استدعى الكونغرس الاميركي وزير الدفاع دونالد رامسفلد لاستجوابه حول حقيقة الوضع في العراق الذي حصد العنف المستمر فيه جنديا اميركيا وشخصيتين سنيتين فيما اكد مؤتمر المانحين في بروكسل تصميمه على دعم جهود اعادة اعمار هذا البلد.
وللمرة الاولى منذ اربعة اشهر سيطلع اعضاء لجنة القوات المسلحة بالتفصيل على الوضع في العراق حيث لا يزال ينتشر نحو 135 الف عسكري اميركي بعد سنة على نقل السيادة الى السلطات العراقية. وقال السناتور الجمهوري النافذ تشاك هيغل في حديث مع مجلة "يو اس نيوز اند وورلد ريبورت" ان بعض النواب حتى في صفوف الحزب الجمهوري برئاسة جورج بوش اعربوا عن قلقهم بقولهم "الحقيقة هي اننا نخسر في العراق".
واضاف ان "الحكومة لا تمت بصلة بالواقع" على الارض. وكان هيغل يشير الى تصريحات نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الاخيرة ومفادها ان حركة التمرد في العراق تعيش لحظاتها الاخيرة.
ومن جانبه اعلن زميله جون مكاين عن احراز "تقدم كبير في العراق" لكنه طالب بان تقول الحكومة "للاميركيين ان الامر سيطول وانه سيكون صعبا وقاسيا". وتابع "يمكننا وعلينا الانتصار".
وفي الجانب الديموقراطي ذهبت زعيمة المعارضة في مجلس النواب نانسي بيلوزي الى حد القول بان الحرب كانت "خطأ فظيعا". وطالبت الثلاثاء خلال النقاش حول الموازنة بان يقدم بوش "استراتيجية ناجحة تسمح للقوات الاميركية بالانسحاب من العراق".
اما السناتور الديموقراطي جوزف بيدن فقد خصص الثلاثاء اول خطاب مهم يلقيه لقضية العراق. وفي ما يختص بالرأي العام فان الحكومة قلقة من كون غالبية من الاميركيين (59%) "معارضة" للحرب على العراق بحسب استطلاع للرأي نشرته الثلاثاء صحيفة "يو اس اي توداي".
والاسبوع الماضي اعلنت صحيفة "نيويورك تايمز" ان 59% من الاميركيين يعارضون الطريقة التي يدير بها بوش الامور في العراق في حين يرى 51% ان الغزو كان خطأ.
ونشرت نتائج هذه الاستطلاعات في حين تتراكم الانباء السيئة الاتية من العراق. فقد قتل اكثر من 1700 جندي اميركي في العراق منذ بدء التدخل العسكري في هذا البلد في اذار/مارس 2003 وبدأ نواب من الحزبين الديموقراطي والجمهوري بالمطالبة بجدول زمني لسحب القوات.
ورفض الرئيس بوش هذا الاقتراح بشدة. وقال ان جدولا زمنيا سيكون لصالح "الارهابيين" الذين يقاتلون القوات الدولية في العراق وهم ينتظرون شيئا واحدا ان تنسحب القوات الاميركية قبل ان يصبح العراق قادرا على تحمل "جزء اكبر من شؤونه الامنية".
ورأى مسؤول عسكري كبير الجنرال جون فاينز ان الاميركيين قد "يخفضون قدراتهم (العسكرية) بعد الانتخابات (العامة نهاية 2005) لان القوات العراقية قادرة" على ضمان الامن في البلاد.
وتندرج هذه الجلسة في اطار حملة اعلام واسعة حول العراق تديرها الادارة الاميركية ستبلغ ذروتها الثلاثاء مع الخطاب المقبل للرئيس بوش بعد سنة تحديدا من نقل السيادة.
ويستقبل بوش ايضا الجمعة في البيت الابيض رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري في اول زيارة له لواشنطن منذ الانتخابات في 30 كانون الثاني/يناير.
دوامة العنف مستمرة
وعلى الصعيد الميداني، فقد حصد العنف المستمر في هذا العراق جنديا اميركيا وعدة عراقيين بينهم شخصيتان سنيتان في هجمات متفرقة.
