القوات السورية تحاصر مدينة تدمر وعضوان من الشيوخ الاميركي يطلبان تسليح المعارضة

تاريخ النشر: 20 فبراير 2012 - 07:18 GMT
ارشيف
ارشيف

تحاصر القوات السورية النظامية مدينة تدمر الاثرية، فيما طالب عضوان من مجلس الشيوخ الاميركي تسليح المعارضة ونفت تركيا تقارير عن اعتقال رجال من استخباراتها في سوريا.

مدينة تدمر تحت الحصار

يعيش سكان مدينة تدمر الاثرية في وسط سوريا تحت حصار القوات النظامية منذ مطلع شباط/ فبراير، والخوف من تعرضهم لرصاص الجنود الذين "يطلقون النار على كل ما يتحرك"، كما يقولون.

ويقول احد سكان مدينة تدمر في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان "الجنود يحاصرون تدمر من كل الجهات، اذ ينتشرون من جهة القلعة العربية، وحقول الزيتون والنخيل، والصحراء، والمدينة".

وانتشر الجيش السوري في الرابع من شباط/ فبراير في محيط القلعة والاثار الرومانية، وفي محيط المدينة التي يصل عدد سكانها الى نحو ستين الف نسمة، بحسب هذا الرجل الذي طلب عدم كشف هويته.

واضاف "الطلقات الرشاشة تنهال كالمطر على أي شيء يتحرك في منطقة الاثارات لانهم يعتقدون بوجود عناصر منشقين هناك".

وتقع مدينة تدمر، بآثارها المدرجة على لائحة اليونيسكو للتراث العالمي، الى الشمال من العاصمة دمشق، وهي كانت الوجهة الاولى للسياحة في سوريا قبل اندلاع الاحتجاجات فيها في منتصف اذار/ مارس الماضي.

وافاد سكان آخرون في تدمر ان مئات المقيمن في المدينة هربوا منها اثر انباء سرت عن مقتل ثلاثة مدنيين بايدي قوات الامن.

واحد هؤلاء القتلى هو عدنان الكبير، الذي تملك عائلته فندق الواحة في وسط المدينة. وأظهر مقطع بثه ناشطون على الانترنت عدنان الكبير وهو مصاب برأسه في ما يرجح انه طلق ناري.

وتزامن حصار المدينة مع انقطاع الاتصالات عنها، ويتحدث الفارون منها عن اطلاق نار يومي من الرشاشات والمدرعات.

ويقول أحد هؤلاء الهاربين من تدمر "معظم الشباب رحلوا خوفا من الاعتقال، ولم يبق في المدينة سوى المسنين والموظفين". ويضيف ان النساء والفتيات جرى نقلهم إلى اماكن آمنة.

ويؤكد احد السكان الذي لجأ اخيرا الى الاردن انه شاهد عربات مدرعة ونقاط تفتيش حول المدينة، ويقول "الناس يهربون سواء كانوا معارضين او لا خوفا من قوات الامن التي تعتقل الناس عشوائيا".

ويقول احد السكان ان القوى الامنية تقيم حواجز داخل المدينة وتوقف الرجال بين سن العشرين والاربعين.

ويضيف هذا الرجل الثلاثيني الذي تمكن من الخروج من تدمر قبل ايام "فقد الكثير من الناس، لا نعرف ما اذا كانوا ماتوا ام سجنوا".

وبحسب سكان، فان الناشطين المعارضين للنظام يلجأون الى الحقول ويتجمعون فيها، ما يدفع النظام الى الانتقام من هذه المنطقة التي يعتاش معظم سكانها من زراعة الزيتون والنخيل.

ويقول احد هؤلاء السكان "الحقول المجاورة للاثار هي الاكثر تضررا" مضيفا "على الناس ان يزرعوا مجددا وينتظروا 10 سنوات حتى يحصدوا محصولا جيدا".

وكانت مدينة تدمر تعد حتى مطلع شباط/فبراير في منأى من الحركة الاحتجاجية التي اسفر قمعها عن مقتل اكثر من ستة الاف شخص بحسب ناشطين.

ويوضح احد السكان "كان هناك نوع من الاتفاق بين السكان والسلطات يقضي بان تتجنب قوات الامن دخول المدينة طالما لم تخرج فيها تظاهرات".

ويقول السكان ان الامور تغيرت منذ جرى استبدال الضابط المسؤول عن امن المنطقة، وهو من الطائفة السنية، بضابط آخر من الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الرئيس بشار الأسد.

