القوات الاميركية تقتحم سامراء وعشرات القتلى والجرحى العراقيين في تلعفر والفلوجة

تاريخ النشر: 09 سبتمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يبدو ان القوات الاميركية بدأت اتباع استراتيجية هجومية جديدة فقد شنت عملية واسعة النطاق في سامراء بمساندة قوات عراقية كما تشن عملية مماثلة في تلعفر أسفرت عن مقتل 26 عراقيا وجرح اكثر من 71 وواصلت قصف الفلوجة حيث قتل نحو 12 شخصا. واعلنت جماعة الزرقاوي مقتل 4 من عناصرها. وذلك في وقت قدرت فيه احصائيات اعداد القتلى في بغداد منذ بدء الحرب بنحو 10 الاف، وبما يقترب من 30 الفا في انحاء العراق. 

اقتحام سامراء 

دخلت القوات الاميركية والعراقية يوم الخميس لأول مرة منذ أسابيع مدينة سامراء التي يسيطر عليها المقاومون منذ شهرين. 

وأفاد بيان أن القوات التي تقودها الولايات المتحدة دخلت المدينة الواقعة على مسافة مئة كيلومتر شمالي بغداد لتنصيب رئيس بلدية مؤقت وقائد للشرطة وتشكيل مجلس محلي وتقييم وضع الشرطة في المدينة. 

وظلت المدينة الواقعة في قلب المنطقة السنية بالقرب من تكريت مسقط رأس الرئيس السابق صدام حسين منطقة لا تدخلها القوات الاميركية لمدة شهور.  

وهي مثل الفلوجة والرمادي مدينة تسيطر عليها المقاومة بشكل فعلي. 

وقال البيان "قوات الامن العراقية والقوات متعددة الجنسيات سوف تشرف على نقاط تفتيش مرورية مشتركة داخل المدينة وكبادرة على حسن النوايا ستفتح جسر سامراء لتخفيف مرور المدنيين". 

عملية عسكرية في تلعفر 

قتل 26 عراقيا ، وأصيب 71 آخرين بجروح مختلفة، في عمليات القصف التي قامت بها القوات متعددة الجنسيات ضد مدينة تلعفر (450 كلم شمال بغداد)، كما أعلن مدير الشؤون الصحية في نينوى.  

وقال الطبيب ربيع ياسين، مدير الشؤون الصحية في محافظة نينوى لوكالة الصحافة الفرنسية " أن 26 عراقيا قتلوا، وأصيب 71 آخرون بجروح مختلفة، جراء القصف الجوي على المدينة".  

وأوضح ياسين "إن القوات الأميركية وقوات الحرس الوطني العراقية ، تمنع دخول سيارات الإسعاف المحملة بالدواء والمستلزمات الطبية إلى المدينة".  

وأشار مراسل الوكالة إلى ان "عمليات القصف ما زالت مستمرة على المدينة ، حيث أغلقت مداخل المدينة بالأسلاك الشائكة " .  

وكانت حصيلة أولى أعلنها فوزي أحمد، مدير مستشفى تلعفر في وقت سابق، أشارت إلى مقتل 17 شخصا ، وإصابة 51 آخرين بجروح في عمليات القصف.  

وقال أحمد "إن 17 عراقيا قتلوا، وأصيب 51 آخرون بجروح مختلفة ، في قصف جوي على المدينة".  

وقال بيان للجيش الأميركي ان "القوات المتعددة الجنسيات، والقوات النظامية العراقية ، تقوم بعملية من أجل إعادة السيطرة على مدينة تلعفر، من قبل السلطة الوطنية العراقية الرسمية".  

وأوضح البيان ان "القوات المتعددة الجنسيات، والقوات النظامية العراقية، سبق أن تعرضت خلال الأسابيع الماضية، ولمرات متكررة، لهجمات في هذه المدينة من قبل عناصر إرهابية".  

وأضاف البيان ان "الهجمات لم تشن ضد القوات المتعددة الجنسيات، والقوات النظامية العراقية وحدها، بل تعدى ذلك إلى السكان المدنيين".  

وأكد البيان ان "هذه العناصر الإرهابية استخدمت في هجماتها قذائف مضادة للدبابات (آر. بي . جي) ، وقذائف الهاون ، والأسلحة الرشاشة ، والعبوات الناسفة".  

وأشار البيان إلى ان "محافظ نينوى دريد كشمولة، عمل جاهدا مع شيوخ العشائر في المدينة، من أجل الخروج بحل سلمي للأزمة، لكن جهوده باءت بالفشل، مما أدى إلى اتخاذ قرار بالقيام بعملية، لتحرير مدينة تلعفر من هؤلاء الإرهابيين".  

وأوضح البيان ان " العملية ستستمر في هذه المدينة إلى أن يزول الخطر، ويتمكن السكان من العودة إلى المدينة، وممارسة حياتهم بصورة طبيعية".  

وتشهد مدينة تلعفر، التي تسكنها غالبية من الطائفة اليزيدية، منذ أيام عديدة عمليات مسلحة ضد القوات الأميركية.  

والسبت الماضي اشتبكت القوات الاميركية مع مقاتلين في البلدة على مدى ساعات وأسفرت الاشتباكات عن سقوط 13 قتيلا على الأقل.  