وقال مسؤول في صحيفة السيادة اليومية المستقلة التي تصدر في بغداد ان "مسلحين مجهولين اغتالوا اليوم (الاربعاء) في مدينة الشعلة ( شمال غربي بغداد) الدكتور جاسم محمد العيثاوي احد الاعضاء في لجنة التفاوض للسنة العرب اثناء خروجه من منزله صباح اليوم."
واضاف المسؤول الذي طلب نشر اسمه ان العيثاوي وهو عضو في هيئة تحرير الصحيفة وقاض سابق "كان متوجها الى عمله في سيارته عندما قطع مسلحون مجهولون الطريق امامه وامطروه بوابل من الاطلاقات النارية ادت الى مقتله في الحال وابنه محمد (18 عاما) الذي كان معه."
ومن جهة اخرى قالت وزارة الدفاع العراقية الاربعاء، ان مسلحين مجهولين قتلوا يوم الثلاثاء في مدينة بغداد استاذا جامعيا اخر عضو في الحزب الاسلامي العراقي.
واضافت في بيان ان "مجموعة ارهابية مسلحة قامت يوم امس (الثلاثاء) بأغتيال الاستاذ في جامعة بغداد المهندس عبد الستار حسين الخزرجي اثناء خروجه الى مقر عمله من مسكنه في منطقة الحرية (شمال غربي بغداد)."
وقال بيان وزارة الدفاع ان "اربع جثث تم العثور عليها موثوقة الايدي معصوبة الاعين مصابة بطلق ناري في الرأس في منطقة الدورة عرب جبور (في بغداد)." وتقع منطقة عرب الجبور في الدورة جنوبي العاصمة بغداد وهي منطقة ذات أغلبية سنية.
من جهة اخرى، اكد مصدر في الشرطة العراقية الاربعاء مقتل اثنين من افراد الشرطة العراقية واصابة اثنين اخرين بجروح في انفجار عبوة ناسفة لدى مرور دوريتهم في جنوب بغداد.
وتابع المصدر ان "مدنيين عراقيين اصيبا بجروح الثلاثاء في انفجار عبوة ناسفة بعد مرور رتل عسكري اميركي". واوضح ان "الحادث وقع عند الساعة 08,30 ..في منطقة الفضل وسط بغداد".
من جانب اخر اكد مصدر في وزارة الدفاع العراقية العثور على ثلاث جثث مجهولة الهوية مساء الثلاثاء في جنوب بغداد من قبل القوات الاميركية.
وقال ان "القتلى سقطوا باطلاق نار وان القوات الاميركية قامت بتسليم الجثث لوزارة الداخلية العراقية".
وفي كركوك اعلن مسؤول في الشرطة العراقية ان اربعة عراقيين جرحوا ثلاثة منهم بحالة خطيرة الاربعاء في انفجار سيارة مفخخة عند مرور موكب رئيس الجبهة التركمانية في مدينة كركوك الواقعة على بعد 255 كلم شمال شرق بغداد.وقال ان "رئيس الجبهة التركمانية لم يصب بأي اذى في الحادث".
كما افاد ناطق باسم قوات الامن العراقية وآخر باسم الجيش الاميركي الاربعاء ان القوات العراقية وبدعم من القوات الاميركية تمكنت من القاء القبض على 30 مشتبها به في عمليات شنتها على مدى اليومين الماضيين بناءا على معلومات استخباراتية تقدم بها مواطنون عراقيون.
وفي بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) اعلن العقيد اسماعيل ابراهيم من الجيش العراقي اعتقال شخصين مشتبه بهما حاولا تفجير سيارة مفخخة في نقطة تفتش جنوب المدينة.
مؤتمر بروكسل
الى هنا، واكدت الاسرة الدولية المجتمعة في بروكسل تصميمها على دعم العراق في جهوده لاحلال الاستقرار واعادة الاعمار، بينما حصد العنف المستمر في هذا البلد جنديا اميركيا وعدة عراقيين بينهم شخصيتان سنيتان، في حين افرج عن رهينة فليبيني بعد 8 اشهر من الاختطاف.
واكدت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس خلال مؤتمر بروكسل الذي يعقد برعاية اميركية اوروبية، على "التزامات الخاصة" بالحكومة العراقية لتعزيز الامن في البلاد وتحرير الاقتصاد وبدء العملية السياسية "لكل اعضاء المجتمع الذين يرفضون العنف".
