مع دخول الحرب الوحشية الاسرائيلية على لبنان يومها الثامن، بدأ هذا البلد يعيش نقصا حادا في الماء والغذاء والدواء بخاصة للمهجرين والنازحين من المناطق المعرضة اكثر من غيرها لالة الدمار الاسرائيلي فيما واصلت الدول الكبرى اجلاء رعاياها تاركة اللبنانيين تحت رحمة السماء.
نقص متزايد في الغذاء والدواء
يقول غسان برجي ان مخزونه نفد من دواء الانسولين لعلاج طفليه المصابين بمرض السكري وأدوية القلب لوالدته لان القصف الاسرائيلي قطع الامدادات عن قريته رمادية في جنوب لبنان.
وقال برجي (55 عاما) وهو أب لاربعة أطفال لرويترز في اتصال هاتفي من قريته الواقعة جنوبي صور "اخشى ان افقدهم...الوضع هنا مأساوي. نحتاج لمساعدة."
ويقول العديد من القرويين ان امدادات الغذاء والماء والدواء تتقلص بعد أن دمر القصف الإسرائيلي الجوي والمدفعي الطرق والجسور في الجنوب مما قيد حركة المساعدات الانسانية في المناطق الاكثر تضررا من جراء القصف المستمر منذ ثمانية أيام.
وقال صندوق رعاية الطفولة التابع للامم المتحدة (يونيسيف) ان القتال بين اسرائيل ومقاتلي جماعة حزب الله اللبنانية أدى الى تشريد نحو 400 الف شخص أغلبهم فروا من منازلهم للاقامة مع أسر اخرى.
وقال سهى البستاني المتحدثة باسم اليونيسيف في لبنان "المشاكل في الجنوب كبيرة كبيرة كبيرة" وأضافت "اذا ظل المرور في الطرق المؤدية الى هناك محفوف بالخطر فاننا سنواجه كارثة انسانية كبيرة."
وطلبت اليونيسيف 7.3 مليون دولار لتلبية احتياجات فورية لنساء وأطفال.
وأرسل برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة فريق عمل وصل الى بيروت مساء يوم الثلاثاء لإجراء تقييم أولي بشأن أوضاع الامدادات وخاصة سبل ايصال المساعدات الى مختلف مناطق البلاد.
وقال البرنامج في بيان صحفي عن تقييم الاحتياجات في لبنان "تدمير العديد من الطرق والجسور في عمليات القصف الاسرائيلي المستمرة على لبنان عقبة هائلة أمام انتقال الاغذية وخاصة الى الجنوب اللبناني الذي يعتمد على الواردات من القمح والطحين بصفة كبيرة نسبيا."
وأضاف البرنامج الذي وضع خططا عاجلة لاستخدام الاغذية المتوفرة في مخازنه في البلدان المجاورة "وفقا للمعلومات المتاحة يتوافر داخل لبنان ما يكفي من الطحين لمدة ثلاثة أشهر ولكن عمليات النقل أصبحت شبه مستحيلة الى بعض الاماكن."
وقتل القصف الاسرائيلي الذي يأتي ردا على احتجاز حزب الله لجنديين اسرائيليين يوم 12 تموز/ يوليو أكثر من 290 لبنانيا. ورد حزب الله باطلاق مئات الصواريخ عبر الحدود على شمال اسرائيل مما أسفر عن مقتل 25 اسرائيليا.
وقالت قوة حفظ السلام الصغيرة التابعة للامم المتحدة في جنوب لبنان يوم الاربعاء انها تمكنت فقط من تسهيل مرور عدد محدود من قوافل الامدادات الانسانية للقرى المحتاجة.
وأضافت القوة ان الجيش الاسرائيلي تجاهل نداءات متكررة بتوفير ممر أمن لقوافل الامدادات لمواقع القوة والمدنيين اللبنانيين المعوزين.
وفي قرية الماري قال نهاد ثياب ان اسرته لديها ما يكفيها لمدة أسبوع من الخبز والزيتون والقمح لكن مياه الشرب توشك على النفاد.
وقال ثياب (50 عاما) وهو مدرس وأب لاربعة اطفال "يمكننا البقاء بأكل العشب لكن الماء هو مشكلتنا الرئيسية. نرشد استهلاكنا ولم نستحم أو نغسل الثياب منذ ايام."
وتابع "نحو خمس نساء حوامل يوشكن على الوضع في غضون أيام ولا نعرف ماذا نفعل لهم. لم يكن لدينا من قبل عيادة أو طبيب والان الجميع يخشى الخروج."