وقامت طائرة هليكوبتر أميركية بهبوط اضطراري بعد تعرضها للنيران وأصيبت عربة سترايكر أرسلت لإغلاق الموقع الذي هبطت فيه الهليكوبتر بقذيفة صاروخية. 

12 قتيلا في الفلوجة 

وتأتي انباء العملية العسكرية في تلعفر بعد ساعات من إعلان أطباء وشهود عيان ان هجمات جوية أميركية على مدينة الفلوجة قتلت 12 عراقيا واصابت 9 اخرين بجروح. واعلنت جماعة الزرقاوي مقتل اربعة من عناصرها في القصف. 

وقالت المصادر الطبية لوكالة الصحافة الفرنسية، ان 12 عراقيا قتل، وأصيب 9 آخرون بجروح ليلة الأربعاء -الخميس خلال غارة جوية أميركية على الفلوجة.  

وقال الدكتور مشتاق طالب، في المستشفى العام في الفلوجة" إن بين القتلى امرأتين "، موضحا " إن عددا كبيرا من الأطفال جرحوا " .  

وقد استأنف الطيران الأميركي مساء الثلاثاء غاراته على الفلوجة، بعد مقتل سبعة من جنود المارينز، وثلاثة من الحرس الوطني العراقي الاثنين الماضي، من جراء انفجار سيارة مفخخة لدى مرور قافلتهم، وأمس الأربعاء تحطمت مروحية أميركية في الفلوجة.  

وقال الجيش الأميركي في بيان ان "الغارة التي شنها الطيران في الليل، استهدفت مخبأ لأنصار الإسلامي الأردني أبي مصعب الزرقاوي شمال المدينة " ، وأضاف "إن الهدف كان بناية يقصدها إرهابيون، ورصد ثلاثة من أنصار الزرقاوي فيها، ولم يكن فيها أثناء الغارة أي شخص آخر".  

الزرقاوي يعلن مقتل اربعة من انصاره 

وفعلا فقد اعترفت جماعة ابو مصعب الزرقاوي بمقتل اربعة من عناصرها في عملية القصف وذكر بيان نشره موقع على شبكة الانترنت يزعم أنه صادر من جماعة التوحيد والجهاد الذي يرأسها أبو مصعب الزرقاوي المتحالف مع تنظيم القاعدة ان أربعة من مقاتليها قتلوا في يومين من الهجمات الاميركية على الفلوجة. 

وذكر البيان الذي يحمل تاريخ الاربعاء ونشره موقع إسلامي يوم الخميس ان "المجاهدين" دمروا عربتين عسكريتين أميركيتين في الهجوم الذي شن مساء الثلاثاء على البلدة التي يسيطر عليها المقاتلون. 

وأضاف البيان الذي لم يتسن التحقق من صحته ان "أربعة من المجاهدين استشهدوا" في القصف العشوائي الاميركي لمدينة الفلوجة يوم الثلاثاء. 

ومضى البيان يقول إن هذا الهجوم لن يمر بدون رد قوي. 

وتقول واشنطن إن الزرقاوي وهو أردني حليف لتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن وشنت في الليالي الثلاث السابقة ما وصفته بأنه "ضربات دقيقة" ضد أهداف مقاتلين في الفلوجة. 

ويقاتل مشاة البحرية الاميركية ضد مسلحين لليوم الثالث على التوالي في البلدة التي تقع غربي بغداد وتعد مركزا للمقاومة ضد القوات الاميركية ويسيطر عليها مقاتلون.  

وشن الجيش الاميركي عدة هجمات جوية على مباني في الفلوجة قال إنها تابعة للزرقاوي.  

وفي كل مناسبة قال سكان الفلوجة إن مدنيين قتلوا وان الزرقاوي لم يكن موجودا في المنطقة.  

ورقد أطفال تغطيهم الدماء على اسرة المستشفى بعد هجوم مساء الاربعاء بينما فتش السكان باستخدام الأضواء الكاشفة عن مزيد من الضحايا وسط الانقاض. 

اكثر من 10 الاف قتيل في بغداد 

الى ذلك، فقد قدرت احصائيات اعداد القتلى الذين سقطوا في بغداد منذ بدء الحرب بنحو 10 الاف. 

وقالت وكالة الاسوشييتد برس ان سجلات طبية ضخمة اظهرت ان 1363 قتلوا في اعمال عنف في بغداد وعدد من البلدات المحيطة بها منذ بدء الحرب في نيسان/ابريل 2003. 

وبحسب السجلات، فقد قتل هؤلاء اما في هجمات بسيارات مفخخة او صدامات بين القوات الاميركية والمقاومة العراقية او قذائف المورتر او عمليات ثأرية قبلية او عمليات تصفية حسابات بين لصوص. 

وهذه السجلات لا تغطي سوى واحدة من محافظات العراق الثمانية عشر، ولا تضم اعداد من قتلوا في مدن ساخنة اخرى مثل الفلوجة والنجف وكربلاء وتكريت والرمادي. 

وتقدر بعض الاوساط الطبية ان يكون عدد القتلى في انحاء العراق منذ بدء الحرب بنحو 30 الفا.—(البوابة)—(مصادر متعددة)