داهم الجيش الاميركي مدينة الصدر واعتقل ثلاثة على خلفية خطف الجندي الاميركي. فيما امر المالكي بازالة الحواجز من هذه المدينة يبحث وفد عراقي المصالحة مع معارضين متواجديون في الاردن.
الصدر
اعلن الجيش الاميركي في بيان ان قوات خاصة عراقية داهمت بمساندة القوات الاميركية صباح الثلاثاء احياء في مدينة الصدر الشيعية (شرق بغداد) بحثا عن جندي اميركي من اصل عراقي مخطوف واعتقلت ثلاثة اشخاص.
وقال البيان ان "الهدف من المداهمة كان البحث عن الجندي المخطوف واعتقال خلية متورطة بعمليات خطف لديها معلومات عن مكان احتجازه". ولم يورد البيان معلومات اضافية.
ويعتقد المسؤولون الاميركيون ان الجندي المخطوف قد يكون محتجزا في مدينة الصدر التي شهدت في الماضي مواجهات دامية بين الطرفين ادت الى استياء الحكومة العراقية. وكان هذا الجندي الاميركي الذي يعمل مترجما خطف الاثنين الماضي بعد ان غادر المنطقة الخضراء من دون اذن لزيارة اقرباء له في العاصمة حسبما قال متحدث اميركي.
وشارك الاف الجنود الاميركيين في عمليات تمشيط واسعة بهدف العثور على الجندي واقاموا الحواجز. وتفرض القوات الاميركية حصارا امنيا على مدينة الصدر معقل ميليشا جيش المهدي التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر منذ سبعة ايام بعد خطف احد الجنود الاميركيين من اصل عراقي من قبل مسلحين مجهولين مساء الاثنين الماضي. ويخضع كل الداخلين الى المدينة والخارجين منها لتفتيش دقيق من قبل الجنود الاميركيين.
وتشهد مدينة الصدر الثلاثاء اضرابا عاما احتجاجا على الحصار الذي فرضته القوات الاميركية منذ اسبوع على هذا الحي الشيعي.
وقال شهود عيان ان الاضراب ينفذ صباح الثلاثاء بعد نداءات اطلقت في المساجد مساء الاثنين الى "عصيان مدني وتعطيل المدارس والبنوك وجميع المؤسسات العمومية احتجاجا على الحصار المفروض من قبل الجيش الاميركي على المدينة". واستثني من هذه الدعوة موظفو وزارة الصحة والمستشفيات.
واكد شهود العيان ان المحلات التجارية في المدينة مغلقة التي غابت عنها حركة سير الآليات.
من جهته قال الشيخ حمد الله الركابي المسؤول الاعلامي لمكتب الصدر في الكرخ ان "هذا العصيان هو تعبير سلمي لرفض الحصار على هذه المدينة المسالمة (...) ورسالة الى الحكومة العراقية لتبدي موقفها الرسمي تجاه هذه الممارسات".
واضاف ان "المدينة شهدت تفجيرا ارهابيا امس (الاثنين) اوقع العشرات من الشهداء والجرحى الذين توفي عدد كبير منهم بسبب عدم تمكن نقل المصابيين الى مستشفيات متخصصة خارج المدينة". واعلنت وزارة الداخلية العراقية الاثنين ان 29 من عمال البناء قتلوا وجرح 59 آخرون في الانفجار الذي وقع صباح الاثنين في مدينة الصدر.
والثلاثاء، أعطى نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي يوم أوامره بأن تزال كل نقاط التفتيش في حي مدينة الصدر وعن مناطق أخرى من العاصمة العراقية للسماح للمرور بالتدفق.
وقال بيان صادر عن مكتب المالكي ان رئيس الوزراء العراقي أعطى أوامره بازالة كل الحواجز ونقاط التفيتش لفتح الطريق وتسهيل المرور في مدينة الصدر ومناطق أخرى في بغداد.
وقال اللفتنانت كولونيل الاميركي كريستوفر جارفر لرويترز انه لا يعلم بهذه الاوامر.
الى ذلك اعلنت مصادر امنية واخرى طبية عراقية الثلاثاء مقتل ثلاثة مدنيين وشرطي عراقي واصابة 13 اخرين في انفجار سيارة مفخخة امام مطعم شعبي شرق بغداد وعبوة ناسفة استهدف دورية للشرطة جنوب العاصمة.
وقال مصدر في وزارة الداخلية طلب عدم الكشف عن اسمه ان "سيارة مفخخة كانت انفجرت امام مطعم الابتسام في شارع فلسطين (شرق بغداد) ما اسفر عن مقتل ثلاثة اشخاص بينهم امرأة واصابة عشرة اخرين".
واضاف المصدر ان "الانفجار وقع قرابة الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي (05,00 تغ)".
من جانب اخر، اكد المصدر ذاته مقتل شرطي عراقي واصابة ثلاثة اخرين في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم على جسر البو عيثة (جنوب بغداد).
المصالحة
على الجانب السياسي، بحث وفد حكومي عراقي الاثنين في عمان مع شخصيات عراقية من مختلف الانتماءات والتيارات السياسية والفكرية تقيم في الاردن الجهود المبذولة من اجل انجاح مؤتمر للقوى السياسية الذي من المؤمل ان يعقد في بغداد في النصف الاول من الشهر المقبل في اطار شروع المصالحة الوطنية الذي اطلقه رئيس الوزراء نوري المالكي.