وقال شهود ان الحرب اخلت الشوارع التي تربط القرى بالبلدات الرئيسية في الجنوب. ونفدت مخزونات العديد من محطات التزود بالوقود.
وقال ثياب "السيارات توقفت...اذا سقط ضحايا لن نتمكن من نقلهم الى خارج القرية."
وقال شادي أبو مالك الذي يملك صيدلية في بلدة راشيا قرب الحدود ان الصيدليات بدأت في ترشيد بيع الادوية الاساسية في محاولة لاطالة أمد مخزوناتها.
واجبر العنف الاف المدنيين على الفرار من منازلهم والاقامة في مدارس وحدائق عامة في مختلف ارجاء لبنان.
وقالت البستاني من اليونيسيف ان مراكز الايواء المؤقتة في الجنوب تفتقر الى الخدمات الاساسية.
وأضافت "بها مشكلات تتعلق بالمياه والادوات الصحية والكهرباء." وأضافت "نحتاج لقدرة على توفير أدوات للاسعافات الاولية وغيرها من الامدادات الضرورية. الاطفال هناك أيضا يحتاجون للادوية للاسهال والحمى."
وفي مدينة صيدا تكدست مدرسة بأكثر من 60 لاجيء في كل فصل بعضهم ينام على ملاءات.
وقال محمد الخالد أحد اللاجئين "هربت بعد خمسة أيام من القصف وزوجتي انجبت طفلها هنا." وأضاف انه اطلق على ابنه اسم رعد على اسم نوع الصواريخ التي أطلقها حزب الله على اسرائيل.
اجلاء الرعايا الاجانب
وتسارعت الاربعاء عملية اجلاء الرعايا الاجانب عن لبنان علما ان نحو عشرة الاف منهم غادروه منذ نهاية الاسبوع الماضي هربا من القصف الاسرائيلي.
واعلن مسؤول اميركي ان سفينة تقل 1059 اميركيا تم اجلاؤهم من لبنان غادرت بيروت بعد ظهر الاربعاء متوجهة الى قبرص.
وقال الرئيس الاميركي جورج بوش في رسالة الى الكونغرس الاربعاء انه من المرجح ان ترسل الولايات المتحدة قوات الى لبنان لحماية المواطنين الاميركيين الذين يتم اجلاؤهم من هناك.
وفيما تم اجلاء مجموعات صغيرة من الاميركيين عبر مروحيات منذ الاحد تعتبر عملية الاجلاء هذه الاكبر للرعايا الاميركيين بواسطة سفينة منذ بدء الهجوم الاسرائيلي على لبنان قبل اسبوع.
وامرت الولايات المتحدة تسع سفن حربية بالتوجه الى لبنان لنقل اميركيين يقيمون في هذا البلد وقدر عدد هؤلاء الاجمالي بنحو 25 الف شخص قبل عمليات الاجلاء الاولى.
ونزل حوالي 40 من مشاة البحرية الاميركية على شاطيء في بيروت فجر يوم الخميس للمساعدة في إجلاء الأميركيين المحصورين في لبنان.
وتأتي عودة مشاة البحرية الاميركية الى بيروت بعد حوالي 23 عاما من تفجير مقاتلي حزب الله ثكنة لمشاة البحرية في بيروت في عام 1983 مما أودى بحياة 241 من افراد مشاة البحرية وعسكريين آخرين.
ونزل مشاة البحرية الي الشاطيء على متن زورق انزال تابع لسفينة نقل الجنود ناشفيل.
وهم يشاركون في عملية برية وبحرية وجوية واسعة لإجلاء ألوف من الأمريكيين وغيرها من الأجانب المحصورين وسط القتال في لبنان.
ووصل حوالي 1000 أميركي الى قبرص في وقت متأخر يوم الاربعاء على متن باخرة نقلتهم من بيروت.
واعلنت السلطات القبرصية الاربعاء ان الاميركيين اتخذوا تدابير ليتمكنوا من استقبال مواطنيهم الاتين من لبنان في قبرص.
واضاف المصدر نفسه ان سفارة الولايات المتحدة استاجرت معرضا تبلغ مساحته الفي متر مربع لاستيعاب الاعداد الكبيرة لمواطنيها وقد وافقت السلطات القبرصية على هذا الاجراء وخصوصا ان لا غرف كافية في الفنادق فضلا عن الزحمة الخانقة التي يشهدها مطار لارنكا.
ويتوقع وصول نحو عشرة الاف شخص من لبنان الى قبرص خلال الايام المقبلة.
ووصلت ثلاث بواخر تقل نحو 1500 بريطاني واوروبيين اخرين الى قبرص الاربعاء على غرار باخرة حربية بريطانية تقل 170 "حالة مرضية".
