شنت وحدات الجيش العراقي هجوما جديدا في جنوب شرق الموصل يوم الثلاثاء ونسب إلى قائد كبير القول إن فرقة مدرعة تقدمت لتصبح على بعد نحو كيلومتر من نهر دجلة الذي يجري عبر وسط المدينة.
ونسب التلفزيون العراقي إلى قائد العمليات الفريق الركن عبد الأمير رشيد يار الله القول إن الجنود دخلوا مستشفى السلام في حي الوحدة بجنوب شرق المدينة قرب النهر.
وقال عقيد في الجيش لرويترز إن الهجوم الذي تدعمه تعزيزات جديدة بدأ الساعة السادسة صباحا يوم الثلاثاء ويهدف لاستنزاف مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين يشنون هجمات مضادة شرسة ضد الجيش في شرق المدينة.
وأبطأت الحرب الحضرية تقدم جهاز مكافحة الإرهاب التابع للجيش في شرق المدينة والفرقة التاسعة المدرعة في جنوب شرق الموصل.
وقال العقيد عبر الهاتف "نحن نتبع تكتيكا جديدا- زيادة عدد القوات المتقدمة من عدة محاور للأخذ بزمام المبادرة ومنع مقاتلي داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) من القيام بتنظيم هجمات مقابلة."
والجنود جزء من تحالف مؤلف من مئة ألف جندي من جنود الجيش العراقي وقوات الأمن ومقاتلي البشمركة الأكراد والفصائل التي يهيمن عليها الشيعة التي شنت هجوما على الموصل معقل الدولة الإسلامية في العراق قبل سبعة أسابيع. ويحصل هذا التحالف على دعم من الغرب.
غارات مركزة
وفي سياق متصل، أفادت مصادر في الجيش العراقي، بأن طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وجهت، الثلاثاء، 10 ضربات جوية على أهداف لتنظيم “الدولة الاسلامية “، شرقي مدينة الموصل؛ حيث تدور اشتباكات عنيفة بين القوات العراقية ومسلحي التنظيم.
وقال الرائد في قوات جهاز مكافحة الإرهاب، صالح فوزي الجحيشي، ان “طائرات مسيرة (بدون طيار) وأخرى حربية شنت منذ ليل الاثنين ولغاية فجر الثلاثاء غارات جوية عنيفة وصل عددها الى 10 غارات، استهدفت خلالها مواقع تنظيم داعش وتحصيناته الدفاعية في منطقة صناعة الايسر شرقي المدينة”.
وأوضح أن “الغارات حققت أهدافها بنجاح، وتمكنت من تدمير أغلب مصادر النار للتنظيم في هذه المنطقة التي تشهد قتالاً بين مسلحي داعش والقوات العراقية”، لكنه أشار إلى عدم امتلاكه معلومات دقيقة بشأن خسائر التنظيم البشرية جراء الغارات.
وتتولى طائرات التحالف الدولي تأمين غطاء جوي للقوات العراقية والمقاتلين المتحالفين معها خلال الحملة العسكرية الرامية لانتزاع الموصل من التنظيم الإرهابي.
وباتت الأحياء الشرقية للمدينة ساحة حرب عنيفة بين مسلحي داعش وقوات جهاز مكافحة الارهاب منذ أن توغلت الأخيرة في المدينة لأول مرة في نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وقال النقيب في جهاز مكافحة الارهاب، سرمد الناصر، إن القوات العراقية تواصل التقدم على حساب الدولة داخل الأحياء الشرقية للمدينة، لكن بوتيرة بطيئة.
وأوضح أن المدنيين داخل المدينة يشكلون عائقا كبيرا أمام تقدم القوات العراقية، فضلا عن لجوء التنظيم لهجمات خاطفة باستخدام انتحاريين ومسلحين وقناصة يستخدمون أنفاقا سرية.
وأضاف الناصر أن “اشتباكات مسلحة عنيفة اندلعت بين قوات جهاز مكافحة الارهاب ومسلحي التنظيم صباح اليوم على تخوم حي الاعلام شرقي الموصل”، مشيراً إلى أن “التنظيم فخخ أغلب الشوارع ما يجعل مهمة الاقتحام للأحياء السكنية دون غطاء جوي مكثف أشبه بالانتحار”.
والموصل التي تبعد نحو 400 كيلومتر شمال بغداد هي آخر المراكز الكبيرة لداعش في العراق بعد ان استعادت القوات العراقية على مدى العامين الماضيين مدن رئيسية مثل تكريت والفلوجة والرمادي في شمال وغرب البلاد.
وبدأت الحملة العسكرية لاستعادة الموصل في 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وتحظى بدعم جوي من دول التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وتقول بغداد إنها ستهزم التنظيم المتشدد في الموصل قبل نهاية العام الجاري، لكن التنظيم يبدي مقاومة شرسة داخل الأحياء السكنية للمدينة التي يقطنها نحو 1.5 مليون شخص ونزح من أطرافها الشرقية عشرات الآلاف.