عضوان بمجلس الشيوخ الأميركي يطالبان بتسيلح المعارضة السورية

وطالب عضوان بارزان بمجلس الشيوخ الأميركي خلال توجههما إلى منطقة الشرق الأوسط يوم الأحد بضرورة تسليح قوات المعارضة السورية، بحسب ما ذكرته صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية.

وقال جون ماكين من ولاية أريزونا وزميله ليندسي جراهام من ولاية ساوث كارولينا وهما من أعضاء لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي في مؤتمر صحفي في أفعانستان إنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تدعم الجهود الرامية إلى الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

وشدد ماكين وجراهام على أهمية تسليح قوات المعارضة السورية وهو الأمر الذي سيساعد الولايات المتحدة أيضا على إضعاف إيران.

ونقلت صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية عن ماكين قوله "أعتقد أن هناك طرقا لتوصيل الأسلحة للمعارضة دون تدخل مباشر من الولايات المتحدة .. الإيرانيون والروس يزودون بشار الأسد بالأسلحة. ويستحق الناس الذين يتعرضون للقتل أن تكون لديهم القدرة للدفاع عن أنفسهم".

وقال ماكين "لذلك أنا لست غير معارض فحسب بل أنا أؤيد حصول المعارضة على الأسلحة".

وقال عضوا مجلس الشيوخ الأميركي إن إيران تعد سببا رئيسيا لاتخاذ إجراء ضد سورية حتى وإن كان ذلك بشكل غير مباشر.

وأشار ماكين إلى أن الولايات المتحدة لن ترسل الأسلحة مباشرة إلى المعارضة ولكن يمكن أن تصل من خلال "دول العالم الثالث" وجامعة الدول العربية.

كما أيد جراهام تسليح أولئك الذين يقاتلون ضد الأسد، وقال انه اقترح أن تكون جامعة الدول العربية، التي دعت إلى رحيل الأسد، ناقلا للأسلحة معتبر أن سياسة التدخل بشكل أكبر في الأزمة سيؤدي إلى إضعاف إيران.

واعتبر جراهام أن "إبعاد سورية عن إيران يمكن أن يكون مهما لاحتواء إيران النووية مثل العقوبات.. إذا تم استبدال النظام السوري بحكومة أخرى لا تربط مستقبلها بالإيرانيين، فإن العالم سيكون مكانا أفضل".

تركيا تنفي تقارير بشأن اعتقال العشرات من مسؤولي استخباراتها في سورية

ونفت وزارة الخارجية التركية الأحد تقارير تفيد بإلقاء القبض على العشرات من مسؤولي الاستخبارات التركية في سورية.

ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة (تودايز زمان) التركية عن المتحدث باسم الخارجية التركية سلجوق أونال قوله للصحيفة إن هناك "مزاعم" مماثلة ظهرت في وقت سابق، مضيفا أنها لا تعكس الحقيقة.

كانت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية قالت مطلع الأسبوع الجاري إن الجيش السوري اعتقل أكثر 40 مسؤولا استخباراتيا، وأن تركيا تجري مفاوضات مكثفة مع سورية للإفراج عنهم.

وأضافت الصحيفة أن سورية تقول إن إطلاق سراح المسؤولين الأتراك مشروط بتسليم ضباط وجنود انشقوا عن الجيش السوري وانضموا إلى صفوف المعارضة، ويتواجدون حاليا في تركيا.

وأشارت (هآرتس) إلى أن سورية وضعت شروطا أخرى لاستمرار المفاوضات، بينها التزام تركيا بمنع نقل الأسلحة ومرور الجنود التابعين لـ"الجيش السوري الحر" المعارض عبر أراضيها.

كما طالبت سورية بأن تكون إيران هي الطرف الراعي للمفاوضات الخاصة بالإفراج عن المسؤولين الأتراك، بحسب الصحيفة الإسرائيلية.

ولفتت (هآرتس) إلى أن تركيا رفضت المطالب السورية، وهو أمر قالت الصحيفة إنه يشير إلى أن أنقرة قد تصعد موقفها تجاه سورية.

ومن ناحية أخرى، نشرت سورية مؤخرا "اعترافات" تقول إنها جمعتها من ضباط أتراك تلقوا تدريبات على يد جهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) وتعليمات بتنفيذ تفجيرات لزعزعة الأمن في البلاد.

ووفقا للرواية السورية، قال أحد الضباط الأتراك إن جهاز (الموساد) يدرب أيضا جنودا من (الجيش السوري الحر) وأن عددا من عناصر الجهاز الإسرائيلي توجهوا إلى الأردن لتدريب أعضاء في تنظيم القاعدة وإرسالهم إلى سورية لتنفيذ هجمات.