وقام الوفد الذي يترأسه فالح الفياض عضو الهيئة العليا للمصالحة الوطنية على مدى يومين باجراء لقاءات مع شخصيات سياسية وقادة عسكريين سابقين واكاديميين وعلماء واقتصاديين وشيوخ عشائر في مبنى السفارة العراقية في عمان.
وقال فوزي فرمان الجبوري عن القوميين المستقلين للوفد ان "الحل هو عبر اجراء حوار مع المقاومة ولا احد يمكن ان يمثل العراق غير المقاومة الشريفة". واضاف "كل من يتحدث لكم عن حل دون ذلك هو كاذب".
ومن جانبه، اعلن مؤيد الونداوي المستشار الدولي المتخصص بالشؤون العراقية للصحافيين "لقد اخبرنا الوفد ان الحل يمكن ان تجدوه داخل العراق لاننا لا نعاني من مشاكل خارج البلاد وكلنا نعيش متحابين في الخارج كاخوة شيعة وسنة وعربا واكرادا واقليات اخرى".
وحول ما اذا كان الحاضرون ناقشوا سبل الخروج بالوضع في العراق من المأزق قال الونداوي ان "الاجتماع لم يناقش ايجاد حلول ومفاتيح هو اجتماع لحثنا على المشاركة في المؤتمر وهناك من الحاضرين من هو واقعي وهناك من هو معارض وهناك من هو مقاوم".
من جانبه، اعلن رئيس الوفد فالح الفياض ان "الغاية من اللقاء هي الدعوة لحضور مؤتمر القوى السياسية الذي سيعقد في النصف الاول من الشهر المقبل في بغداد".
واضاف "نريد منهم ان يحضروا ويبدوا آراءهم بمطلق الحرية ضمن آلية النقاش العام في اطار مشروع المصالحة الوطنية"، مشيرا الى ان "المؤتمر سيتعامل مع الجميع بغض النظر عن خلفياتهم السياسية".
ومن جهته، اعلن نصير العاني احد اعضاء الوفد وهو نائب سني من جبهة التوافق العراقية "الكل متفق على انه ليس هناك مشاكل بين العراقيين لكن الكل يتساءل ايضا من يقف وراء احداث الساحة العراقية المضطربة وعمليات القتل اليومية". واضاف "نحن نريد ان ننقذ هذا البلد ونصل بالسفينة الى بر الامان".
السفير العراقي في عمان سعد جاسم الحياني اعلن ان الحاضرين "ناقشوا العديد من النقاط مثل حل الجيش العراقي السابق واجتثاث حزب البعث والمعتقلين في السجون". واضاف "نحن ابلغناهم بأنه ليس هناك اي فيتو على اي انسان يريد ان يشارك في المؤتمر ويطرح وجهة نظره في هذه المسائل".
واوضح ان "المشاركين سيكون لهم مطلق الحرية بالحديث عن كل شيء يمكن ان يساهم في بناء العراق واعادة امنه واستقراره". وقال "سنوفر الحماية اللازمة لهم من المطار الى حين انتهاء المؤتمر وعودتهم من حيث أتوا".
من جهته اعلن يونادم كنا عضو مجلس النواب العراقي وعضو الوفد لوكالة فرانس برس ان "المؤتمر سيعقد في النصف الاول من الشهر المقبل في بغداد بحضور اكثر من 200 شخصية من داخل العراق وما بين 70 الى 80 شخصية من مختلف القوى السياسية العراقية من المقيمين في الخارج".
واضاف كنا "لقد حققنا اليوم المصارحة قبل كل شيء والكل ادلى بافكاره دون خشية وبمطلق الحرية حول الاوضاع السائدة في العراق".
وتابع "نحن نريد بناء العراق بطريقة حضارية هم اختاروا المهجر ونحن اخترنا البقاء في الداخل لذلك فأننا نريد الاستماع الى وجهات نظرهم وآرائهم حول مجريات الامور في اطار عملية المصالحة الوطنية".
واكد كنا ان الوفد سيقوم بجولة في مصر وسوريا وعدد من دول الخليج للقاء الشخصيات العراقية المقيمة هناك لحثهم على المشاركة في المؤتمر.
وكانت وزارة الدولة لشؤون الحوار الوطني اعلنت في الخامس عشر من الشهر الحالي "تأجيل موعد مؤتمر القوى السياسية الذي كان متوقعا في 21 من تشرين الاول/اكتوبر الحالي الى موعد غير محدد لاسباب خارجة عن ارادتنا".
ثم حدد المؤتمر في الرابع من الشهر المقبل قبل ان يتم تأجيله مرة اخرى.
يذكر ان هذا المؤتمر يأتي ضمن سلسلة مؤتمرات تعقد ضمن مبادرة المصالحة الوطنية التي اطلقها رئيس الوزراء نوري المالكي منتصف حزيران/يونيو الماضي.
والمؤتمر المزمع عقده في بغداد يعد ثالث مؤتمر بعد مؤتمر شيوخ العشائر ومؤتمر منظمات المجتمع المدني.
وقد عقد مؤتمر زعماء العشائر اواخر اب/اغسطس الماضي في حين عقد مؤتمر المنظمات الاهلية الشهر الماضي.