"المؤتمر الإسلامي" تبدأ مشروع سكة حديد ”بورسودان – دكار”

تاريخ النشر: 22 ديسمبر 2009 - 03:06 GMT
تحاول منظمة المؤتمر الإسلامي فتح باب يصل شرق القارة الإفريقية بغربها، في مشروع حيوي من شأنه أن يوفر لأربعة دول إفريقية تحدها اليابسة من جميع الجهات، إطلالة من نوع خاص على البحر، ويمدها بشريان حيوي يبلغ طوله عشرة آلاف ومائة كليو مترا، على امتداد خط سكك حديدية يمر عبر سبع دول، بين بورسودان في السودان شرقا، إلى دكار الدولة المشرفة على المحيط الأطلسي غربا.

ويعتبر مشروع خط سكك الحديد بورسودان ـ دكار، الذي أعلنت عنه المنظمة في قمة دكار الإسلامية، 13 ـ 14 مارس 2008، من أضخم المشاريع التنموية، التي تهدف إلى تعزيز التبادل التجاري، والنهوض باقتصادات الدول الإفريقية الأعضاء في المنظمة.

ويعبر خط السكك الحديد المفترض سبع دول إفريقية، هي: (السودان وتشاد ونيجيريا والنيجر وبوركينافاسو ومالي والسنغال)، ويربط كذلك غامبيا وغينيا غربا، وليبيا شمالا، والكاميرون في الوسط، وأوغندا جنوبا، الأمر الذي يمكن هذه الدول من تعزيز التبادل التجاري فيما بينها، فضلا عن تسهيل شبكة النقل، من شرق القارة إلى غربها وبالعكس.

وينعكس الخط الحديدي إيجابيا في بعدين يتعلق أحدهما بمصالح الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي من جهة، وبمنفعة دولية من حيث تسهيل نقل البضائع من شرق القارة إلى الأمريكيتين، ومن غربها إلى أقاصي آسيا، ومن مختلف أنحائها إلى الشمال الأوروبي عبر جبل طارق، كما يوفر الخط منفذا إلى البحر للدول الأربعة؛ (بوركينافاسو وتشاد ومالي والنيجر)، بالإضافة إلى النقل البري لأهالي المدن المنتشرة على امتداد جذع القارة. وقالت مصادر مطلعة في المنظمة إن البعد الدولي للمشروع يعطي الحافز لدول معنية بالانخراط في عملية التنمية الضخمة التي يتطلبها المشروع.

واللافت أن مشروع خط السكك الحديد الذي يمتد على مسافة تصل إلى 10،100 كيلو مترا، يتصل في بعض أجزائه من خلال خطوط قديمة أشيدت في فترة الاستعمار، بينما تظل الحاجة إلى بناء خط سكة حديد يصل إلى ستة آلاف كيلو مترا، وتجديد ما تبقى من السكك الحديدية التي بنيت في وقت سابق في بعض الدول الإفريقية من أجل نقل المواد الخام إلى الدول الأوروبية.

وكانت المنظمة قد عقدت أول اجتماع لمناقشة المشروع في 19- 20 يوليو 2008 في مقرها في جدة. وفي ضوء عدم قدرة هذه الدول على بناء الخط الحديدي، فقد ارتأت المنظمة حشد جهد إسلامي ودولي من أجل استكمال المشروع الذي يتطلب مليارات الدولارات لإنجازه، يتمثل في عقد مؤتمر للمانحين تشارك فيه المنظمة والبنك الإسلامي للتنمية، والدول الأعضاء، وجهات خارجية في غضون تسعة أشهر من انعقاد الاجتماع الوزاري الأول حول مشروع خط سكك حديد بين بورسودان ودكار، في الخرطوم في العاشر من ديسمبر الجاري، والذي شاركت فيه عشر دول بوفود ترأسها وزراء. ووجه الاجتماع في بيانه الختامي، دعوة للدول الأعضاء والهيئات والمنظمات التابعة، فضلا عن الدول غير الأعضاء والجهات الأجنبية من أجل المشاركة في اجتماعات والمؤتمرات المانحة الخاصة بالمشروع في المستقبل.

وترأس الرئيس السوداني عمر حسن البشير الاجتماع الوزاري، حيث قال إن المشروع له أهمية ثقافية - اجتماعية واقتصادية وتجارية فضلا عن تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الدول الأعضاء في المنظمة.

من جانبه قال الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، أكمل الدين إحسان أوغلو، في كلمته أمام الاجتماع إن أهمية المشروع تكمن في إنشاء مناطق وتحالفات اقتصادية ضمن التكتل الإسلامي بشكل عام، لافتا إلى أنه سيساهم في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.

وطلب الاجتماع الوزاري الذي انعقد في الخرطوم من مجموعة الخبراء مراجعة دراسة الجدوى بعد الانتهاء منها خلال اثني عشر شهرا. وسيشرف البنك الإسلامي للتنمية على إعداد دراسة جدوى خاصة بالمشروع خلال ثلاثة أشهر، بحيث يتم اختيار شركة كي تعد دراسة الجدوى الخاصة بالمشروع، وقد تم وضع خارطة طريق للجدول الزمني المتعلق باستكمال خط السكك الحديد من قبل مجموعة الخبراء.