ومن المقرر ان تشارك باخرتان بريطانيتان اخريان في عمليات الاجلاء الاربعاء ويستطيع كل منهما ان ينقل 500 شخص.
وبموافقة السلطات الاسرائيلية استقل 300 فرنسي واوروبي الاربعاء الفرقاطة جان دو فيين فيما سيستقل الف اخرون باخرة اخرى.
وابحرت باخرة نروجية من مرفا بيروت الى ميناء لارنكا القبرصي وعلى متنها 1100 راكب ومثلها فرقاطة يونانية قامت باجلاء 270 شخصا معظمهم يونانيون وقبارصة يونانيون.
ويتوقع ان تصل البارجة اليونانية "ايكاريا" التي تتسع لالف شخص الى العاصمة اللبنانية لنقل رعايا غير يونانيين.
وفي الاطار نفسه رست باخرة تقل 188 سويديا في ميناء مرسين التركي جنوب البلاد.
وافادت وزارة الخارجية اليونانية ان مئة يوناني واجنبي غادروا بيروت الاربعاء على متن الباخرة اليونانية "كريتي 2" التي استأجرتها الحكومة السويدية ومن المقرر ان يصلوا مساء الى لارنكا على ان تقلهم طائرة "سي-130 يونانية" الى اثينا.
وقال مسؤول اسرائيلي عسكري رفيع ان "عشرين باخرة ستغادر لبنان الاربعاء في مقابل سبع بواخر غادرته الثلاثاء واثنتين الاثنين".
وفي باريس اعلن رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر انه سيتوجه الى قبرص للاشراف على اجلاء نحو 40 الف كندي من لبنان.
وقال هاربر في مؤتمر صحافي "كان مقررا ان انتقل هذا المساء من باريس الى اوتاوا ولكن نظرا الى خطورة الوضع وقربنا النسبي من قبرص قررت ان استقل طائرة للقوات الكندية للاشراف على عمليات الاجلاء".
وفي روما قالت وزارة الخارجية الايطالية انه سيتم الخميس اجلاء نحو 400 ايطالي من لبنان الى قبرص على متن باخرة للبحرية الايطالية. واضافت ان رحلات خاصة ستتيح نقل هؤلاء الاشخاص ليل الخميس الجمعة الى روما.
وفي لشبونة اعلن وزير الخارجية البرتغالي لويس امادو ان حكومة بلاده ارسلت طائرة "هركوليز سي-130" لتشارك في "عمليات اجلاء" المواطنين البرتغاليين المقيمين في لبنان.
واذا كانت قبرص الوجهة الرئيسية لعمليات اجلاء الاجانب من طريق البحر فان رعايا اخرين غادروا لبنان من طريق البر في اتجاه المطارات السورية رغم القصف الذي تعرضت له طرق عدة.
وفي هذا السياق تم اجلاء نحو 200 بولندي على متن طائرتين عسكريتين بعدما وصلوا الثلاثاء الى سوريا بواسطة حافلة.
وينتظر الاف الاجانب الخروج من لبنان منهم نحو ثلاثة الاف الماني ما زالوا في بيروت فيما تم اجلاء اكثر من 700 اخرين.
ويتوقع ان تصل خمسون سيارة الى العاصمة اللبنانية لنقل 2500 منهم الى دمشق.
وتجمع الف دنماركي يقيمون في لبنان في العاصمة السورية بعدما تم اجلاء نحو ثلاثة الاف من مواطنيهم منذ الاحد الفائت.
ونظمت الفيليبين التي يعمل ثلاثون الفا من مواطنيها في لبنان اول قافلة سيارات لنقل 200 منهم.
وسيتم الخميس اجلاء اكثر من 300 بلجيكي بوساطة باخرة وطائرتين عسكريتين ارسلتا الى سوريا فيما وصلت مجموعة اولى من 100 ايرلندي الى دبلن.
وغادرت ثلاث طائرات تابعة لوزارة الحالات الطارئة في روسيا الاربعاء موسكو متوجهة الى اللاذقية في سوريا حيث ستقل مئات من المواطنين الروس وصلوا برا من بيروت.
وكانت مجموعة اولى من 270 شخصا غالبيتهم نساء واطفال غادرت الثلاثاء العاصمة اللبنانية في ست سيارات على ان يلحق بها الف اخرون.
بدورها باشرت ارمينيا اجلاء مواطنيها عبر سوريا فضلا عن افراد في الجالية الارمنية اللبنانية التي تضم 120 الف شخص.