يبدأ سياسيون لبنانيون متنافسون محادثات برعاية فرنسا قرب باريس يوم السبت قد تتمخض عن تقدم بسيط لحل أزمة سياسية مستمرة منذ ثمانية أشهر والتي تهدد بانزلاق لبنان الى الفوضى.
ويكافح المسؤولون للتهوين من التوقعات بشأن ما ستتمخض عنه الاجتماعات التي ستستمر ليومين ويستضيفها وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر في مكان منعزل بضاحية سان كلو.
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية انه تم خفض مدة الاجتماعات من ثلاثة أيام الى يومين لان كوشنر لديه ترتيبات أخرى.
ولا تتجاوز الامال بالنسبة للاجتماع وضع الاساس لاستئناف الحوار بين الفصائل المختلفة في بيروت بشأن الخروج من المأزق.
وقال النائب ابراهيم كنعان وهو ممثل عن الزعيم المسيحي المعارض ميشال عون لصحيفة ديلي ستار اليومية اللبنانية التي تصدر باللغة الانجليزية "لا أنظر لباريس باعتبارها المحطة النهائية. أنظر اليها باعتبارها نقطة انطلاق لاستراتيجية جديدة."
وقال وزير الدولة ميشال فرعون الذي سيمثل رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ان المحادثات قد تمهد الطريق لاذابة الجليد واعادة بناء الثقة لاستئناف الحوار في بيروت.
وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية دنيس سيمونو أن باريس أيضا لاتحدوها آمال كبيرة.
وقال خلال مؤتمر صحفي في باريس "ما نأمله هو أن يتمكن الناس من الاجتماع والامر يعود لهم للحديث خلال الاجتماع عما يتوقعون حدوثه في المستقبل وما يتوقعونه من هذه الاتصالات ورؤيتهم للمستقبل."
وسيشارك نحو 30 سياسيا يمثلون 14 زعيما لبنانيا من مختلف الكيانات السياسية في لبنان في الاجتماع. كما سيحضر أيضا أربعة أو خمسة من زعماء المجتمع المدني.
وأصاب الشلل لبنان بسبب الازمة السياسية التي اندلعت في نوفمبر تشرين الثاني عندما استقال ستة وزراء معارضين من الحكومة نتيجة رفض السنيورة الذي يدعم الغرب حكومته زيادة تمثيل المعارضة بقيادة حزب الله في الحكومة الى الثلث بما يمنحها سلطة تعطيل القوانين.
وأفضت الازمة الى مظاهرات في الشوارع واعتصام مفتوح في وسط بيروت وأعمال عنف طائفية من حين لاخر أدت الى مقتل عشرة أشخاص واصابة 400.
وفشلت جميع المساعي ولا سيما مساعي عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية في حل الازمة. وتدخلت فرنسا التي كان لبنان مستعمرة لها مع اقتراب الموعد المقرر الذي سينتخب فيه البرلمان المنقسم رئيسا جديدا يوم 24 سبتمبر أيلول.
وزار جان كلود كوسران مبعوث كوشنر بيروت في الاونة الاخيرة لدعوة المشاركين. كما أجرى مباحثات في طهران ومع مسؤولين غربيين لتمهيد الطريق للاجتماع.
وقال خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي ان المحادثات الجديدة قد تدفع الفصائل للتوصل الى حل.
وقال لصحيفة لاكروا اليومية "أجزاء الاحجية بدأت تتضح بشكل أفضل والاجتماع سيساهم في ذلك... ينبغي أن يجد المرء توافقا في الاراء بشأن اختيار الرئيس والانتفاع من هذا النشاط لحشد توافق اراء بشأن تشكيل حكومة جديدة."
وستفرض السلطات الفرنسية تعتيما اعلاميا على المحادثات وستمنع الصحفيين من الحضور لمقر الاجتماعات وستفرض قيودا على المكالمات الهاتفية للمشاركين لتحد من أي تعطيل.
وألقيت ظلال من الشك هذا الاسبوع على مشاركة حزب الله ممثلا في وزير الطاقة السابق محمد فنيش ومساعد بعد تصريحات نسبت الى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ربط خلالها بين الجماعة الشيعية والارهاب.
لكن حزب الله الذي خاض حربا استمرت 34 يوما ضد اسرائيل العام الماضي ولايزال يحتجز جنديين اسرائيليين قرر المشاركة في الاجتماع بعد توضيح رسمي.
وتسود المخاوف بيروت من أن لبنان سيسقط في فراغ سياسي أو ستقوده حكومتان متنافستان اذا لم يتم التوصل لتسوية قبل الانتخابات الرئاسية. وقد يؤدي أي من الاحتمالين الى انتشار العنف.
وشهد لبنان اضطرابات منذ اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري عام 2005 ومنذ انسحاب سوريا المتعجل من البلاد بعد وجود عسكري استمر 29 عاما. وأدت سلسلة من التفجيرات الى مقتل عدد من الشخصيات المعارضة لسوريا كما أدت معارك بين الجيش اللبناني ومتشددين يستلهمون نهج القاعدة الى مقتل 216 شخصا حتى الان.
وتنتهي فترة ولاية الرئيس الحالي اميل لحود المؤيد لسوريا في 24 تشرين الثاني /نوفمبر.
