رفض الكنيست الاسرائيلي مشروع قانون يدعو لاستفتاء على خطة الانسحاب من قطاع غزة بينما حذرت السلطة الفلسطينية من ان ابقاء مجمعات الاستيطان في الضفة الغربية سيحول دون اقامة دولة قابلة للحياة، وجددت دعوتها لاجراء مفاوضات سياسية.
ورفض الكنيست (البرلمان) بأغلبية 72 صوتا مقابل 39 صوتا مشروع القانون الخاص باجراء استفتاء على خطة رئيس الوزراء ارييل شارون الذي اعتبره الاخير تكتيكا من جانب اليمينيين المعارضين لخطة الانسحاب من غزة لتأخير تنفيذ الخطة.
ومن المقرر أن يبدأ النواب في وقت لاحق يوم الاثنين مناقشة موازنة عام 2005 التي يتوقع إقرارها هذا الاسبوع مما يزيح اخر عقبة جدية أمام خطة الانسحاب.
وطالب بعض النواب اليمينيين بإجراء استفتاء عام برغم اعتراضات شارون على أمل تأجيل او وقف اخلاء جميع المستوطنات اليهودية في قطاع غزة وعددها 21 مستوطنة فضلا عن اربع مستوطنات من بين 120 مستوطنة في الضفة الغربية. ومن المقرر ان يبدأ تنفيذ الخطة في تموز/يوليو.
لكن محللين سياسيين توقعوا ألا يحظى مشروع قانون الاستفتاء الذي أيده القوميون المتطرفون المعارضون للتخلي عن اي شبر من الاراضي التي احتلتها اسرائيل في حرب 1967 بفرصة تذكر لإقراره في البرلمان بكامل اعضائه.
وكانت لجنة برلمانية وافقت على مشروع قانون الاستفتاء في جلسة عاصفة الاسبوع الماضي بعد ان امر حاخام متطرف تضم دائرته مستوطنين متدينين نائب حزبه بالتصويت لصالح مشروع القانون.
وتظهر استطلاعات الرأي ان غالبية الاسرائيليين يؤيدون خطة شارون للانسحاب من غزة "لفك الارتباط" مع الفلسطينيين الامر الذي يشير الى انه يمكن ان يفوز في اي استفتاء.
لكن شارون رفض فكرة اجراء استفتاء عام حيث اعتبرها مناورة من جانب المعارضين للانسحاب من غزة لتعطيل خطته التي وافق عليها الكنيست بالفعل.
ولم تنظم اسرائيل اي استفتاء من قبل وقد يستغرق الاعداد لمثل هذه الخطوة عدة أشهر مما يعرض الجدول الزمني للانسحاب من غزة للخطر.
وكان محللون سياسيون أبدوا قلقهم من ان تضع مثل هذه الخطوة سابقة خطيرة تؤدي الى تجاوز الحكومة المنتخبة عن طريق اجراء تصويت على القضايا المثيرة للجدل مما يعيق قدرتها على الحكم.
قريع يحذر من الاستيطان
وفي هذه الاثناء، اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع ان ابقاء مجمعات استيطان يهودية في الضفة الغربية الذي قدمت له واشنطن الدعم على ما يبدو سيحول دون اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وقال قريع امام الصحافيين ان "هذه الكتل في منتهى الخطورة اذ انها تبطل مفعول الدولة القابلة للحياة التي تحدث عنها (الرئيس الاميركي جورج) بوش في رؤيته" عن دولتين اسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا الى جنب.
واضاف "هذه الكتل التي شرعتها الحكومة الاميركية واعطت دعمها لاسرائيل لن تبقي امكانية لقيام دولة قابلة للحياة".
وقد نفت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اي خلاف مع اسرائيل حول ابقاء مجمعات استيطانية مستقبلا في الضفة الغربية وذلك في مقابلة بثتها الاحد الاذاعة الاسرائيلية العامة.
وهذا التوضيح يأتي اثر نشر وسائل الاعلام الاسرائيلية الجمعة تصريحات نسبت الى السفير الاميركي في تل ابيب دان كيرتزر سارع الى نفيها ومفادها ان واشنطن ستعارض ابقاء مجمعات استيطان.
واعلنت اسرائيل في 21 اذار/مارس انها ستواصل بناء مساكن في المستوطنات الاسرائيلية الثلاث الرئيسية في الضفة الغربية معالي ادوميم (شرق القدس) وغوش عتصيون (جنوب القدس) وارييل (شمال الضفة الغربية).
واعطى قريع مثالا على مستوطنة ارييل التي "تدخل في الضفة الغربية مسافة 22 كلم وهي مقامة على اكبر حوض مائي" للاشارة الى حجم المشكلة التي يطرحها الابقاء على مجمعات الاستيطان.
من جهة اخرى قلل قريع من شأن نقل السلطة الامنية الى الفلسطينيين في مدن في الضفة الغربية معتبرا انها ليست سوى "ذر الرماد في العيون".
وقال ان "وزير المالية سلام فياض ذهب امس الى طولكرم للمشاركة في عزاء الا ان الجيش منعه من الدخول الى المدينة مع ان الاسرائيليين اعلنوا انهم انسحبوا منها".
وسلمت اسرائيل الفلسطينيين السلطة الامنية في منطقة طولكرم في 21 اذار/مارس وفي اريحا في 16 اذار/مارس.
وقد اعطى وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز تعليمات للجيش الاسرائيلي بتأخير عملية نقل السيطرة الامنية على مدينة قلقيلية الى الفلسطينيين التي كان من المقرر تنفيذها قريبا وفق ما ذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة الاحد.
ونقلت الاذاعة عن موفاز قوله ان الفلسطينيين لم ينفذوا التزاماتهم بعد نقل السيطرة على مدينتي طولكرم واريحا.
عريقات يجدد الدعوة للمفاوضات
الى ذلك، فقد جدد صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين الاثنين دعوته لاجراء "مفاوضات سياسية" حول النزاع في الشرق الاوسط وذلك قبيل افتتاح مؤتمر في ماليزيا حول "السلام في فلسطين".
وفي تصريح وزع على الموفدين الى المؤتمر الذي يفتتح اعماله رسميا مساء الاثنين اعتبر عريقات ان "الاحادية لا تؤدي الا الى التطرف وتعني رفضا لحل متفاوض عليه للنزاع".
وكتب عريقات "نكرر دعوتنا لاستئناف فوري لمفاوضات سياسية" واصفا خطة اسرائيل الانسحاب من قطاع غزة وبعض مستوطنات شمال الضفة الغربية بانها تشكل "بارقة امل".
واضاف "نامل في ان يؤشر ذلك الى بداية عملية تقود الى انسحابات جديدة" من الاراضي الفلسطينية قائلا انه لا يريد ان "تصبح غزة اولا غزة اخيرا".
ويشارك اكثر من مئتي موفد دولي في المؤتمر الذي تنظمه وكالة مدعومة من الحكومة "السلام ماليزيا" التي تضم منظمات غير حكومية. وبين المشاركين خمسة اسرائيليين تلقوا اذنا خاصا من ماليزيا الدولة المسلمة التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.
وسيفتتح رئيس الوزراء الماليزي عبد الله احمد بدوي المؤتمر رسميا مساء الاثنين.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)