تستعد الكنيسة القبطية لاختيار بابا جديد لاقباط مصر الاحد القادم خلفا لشنودة الثالث الذي توفي في اذار/مارس الماضي بعدما تولى هذا المنصب لنحو 40 سنة، وذلك في اجواء من التوتر والقلق تعيشها اكبر طائفة مسيحية في الشرق الاوسط مع وصول التيار الاسلامي الى السلطة.
وسيتم اختيار البابا الثامن عشر بعد المئة للاقباط بقرعة يقوم بها طفل معصوب العينين بين ثلاثة مرشحين اختارهم الاثنين الماضي ناخبو الكنيسة التي يشكل اتباعها بين ستة وعشرة في المئة من سكان مصر البالغ عددهم نحو 83 مليون.
ويبدأ يوم القرعة الهيكلية بموكب للاساقفة والمطارنة يخرج بملابس الخدمة الموحدة من المقر البابوي في الساعة 7,45 (5,45 تغ) الى مقر الكاتدرائية حيث يبدأ القداس في الساعة 8,00 (6,00 تغ) ليستمر حوالى خمس ساعات قبل اجراء القرعة.
وكانت الانتخابات التي جرت بين خمسة مرشحين الاثنين الماضي اسفرت عن اختيار ثلاثة مرشحين لخوض القرعة الهيكلية هم الانبا روفائيل (54 عاما) وهو طبيب يشغل حاليا منصب الاسقف العام لكنائس وسط القاهرة والانبا تادوروس (60 عاما) اسقف عام البحيرة في دلتا النيل والاب روفائيل افامينا (70 عاما).
وتنص لائحة 1957 التي تنظم اختيار البابا، على اجراء قرعة بين المرشحين لمنصب البابا يقوم بها طفل معصوب العينين باختيار ورقة تحمل اسم البابا الجديد، في "تقليد بدأ منذ عقود بعيدة ثم توقف لسنين طويلة قبل ان يعود مجددا عام 1959 مع انتخاب البابا كيرلس السادس"، كما قال الانبا مرقص اسقف كنائس شبرا الخيمة لوكالة فرانس برس.
والى جانب البابا كيرلس، جرى اختيار البابا شنودة في 1971 بالقرعة الهيكلية ايضا، وفقا لمرقص.
اما الطفل الذي يقوم بسحب الاسم في القرعة، فقد حدد مواصفاته الانبا بولا اسقف طنطا المتحدث الرسمي باسم لجنة الانتخابات البابوية في مؤتمر صحافي الخميس مواصفاته.
وقال الانبا بولا في بهو المقر البابوي وامام مجسم ذهبي مضيء للبابا السابق شنودة يعلوه صليب ذهبي انه يجب ان يكون سنه من خمس الى تسع سنوات، موضحا ان "الكثير من العائلات قدمت اسماء ابنائها لذلك قررت اللجنة وضع عدة ضوابط تشمل الطفل ذاته وعائلته".
واوضح ان اول هذه الضوابط "سن الطفل وثانيها ان يقوم اولياء الامور بملئ استمارات بها بعض التفاصيل للتأكد من الطفل وانتماء والديه للكنيسة".
وعلى كل حال ينبغي ان يكون الطفل شماسا من اول رتبة اي من الذين يخدمون في القداس، وان يقدم اهله شهادة بذلك وشهادة بتاريخ ميلاده، وفقا لاعراف الكنيسة.
وتدفق عشرات من اولياء الامور على الكاتدرائية المرقصية بالقاهرة لتقديم استمارات باسماء ابنائهم.
وقالت نجوى عزيز التي جاءت للكنيسة مع ابنتها لتقديم استمارة باسم حفيدها جورج، لوكالة فرانس برس "ساكون اسعد انسانة في الدنيا لو تم اختيار حفيدي (...) هذا شرف كبير له وللاسرة".
واكدت ابنتها ماريهان مرقص وهي تمسك بالاوراق المطلوبة للتقديم "اصلي حاليا ليكون ابني هذا الطفل الذي يحقق ارادة الرب"، مضيفة "نحن صمنا تسعة ايام حتى يعطينا الرب راعي يوحد الشعب القبطي".