لكنها قالت ان سلطات بغداد لا يمكنها برأي الولايات المتحدة ان "تتحمل وحدها عبء المسؤوليات". وقالت "اتفقنا على اقامة شراكة دولية متجددة لمصلحة العراق. الشعب العراقي الشجاع يطلب منا ان نكون معه وهو يستحق دعمنا الكامل".
ودعت الوزيرة الاميركية "الدول المجاورة للعراق وخصوصا سوريا" الى ضمان امن الحدود "في مواجهة الذين يسعون الى الغاء اي تقدم في العراق".
من جهته قال رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري ان "الدول التي يتسلل منها الارهابيون عليها ان تتحمل جديا مسؤولياتها وتضمن امن حدودها".
وقال دبلوماسيون ان الاعلان الختامي للمؤتمر سيدعو العراق ودول المنطقة الى اقامة او تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع العراق وخصوصا "التعاون بينها" في مجال مراقبة الحدود لمكافحة النشاطات الارهابية.
وهذا النداء موجه ضمنا الى سوريا خصوصا التي تتهمها الولايات المتحدة باستمرار بتسهيل دخول مقاتلين اجانب الى العراق. وقد اكدت سوريا الثلاثاء انها نشرت 7500 من حرس الحدود واقامت 500 مركز مراقبة على حدودها مع العراق لمنع اي تسلل.
ويشارك في المؤتمر الى جانب وزيرة الخارجية الاميركية الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ووزراء خارجية ومندوبين عن حوالى ثمانين دولة او منظمة بينها البلدان المجاورة للعراق بما فيها ايران وسوريا.
من جهته قال رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري ان "ما يريده شعبنا منكم هو نفس ما تريده شعوبكم منكم".
واكد انه يأمل في اقامة عراق "مستقر ويحترم حقوق الانسان" ويعتزم احترام برنامج سياسي لتبني دستور جديد. كما عبر عن امله في ان يكون وجود القوات المتعددة الجنسيات في العراق "موقت".
ودعا الجعفري الى ادانة الارهاب. وقال "يجب ان تتكاتف جهودنا لمواجهة الارهاب وان تتجاوز الادانة مستوى الخطب الى تحديد الآليات وتعبئة كل الامكانات لكي نصون حقوق الانسان في كل مكان".
كما دعا الى "تحقيق حضور ثابت ومستقر مثل البنك الدولي والمفوضية الاوربية للتواصل مع الوزارات باعتبارها شريطة تنفيذية وتجنب البيروقراطية وتطوير برامج التدريب للايادي العراقي لرفع كفاءتها في القوات المسلحة والكوادر المدنية".
واكد المسؤول العراقي ضرورة ان تفتح دول العالم "سفاراتها في بغداد وتكرار الزيارات التي شهدتها الايام الماضية وارسال الوفود الى بغداد للاطلاع على ما يجري بدل من الاستماع عن بعد". وتضم القوات المتعددة الجنسيات في العراق 176 الف رجل بينهم 130 الف اميركي.
من جانبه اعلن وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسلبورن الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبي لدى افتتاح المؤتمر ان الاتحاد يريد "دورا محوريا حقيقيا" للامم المتحدة في العراق. وقال "ندعو الى تعزيز مسؤوليات منظمة الامم المتحدة".
واوضح ان "شرعية الامم المتحدة وانحيازها وخبرتها اسباب تبرر ضرورة ان تلعب هذه المنظمة دورا محوريا" في العراق.
واخيرا دعا دعا الامين العام للامم المتحدة كوفي انان قادة العالم الى ترجمة اقوالهم بالافعال وذلك بالمساعدة في اعادة اعمار العراق مؤكدا بان عليهم طمأنة المواطنين العراقيين بانهم "لن يخذلوهم".
وفي كلمة امام المؤتمر حيا انان "شجاعة وصلابة" قادة وشعب البلد مؤكدا ضرورة ان "يضعوا خلافاتهم جانبا لبناء مستقبل مشترك".
ومن غير المتوقع ان تصدر اي مبادرة عملية عن المؤتمر الذي رأى فيه الدبلوماسيون خصوصا فرصة لتوجيه رسالة دعم سياسي واضحة لسلطات بغداد.
وبالنسبة للاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة يسمح المؤتمر ايضا بالبرهنة على وحدة تجددت بعد الانقسامات التي نجمت عن الحرب التي شنتها واشنطن ولندن في آذار/مارس 2003 على العراق.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)