وقع الزعماء اللبنانيون المتنافسون يوم الاربعاء اتفاقا لانهاء أزمة سياسية مضى عليها 18 شهرا هوت ببلادهم الى شفا حرب أهلية جديدة ومهد الاتفاق لانتخاب رئيس جديد للبلاد.
وقال مساعدون لرئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في تصريحات لرويترز في قطر حيث وقع الزعماء اللبنانيون الاتفاق بعد ستة أيام من المحادثات التي رعاها وسطاء عرب ان البرلمان سينعقد يوم الاحد القادم لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للبلاد ليشغل المنصب الشاغر منذ نوفمبر تشرين الثاني.
كما أعلن بري ان معسكرات الاحتجاج التي اقامتها المعارضة بقيادة حزب الله في وسط العاصمة اللبنانية بيروت ستزال اعتبارا من يوم الاربعاء. وقال "أعلن ابتداء من اليوم باسم المعارضة رفع الاعتصام من وسط بيروت".
وقال الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني رئيس وزراء قطر " اتفق الاطراف على ان يدعو رئيس مجلس النواب خلال 24 ساعة لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية". فيما قالت مصادر مقربة من بري ان انتخاب سليمان سيتم يوم الاحد المقبل. وقد رحبت السعودية وسورية وايران بالاتفاق
وجاء في بنود الاتفاق كما تلاها المسؤول القطري "يدعو رئيس مجلس النواب اللبناني البرلمان الى الانعقاد خلال 24 ساعة لانتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان (...) تشكيل حكومة وحدة وطنية توزع على اساس 16 وزيرا للاكثرية و11 للمعارضة وثلاثة للرئيس. ويتعهد الاطراف عدم الاستقالة او اعاقة عمل الحكومة".
مع "تعهد جميع الاطراف عدم العودة الى استخدام السلاح والعنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية, واطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة على كافة اراضيها وعلاقتها مع كافة التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن امن الدولة والمواطنين". وبموجب الاتفاق, تتعهد كل من الاكثرية والمعارضة "عدم الخروج عن عقد الشراكة (...) وحصر السلطة بيد الدولة بما يشكل ضمانا للعيش المشترك وتطبيق القانون واحترام سيادته". كما اعلن المسؤول القطري "التزام القيادات اللبنانية وقف استخدام لغة التخوين والتحريض المذهبي". وفي البنود ايضا "اعتماد القضاء دائرة انتخابية طبقا لقانون 1960 ويتم تقسيم بيروت كالاتي: الدائرة الاولى الاشرفية-الرميل-الصيفي, الدائرة الثانية الباشورة- المدور-المرفأ, الدائرة الثالثة ميناء الحصن-عين المريسة-المزرعة-المصيطبة-راس بيروت".
لاغالب ولا مغلوب
وبعد الكشف عن بنود الاتفاق، أكد عمرو موسى أن "لا غالب ولا مغلوب" في الحل الذي تم التوصل إليه، معتبراً أن يوم الاتفاق "هو يوم تاريخي بدون شك، يوم صلح الدوحة, يوم وقع فيه الكل وتراضى فيه الجميع على وثيقة تعيد اطلاق لبنان".
وبعد كلمة لرئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أعلن فيها رفع اعتصام المعارضة من وسط بيروت، ألقى رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة كلمة اعتبر فيها حوار الدوحة "خطوة اساسية هامة على طريق التعامل فيما بيننا لمعالجة المشكلات خصوصا بسط سيادة الدولة على كامل اراضيها".
ورأى بان من اهم النتائج التي يجب استخلاصها نبذ العنف والتمسك باتفاق الطائف للوفاق الوطني (1989) وتصحيح العلاقات مع سوريا, برعاية عربية. وختم بالقول "لا تخوين لا شيطنة نحن نعيش سوية وسنظل".
أما رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري فاعتبر أن الاتفاق "فتح صفحة جديدة، يجب أن تبدأ بالمصالحة، رغم الجراح العميقة". وتابع "الجراح عميقة ونأمل بان تندمل" في اشارة الى الاحداث التي وقعت في بيروت عندم سيطرت المعارضة عسكريا على غرب العاصمة.
ترحيب دولي
بعد إعلان الإتفاق، توالت ردود الفعل الدولية المرحبة، وكان أولها من سوريا، التي سارعت إلى الترحيب به، معربة عن دعمها "كل ما يتوافق عليه الاشقاء في لبنان لان امن واستقرار لبنان هام وحيوي بالنسبة لامن واستقرار سوريا".
واعتبر وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن اتفاق الدوحة " "سيقلب صفحة الماضي وسينظر الى مصالح لبنان اولا بعيدا عن تراشق الاتهامات وعلى قاعدة لا غالب ولا مغلوب والغالب الوحيد هو لبنان". ومن الرياض، أعرب سفير السعودية في لبنان عبد العزيز خوجة عن تأييد ودعم المملكة للاتفاق، مضيفاً "نحن سعداء جدا بالتوصل الى الاتفاق". أما الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، فاعتبر في بيان صادر عن قصر الاليزيه أن حلّ الأزمة يشكّل "نجاحا كبيرا للبنان" وينبغي "تنفيذه بالكامل".
وحسم الاتفاق بين التحالف الحاكم والمعارضة التي يقودها حزب الله نزاعا حول القانون الانتخابي الذي ستجري بموجبه الانتخابات البرلمانية عام 2009 كما حقق المطلب الذي طالبت به المعارضة طويلا بتمتعها بحق النقض (الفيتو) في الحكومة الجديدة. وكان وزراء المعارضة انسحبوا من حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة في نوفمبر تشرين الثاني عام 2006 احتجاجا على رفض التحالف الحاكم تلبية طلب المعارضة الحصول على حق النقض. وجردت تلك الاستقالات مجلس الوزراء من جميع وزرائه الشيعة وأفسدت النظام السياسي الطائفي الدقيق لتقاسم السلطة في لبنان. واستخدم حزب الله قوته العسكرية هذا الشهر لاحباط محاولة من الحكومة لتقليص قوته وسيطر لفترة وجيزة على المناطق التي تقطنها غالبية مسلمة في بيروت في قتال بينه وبين مسلحين موالين للحكومة الامر الذي ادى الى مقتل 81 شخصا على الاقل. وبدأت محادثات الدوحة لمنع لبنان من الانزلاق الى صراع طائفي وانهاء الازمة المستمرة منذ 18 شهرا وبنيت على وساطة جامعة الدول العربية التي تدخلت الاسبوع الماضي لانهاء أسوأ قتال داخلي في لبنان منذ الحرب الاهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990 . وصعدت الازمة من التوترات الطائفية بين الشيعة في معسكر المعارضة ودروز وسنة في معسكر التحالف الحاكم.
© 2008 البوابة(www.albawaba.com)
