلات الحكومة على الدستور”.
وأشار يوسف، الى ان الحكومة لم تنشر تعديلات مواد الدستور، وحتي الحديث بإضافة إتفاقية سلام الدوحة للدستور “كلام سياسي” لا وجود له على الارض لجهة ان رئيس السلطة الاقليمية بدافور التيجاني السيسي إعترف في أكثر من مرة بصعوبة تنزيل وثيقة السلام على الارض.
وكانت مسألة تعيين الولاة من أهم أسباب الانشقاق الذي حل بـحزب المؤتمر الوطني الحاكم في 1999، وقاده الزعيم الإسلامي حسن الترابي زعيم المؤتمر الشعبي، الذي كان يشغل وقتها منصب رئيس البرلمان، حيث كان يؤيد انتخاب الولاة، بينما يرى البشير تعيينهم من قبل رئيس الجمهورية
ويقول الحزب الحاكم في السودان أن هذه الخطوة تهدف إلى الحد من التكتلات والولاءات القبلية، التي تفشت في الحزب الحاكم والتي يقر بها قادته، لكنهم يقللون من تأثيرها ويؤكدون على محاربتها، بينما يرى معارضو البشير في هذه الخطوة “تكريسا لسلطته