تبنى الكونغرس الاميركي امس الاربعاء مشروع قانون مثيرا للجدل حول معاملة معتقلي "الحرب على الارهاب" الذي انتقده اختصاصيون في القانون الانساني والدستوري.
ولم يحتج الكونغرس سوى الى بضع ساعات من المناقشات لاقرار مشروع القانون الذي ايده 253 نائبا وعارضه 168.
ومنعت الاكثرية المعارضة من تقديم اي تعديل. ويفترض اقرار مشروع القانون الذي اعتبره بوش اداة اساسية في الحرب على الارهاب، بصورة نهائية اليوم الخميس، اذا ما رفض مجلس الشيوخ كما هو متوقع كافة التعديلات التي طرحها الديموقراطيون ومجموعة من الجمهوريين. وقال الرئيس بوش امس ان مشروع القانون يتيح الاستمرار في برنامج "حيوي" يسمح لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي.اي.ايه) باحتجاز وارغام معتقلين مشبوهين بالارهاب على الكلام، "للمساعدة في الحفاظ على بلادنا آمنة". ويحدد مشروع القانون القواعد التي تتيح محاكمة المعتقلين في غوانتانامو (كوبا) الذين لم تتم احالة اي منهم حتى الان الى المحاكمة بعد حوالى خمس سنوات على افتتاح المعتقل.
ويلغي عمليا لجوء المعتقلين الى القضاء للاحتجاج على ظروف اعتقالهم، ويوضح ان الاشخاص المكلفين باستجواب المعتقلين يمنعون من استخدام التعذيب او التعامل "غير الانساني والمهين". ويتيح اقراره للرئيس بوش التباهي باحراز نصر تشريعي نادر، قبل ستة اسابيع من الانتخابات النيابية التي تتمحور حول موضوع سياسة مكافحة الارهاب.
وتراجع الديموقراطيون عن عرقلته حتى لا يتهموا بالتهاون في مواقفهم المتعلقة بمكافحة الارهاب، وهذا لم يمنعهم من التنديد بهامش المناورة الكبير الذي احتفظت به السلطات لنفسها. وقالت رئيسة المجموعة الديموقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي ان "السماح بالاعتقال غير المحدود للمشبوهين في ظروف لا يمكنهم الاحتجاج عليها امام القضاء، امر مخالف لتاريخنا وقيمنا".
واعربت بيلوسي عن اقتناعها بأن المحكمة العليا في الولايات المتحدة لن توافق على مشروع القانون، اذ سبق لها ان دانت في حزيران محاولة من الادارة تتيح محاكمة المعتقلين في غوانتانامو في محاكم استثنائية من دون موافقة الكونغرس.
ورد رئيس مجلس النواب دنيس هاسترت ان "الجمهوريين في مجلس النواب سعوا كثيرا لانشاء نظام يحمي قواتنا ميدانيا مع احترام الواجبات التي يحددها القانون والمعاهدات الدولية".
واكد "هذا لم يكف الديموقراطيين الذين يستمرون بالمطالبة بحقوق الارهابيين".
ومشروع القانون هو نتيجة تسوية اجرى مفاوضات مباشرة في شأنها مستشار الامن القومي للرئيس بوش ستيفن هادلي ومجموعة من الجمهوريين النافذين بقيادة جون ماكاين اسير الحرب السابق في فيتنام.
ووجه خبراء الامم المتحدة ومنظمة كبيرة للدفاع عن الحقوق الفردية (اي.سي.ال. يو) انتقادات حادة لمشروع القانون. وقالت كارولين فريدريكسون مديرة المنظمة ان "مشروع القانون هذا تراجع دراماتيكي لحقوق الانسان".