وافق الكونغرس الاميركي يوم الخميس على تشريع يربط سحب القوات المقاتلة من العراق بتمويل الحرب في صفعة غير مسبوقة لسياسة الحرب التي ينتهجها الرئيس الاميركي جورج بوش الذي من المؤكد ان يعترض عليه.
وانضم مجلس الشيوخ بأغلبية 51 مقابل 46 الى مجلس النواب في دعم مشروع القانون الذي يتضمن تخصيص حوالي 100 مليار دولار لتمويل الحربين في العراق وافغانستان هذا العام لكنه يحدد موعدا لسحب القوات الاميركية خلال الشهور الاحد عشر المقبلة.
وهذه أول مرة يتحدى فيها الكونغرس الذي هيمن عليه الديمقراطيون منذ كانون الثاني /يناير الرئيس الذي قال مرارا انه لن يقبل بتحديد تواريخ "استسلام".
وقالت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الابيض "سيرفض الرئيس هذا التشريع.. الرئيس مصمم على الفوز في العراق. مشروع القانون الذي ارسلوه الينا اليوم هو مهمة محكوم عليها بالفشل."
وربما يتخذ الديمقراطيون ترتيبات لتقديم مشروع قرارهم الى البيت الابيض يوم الثلاثاء الذي يواكب الذكرى الرابعة لاعلان بوش "انتهاء العمليات القتالية الرئيسية في العراق" من على متن حاملة الطائرات الاميركية ابراهام لينكولن.
وزينت حاملة الطائرات انذاك بلافتة كبيرة كتب عليها "المهمة انجزت".
وقال السناتور الديمقراطي روبرت بيرد "الجنود لديهم الشجاعة والقوة لكسب الحرب لكن الرئيس لم يتحل بالحكمة لكسب السلام." وكان بيرد قد دعا الى "توجه جديد في العراق".
غير ان جهود الديمقراطيين لتحدي بوش لن تكلل بالنجاح على الارجح لانهم لا يعتقدون ان بامكانهم الحصول على تأييد الثلثين في الكونغرس لابطال فيتو رئاسي. وكان مجلس النواب اقر مشروع القانون يوم الاربعاء بأغلبية 218 صوتا مقابل 208 في تصويت طغى فيه على الاغلب الانتماء الحزبي.
واذا استخدم الرئيس حق النقض دون النجاح في ابطاله فسوف يتحتم على الزعماء صياغة مشروع قانون جديد لتوفير الدعم المالي للقوات في العراق والذي ربما يتضمن بعض الشروط المخففة التي يقبلها بوش ويترك الصراع حول مسألة سحب القوات لتشريع في المستقبل.
وقال المعارضون لمشروع القانون الذي أقره مجلسا النواب والشيوخ انه سيجعل الوضع الصعب في العراق اكثر سوءا. وقال السناتور جوزيف ليبرمان وهو ديمقراطي تحول الى مستقل ان سحب القوات المقاتلة "لن تكون خطوة معقولة سواء من الناحية العسكرية او الاستراتيجية."
ولم يحظ مشروع القانون الخاص بالديمقراطيين سوى بتأييد اربعة جمهوريين في الكونغرس المؤلف من 535 عضوا. ويطرح على بوش عدة شروط قاسية يعترض عليها الرئيس الاميركي.
وكان سيتعين على وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) البدء في سحب القوات المقاتلة من العراق بحلول الاول من تشرين الاول/ اكتوبر على الاكثر بهدف الانتهاء من عملية اعادة الانتشار خلال ستة أشهر. لكن موعد 31 آذار /مارس ليس ملزما حيث ان الأمر متروك القرار فيه لبوش وجنرالاته.
واتهم السناتور روبرت بيرد وهو من المعارضين بقوة للحرب في العراق الرئيس بوش بمحاولة "اخافة الشعب بالاشارة الى ان مشروع القانون الذي طرحناه قد يؤدي الى قتل ودمار في امريكا. انه هراء. وياله من هراء."
وقال بوش ان تحديد مواعيد للخروج من العراق سيفت في عضد الجند ويسمح للاعداء بجعل العراق قاعدة يهاجمون منها الولايات المتحدة.
وبعد موافقة مجلس النواب على مشروع القانون حدد عضو المجلس الديمقراطي جون مورثا ملامح الطريق امام هذا النزاع.
وقال ان الديمقراطيين في مجلس النواب يستعدون لخيارين على الاقل اذا استخدام الرئيس حق الاعتراض احدهما يتعلق بمشروع تمويل للحرب لمدة شهرين والاخر بتقديم تمويل قتالي ينتهي في 30 ايلول/ سبتمبر مع نهاية العام المالي.
ولا يدعو اي منهما الى سحب القوات بحلول مواعيد محددة. لكنهما سيحددان مجموعة من المعايير لقياس التقدم في اشاعة الاستقرار بالعراق.
واعترف مورثا بان عدم وجود مواعيد للانسحاب قد يجعل من الصعب الفوز بتأييد الديمقراطيين.
لكنه قال ان النقاش حول الحرب سيتحدد في النهاية عندما يناقش الكونغرس خلال بضعة اشهر مشروع القانون المتعلق بتمويل الدفاع للعام القادم.