" الكورونية " و" ساعتنا الاخيرة " !!

تاريخ النشر: 03 أبريل 2020 - 04:07 GMT
" الكورونية " هي عنوان ازمة عميقة للانسانية ليس بسبب الضحايا
" الكورونية " هي عنوان ازمة عميقة للانسانية ليس بسبب الضحايا

رجا طلب
يبدو ان التاريخ سيخلد اسم " فايروس كورونا " كمصطلح يعبر عن واحدة من الاهتزازات الكبرى في التاريخ البشرى بسبب الاثار الجسيمة والخطيرة التى عصفت بالحضارة الانسانية في الربع الاول من القرن الحادي والعشرين ، والتى كبدت العالم ارقاما فلكية من الخسائر المالية والمادية والتى لم يحسبها بعد بدقة ، كما مازال عاجزا عن تحديد آثارها النفسية والاجتماعية .
شهد التاريخ البشري كوارث وبائية كبرى ، ومن اكثرها سوءا كان الطاعون الذي اطلق عليه " الموت الاسود " الذي اسقط الامبراطورية الرومانية فيما قبل التاريخ ، واسقط بعدها الامبراطورية البيزنطية في الشرق والذي قيل انه قضى على نصف سكان الارض وقتذاك ، اما اقرب كارثة وبائية شهدتها الانسانية هي " الانفلونزا الاسبانية " التى حصدت من عام 1917 – الى عام 1920 قرابة الخمسين مليونا ، ورغم ذلك التاريخ الحافل بالموت والامراض المهلكة الا ان " كارثة الكورونا الحالية " هي الاكثر اثرا على الانسانية لانها اصبحت قضية كل بيت في هذا العالم وخلقت رعبا وهلعا لم يعشه سكان الكرة الارضية من قبل ، فبسبب التطور في وسائل المواصلات والسفر ووسائل التواصل الاجتماعي تحول " الهلع " الانساني الى توقيت معتمد لطقوس ومسلكيات ومشاهد لم يسبق للعالم ان توحد على وقعها، واقصد هنا طقوس لبس الاقنعة الواقية للانف والفم وقفزات الايدي والتعقيم المستمر للايدي بالاضافة لوقف المصافحة والتقبيل في هندسة سلوكية قسرية تعاكس مشاعر الحب والشوق و" تعليبها " و " كبتها " بالاضافة الى الابتعاد عن المناسبات الاجتماعية .
" الكورونية " هي عنوان ازمة عميقة للانسانية ليس بسبب الضحايا ، فضحاياه مهما بلغت فلن تكن باي حال من الاحوال اكثر من ضحايا الانفلونزا الموسمية التى تضرب العالم مع بداية كل شتاء في شتى ارجاء المعمورة وتقتل من ربع مليون الى نصف مليون سنويا ، اقول ازمة عميقة بسبب اثارها على الدول والشعوب وقوة سطوتها والرهبة التى " خُلقت " مصاحبة لها ، وبات مريض الكورونا يشكل رعبا لدى اقرب المقربين منه ، اهله واصدقائه ، وكانه مريض بـ " الجذام " ، او الجدري ، او الطاعون ، بالرغم من ان المصاب به لا يتغير شكله الى حالة " مقززة " او مثيرة للقرف مثل الحالات المذكورة ، اما السبب في الخوف من مريض الكورونا فهو بالاضافة للحالة الصحية ، هي الحالة الاجتماعية ، حيث استقر في " الذهنية المجتمعية " ان مريض الكورونا بات يمثل " حالة يجب عزلها واعتزالها " وهو سلوك كرس " الكورونا " كحالة معيبة اجتماعيا تمنع المريض من الاعتراف بمرضه او تمنع اهله من الاعتراف بان لديهم " مريض كورونا" للاسباب الاجتماعية الناتجة عن تداعيات المرض .
شكل فايروس كورونا بالاضافة لكل ما سبق نوعا من " الهذيان " الفكري والثقافي والامني حيث افرج العالم عن " مخزونه " من قصص واساطير وروايات وافلام خيالية لها علاقة بفايروس كورونا ، وكانت رواية عيون الظلام للكاتب الاميركي دين كونتر والتى نشرت عام 1981 وتحدث فيها عن فيروس بمواصفات كورونا ويظهر في " ووهان " بالصين ابرز عناوين هذا المخزون ثم جاء فيلم " العدوى Contagion" المنتج عام 2011 للمخرج ستيفن سودربرغ ويحاكي بصورة كبيرة فايروس كورونا ، ثم اميط اللثام مؤخرا عن كتاب " ساعتنا الاخيرة " للعالم البريطاني مارتن ريز والذي يشرح فيه كيف يمكن للفعل البشري غير المسؤول او الفوضوي ان يكلف البشرية جمعاء ثمنا باهظا للغاية قد يكون فناؤها وتحدث عن الابحاث والحرب البيولوجية وحدد بصورة خاصة عام 2020 واسماه ( عام الخطأ البيولوجي الذي سيتسبب بمقتل مليون انسان ) ، وما يميز اطروحة مارتن ريز في كتابه " ساعتنا الاخيرة " عن الروايات والافلام التى تنبأت بفايروس شبيه بكورونا واثره على العالم ، ان مارتن ريز توصل لتلك الخلاصة في الكتاب بناء على دراسات وابحاث ذات طابع علمي بحت فهو عالم بريطاني في الكونيات والفيزياء الفلكية واستاذ في جامعة كامبرج ورئيس سابق للجمعية الملكية البريطانية .
كل ما سبق يدفعني لطرح سؤال محدد قد يراه البعض عبثيا وقد يراه البعض الاخر منطقيا الا وهو ... هل كل ما كتب او صور كان صدفة ام كان علما ام تنبؤات وخيال جامح ؟
هذه الاسئلة التى طرحتها ولا املك الاجابة عليها هي في حد ذاتها جزء من " لغز الكورونية " وقوتها التى سوف تشكل حالة تتجاوز المرض الى " هندسة سلوكية – اجتماعية " ، و " هندسة اقتصادية – سياسية – امنية " في المستقبل .