اعتبرت قيادة البيشمركة دخول القوات العراقية إلى كركوك "إعلانا صريحا للحرب على الشعب الكردستاني"
في الوقت الذي أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في بيان نشر اليوم الاثنين حرص بغداد على سلامة المدنيين في كردستان وفي محافظة كركوك، تزامنا مع استعادة الجيش العراقي السيطرة على هذه المحافظة.
وقال العبادي "إن واجبي هو العمل وفق الدستور لخدمة المواطنين وحماية وحدة البلاد التي تعرضت لخطر التقسيم نتيجة الإصرار على إجراء الاستفتاء، الذي نظم من قبل المتحكمين في إقليم كردستان ومن طرف واحد، وفي وقت نخوض فيه حربا وجودية ضد الإرهاب المتمثل بعصابة داعش الإرهابية."
وانتزعت القوات العراقية السيطرة على عدد من المواقع جنوبي كركوك من أيدي المقاتلين الأكراد يوم الاثنين في محاولة لاستعادة السيطرة على المدينة الغنية بالنفط وهي جزء من منطقة أجرت استفتاء على الاستقلال الشهر الماضي.
وقال بيان عسكري إن من بين المناطق التي انتزعت القوات العراقية السيطرة عليها قاعدة (كي وان) الجوية و"منشأة غاز الشمال... ومصفى بجانب منشأة الغاز" وكذلك "محطة توليد كهرباء كركوك" والحي الصناعي. وأضاف البيان "ما زالت القطعات (القوات) مستمرة بالتقدم".
وأعلنت القوات العراقية،أنها سيطرت على القاعدة العسكرية "كي 1" الأكبر قرب مدينة كركوك، في أحدث تطور بالنزاع بين بغداد وأربيل بشأن المدينة الغنية بالنفط، والتي تشهد استنفارا عاما خصوصا بين سكانها المدنيين. وذكرت خلية الإعلام الحربي في بيان " قوات جهاز مكافحة الإرهاب تكمل إعادة الانتشار في قاعدة كي 1 بشكل كامل".
وتعد القاعدة الأكبر في محيط المدينة الواقعة شمالي العراق، وسيطرت عليها البيشمركة قبل ثلاث سنوات في أعقاب سقوط الموصل بأيدي داعش.
وفي وقت سابق قال مصدر في وزارة النفط العراقية، اليوم الإثنين، إن "هناك اتفاقا مبدئيا قد ينقض في أي لحظة، بين الأطراف العسكرية في كركوك شمالي البلاد، يقضي بإبعاد القتال عن محيط المنشآت النفطية في المحافظة".
وأوضح المصدر لوكالة انباء الأناضول التركية أن اتفاقا مبدئيًا تم بين القوات العراقية المتقدمة باتجاه الآبار النفطية في كركوك والبيشمركة (قوات إقليم شمال العراق) المرابطة على مقربة من المنشآت النفطية، يقضي بإبعاد القتال عن تلك المنشآت والمحافظة على البنى التحتية.
ولفت إلى أن "الاتفاق لا يزال مبدئيًا وقد ينقض في أي لحظة، فالأحداث في المحافظة غير مستقرة وتتغير بشكل سريع".
وفي وقت سابق اليوم، فرضت القوات العراقية سيطرتها على منشأة "غاز الشمال" في كركوك وعدد من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة البيشمركة.
ولم تؤكد حكومة إقليم كردستان العراق السيطرة على هذه المواقع إلا أن قناة رووداو الكردية التلفزيونية قالت إن قوات البشمركة الكردية تراجعت من مواقع جنوبي كركوك.
ومدينة كركوك تحت سيطرة الأكراد ولكن تقدم القوات العراقية إلى الحي الصناعي جعلها مسيطرة على الطرق المؤدية إلى جنوب المدينة.
وأطلق العراق عملية في المنطقة متعددة الأعراق في وقت مبكر من صباح يوم الأحد وسط تصاعد الأزمة بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان العراق بسبب الاستفتاء الذي أجري في 25 سبتمبر أيلول.
واشنطن تحذر
ذكرت وزارة الخارجية الأميركية الأحد أنها تتابع تطورات الوضع في كركوك عن كثب، معربة عن قلقها البالغ إزاء تقارير تتحدث عن مواجهات بين القوات العراقية والكردية.
وقالت إنها تتواصل مع جميع الأطراف المعنية.
وفي وقت سابق حثت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) القوات العراقية والكردية الأحد على تجنب التصعيد وتبني الحوار لتهدئة التوتر وحل الخلافات بينهما، وذلك بعد أن تحركت قوات عراقية مشتركة لتأمين مواقع تسيطر عليها قوات البيشمركة في كركوك.
وقالت المتحدثة باسم البنتاغون لورا سيل مساء الأحد إن وزارة الدفاع ترفض العنف أيا كان مصدره، محذرة من التصعيد الذي قد يصرف الانتباه عن الحرب ضد داعش ويهدد استقرار العراق.
وأكد سيل في تصريحاتها دعم واشنطن لعراق موحد، مضيفة "بالرغم من القرار المؤسف لحكومة كردستان الإقليمية بعقد استفتاء أحادي الجانب، يبقى الحوار هو الخيار الأمثل لحل القضايا العالقة، وفق الدستور العراقي".
ودعت المتحدثة جميع الأطراف في المنطقة إلى التركيز على خطر داعش، وتجنب إثارة التوترات بين الشعب العراقي.
يأتي هذا أفادت مصادر عسكرية بوقوع قصف متبادل بين القوات العراقية والكردية جنوب مدينة كركوك بعد التقدم الميداني الذي أحرزته القوات العراقية في محافظة كركوك المتنازع عليها.