وسيقوم الانبا باخوميوس قائم مقام البطريرك علنا وامام كاميرات القنوات التلفزيونية المسيحية في الساعة 17,00 من السبت بتصفية جميع طلبات الاطفال المقدمة الى 12 طفلا فقط. وعند القرعة الهيكلية يقوم القائم مقام باختيار واحد من هؤلاء الاطفال ال12 للقرعة.
وقال الانبا بولا موضحا الاجراءات ان الانبا باخوميوس سيقوم "وحده بوضع ثلاث ورقات متساوية الحجم على طاولة ويكتب عليها اسماء المرشحين الثلاثة وطيها بطريقة متساوية ثم يضعها في اناء زجاجي شفاف ويغلقه بشريط ويختم بخاتم قائمقام البطريرك بالشمع الاحمر".
ولن يقترب احد من هذا الاناء قبل انتهاء القداس الذي سيقوم الانبا باخوميوس بعده "باصطحاب طفل من الاطفال ال12 لسحب الورقة التي تحمل اسم البابا رقم 118 في تاريخ الكنيسة من الاناء الزجاجي"، كما اضاف.
وتابع ان "الورقة ستفتح بشكل علني أمام جميع الكاميرات التلفزيونية وجميع الحضور".
وعبر كثير من الاقباط عن رغبتهم في حضور اجراءات القرعة الهيكلية من داخل الكاتدرائية وهو ما سعت الكنيسة لتحقيقه بوضع كراس في كل مكان ممكن.
وقال بشوي اسطفانوس "ساحضر قداس القرعة فهو حدث لا يتكرر كثيرا في العمر".
لكن الانبا بولا قال ان "الكاتدرائية ضيقة جدا على الشعب القبطي"، موضحا ان الكنيسة لن توجه دعوات لحضور القرعة الهيكلية لانه "لا يعد اجراء احتفاليا (...) فالاحتفال سيكون يوم قداس التجليس".
وستعقد الكنيسة القبطية حفل التجليس في 18 تشرين الثاني/نوفمبر بحضور كبار مسؤولي الدولة.
وقد طالب بعض الناشطين الاقباط بعدم حضور رئيس الجمهورية وقيادات حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الاخوان المسلمين لقداس التجليس، لكن الانبا بولا قال بحزم "بالطبع لنا رأي اخر في الامر".
ووفقا للائحة 57، تخطر الكنيسة الرئيس المصري بانتخاب البابا الجديد وهو ما يتوجب موافقة رمزية من رئيس البلاد.
ولا يلقى اجراء القرعة لا يلقى هذا القبول لدى كل اقباط مصر.
وقال مثقفون اقباط لفرانس برس ان اللائحة التي تقوم عليها انتخابات البابا بحاجة لتغيير لانها لا تستجيب للمرحلة الحالية.
واكد المخرج السينمائي داود عبد السيد ان "اللائحة القديمة التي وضعت لانتخاب البابا قد تكون معقولة في مرحلة سابقة انما الان فلا يجوز ان تبقى اللائحة على ما كانت عليه". واشار على سبيل المثال الى "بند قيام 2400 شخصية بانتخاب المرشحين الثلاثة لمنصب البابا لا تشكل عينة تمثل جميع الاقباط في مصر".
من جهته، رأى المفكر القبطي جمال اسعد ان "لائحة 1957 وضعت في ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية مختلفة تماما عن الوضع الحالي".
واضاف "هناك ثلاث نقاط ضد القرعة: اولا انها ضد الانجيل الذي يقول انتم تختارون ونحن نقيم حيث يعطى حق الانتخاب للشعب نفسه، وثانيا لا يجوز ان يترشح اسقف ابرشية وهو موقع ديني لمنصب البطريركية وهو منصب اداري، وثالثا القرعة الهيكلية ضد مبدا الانتخاب ولا تمثل ارادة الله".
وتأتي انتخابات البابا الجديد للاقباط في ظل اجواء من التوتر والقلق التي يعيشها المجتمع القبطي خاصة مع وصول التيار الاسلامي للحكم بوجود رئيس اسلامي ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين.
وتكررت حوادث العنف الطائفي في الفترة التي تلت سقوط الرئيس المصري السابق حسني مبارك في شباط/فبراير 2011، وشهدت تلك الاحداث في كثير من الاحيان سقوط قتلى من الجانبين.
شنودة الثالث