أعلن ضابط اميركي مساء الاحد ان الجيش الاميركي اكتشف نحو عشرين "قبوا التعذيب" في الفلوجة منذ بدء هجومه على هذه المدينة في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.
وقال ضابط الاستخبارات القومندان الاميركي جيم ويست في تصريح صحافي ادلى به بينما كان على مقربة من الفلوجة "يبدو اننا عثرنا على عدد من أقبية التعذيب".
وافاد ضباط اميركيون في المكان ان عدد هذه الاقبية هو "عشرين تقريبا".
من جهته قال اللفتنانت كولونيل دانيال ويلسون من المارينز "لديهم ثقافة عنف مرضي في هذه المدينة".
وتعتقد قوات المارينز انها عثرت على بعض المنازل التي كان يحتجز فيها الرهائن. وقال بعض الضباط ان الرهينة البريطاني كينيث بيغلي وكذلك المواطنين الاميركيين جاك هانسلاي ويوجين ارمسترونغ اعدموا في احدى هذه الغرف بعد اختطافهم في ايلول/سبتمبر الماضي.
واوضح القومندان ويست ان المارينز عثروا على منزل كان يشغله مقربون من الاسلامي الاردني ابو مصعب الزرقاوي العدو الرئيسي للولايات المتحدة في العراق. ولكن المخابرات الاميركية تعتبر مع ذلك ان الزرقاوي ليس في الفلوجة.
واضاف ويست ان "عمليات قتل وتعذيب" جرت في "مواقع الرعب" العشرين هذه التي اكتشفت. وعرض صورا ظهرت فيها ارض وجدران بعضها ملطخة بالدم.
وقال الضابط الاميركي ايضا "هؤلاء الاوغاد لجأوا الى التعذيب والاذلال" موضحا ان الجنود عثروا "في بعض الحالات على رهائن موثوقين بالسلاسل على الجدران".
ورأى صحافي من وكالة الصحافة الفرنسية يرافق القوات الاميركية في الفلوجة جثث 27 شخصا يبدو انهم تعرضوا للاعدام.
واوضح جيم ويست ايضا ان المتمردين استعملوا خمسين مسجدا لتخزين اسلحتهم وكذلك اكتشفت تسع ورش لصنع القنابل في المدينة.
واوضحت قوات المارينز من جهة اخرى انها لا تنوي تقليص عدد قواتها في الفلوجة بالرغم من ان قوة من 600 شخص من كتيبة المشاة الاولى ستغادر خلال الايام المقبلة.
وقال دانييل ويلسون "لن نخفف قواتنا حتى يستقر الوضع الامني" مضيفا ان عمليات التفتيش مستمرة في الفلوجة من بيت الى اخر.
ومن ناحيته اعلن الليفتينانت كولونيل مايكل بوك من قسم الشؤون المدنية في قوات المارينز ان وفدا من ثمانية اشخاص مكلفا من السلطات العراقية وصل الى الفلوجة للمساهمة في عمليات اعادة الاعمار في المدينة التي تهدمت بعض الاقسام فيها.
وقال ان قرار اعادة السكان الذي فروا من الفلوجة يعود الى الحكومة العراقية عندما يستتب الامن. واضاف "الحكومة العراقية المؤقتة هي التي ستتخذ هذا القرار".
وسوف يدرس الوفد ايضا مسألة التعويضات على المدنيين الذين تهدمت منازلهم او تضررت بسبب المعارك.
من جهة اخرى، اعلن الجيش الاميركي الاحد ان دورية تابعة لمشاة البحرية (المارينز) قتلت في الفلوجة متمردا اطلق عليها النار بعد ان تظاهر انه ميت.
وقال الجيش في بيان ان "عناصر من فرقة المارينز الاولى قتلوا متمردا فتح النار على الجنود الذين كانوا يقومون بدورية بعد ان تظاهر انه ميت" ولم يعط البيان ايضاحات اضافية.
وجاء هذا الاعلان بعد ثمانية ايام على اقدام جندي اميركي على قتل جريح عراقي اعزل في مسجد بالفلوجة.
وقال اللفتنانت كريستوفر ويكينز (24 عاما) اثناء قيادته حملة للبحث عن الاسلحة في وسط
الفلوجة "من بين التحديات الرئيسية التي نواجهها في عملية البحث عن الاسلحة هؤلاء القناصة
المنفردين الذين يظهرون فجأة ويعرقلون عملياتنا."
ولم تعثر فصيلته حتي الان سوى على اجولة قليلة من بنادق ايه.كيه 47 وبعض القنابل اليدوية
وقذيفة مدفعية وشاحنة صغيرة مثبت عليها قذائف ارض جو.
وبعد ان دكوا الفلوجة بضربات جوية وقذائف للمدفعية والدبابات تسرع قوات مشاة البحرية
الامريكية الخطى للبحث عن مخابيء الاسلحة حتى يتسنى لبعض من سكان الفلوجة البالغ عددهم 300 الف نسمة والذين فروا قبل الهجوم العودة ثانية الى المدينة.
وذهل مشاة البحرية من كميات وانواع الاسلحة التي تتراوح ما بين اسلحة رشاشة مصرية الى انواع روسية والمانية وبنادق لاطلاق القذائف الحارقة.
وقال ضباط بمشاة البحرية الاميركية انه تم اكتشاف مئات من قذائف المورتر والقذائف الصاروخية وقاذفات الصواريخ ومعدات لتصنيع القنابل داخل ارائك للجلوس وخلف جدران مخفية وحتى فوق برج المياه بالمدينة.
ويقول ضباط مشاة البحرية الاميركية انهم يعرفون ان تعقب جميع المتمردين امر مستحيل لكنهم يأملون ان تقودهم عمليات البحث عن الاسلحة الى منازل قد يستخدمها المتمردون في المستقبل.
ولا يزال بعض المتمردين يتوقون للقتال.
وقال ضباط مشاة البحرية انه تم القاء القبض على عدد قليل من المسلحين وهم يسبحون عبر نهر الفرات للعودة مجددا الى الفلوجة عند نقطة قرب المستشفى حيث كانوا يرفعون بنادقهم فوق الماء ويطفون باستخدام كرات شاطيء.
وقال اللفتنانت كولونيل لاري كلينج "الامر قد يستغرق اسابيع وربما اشهر لجعل الفلوجة امنة
لعودة سكانها اليها."
ولا يستطيع مشاة البحرية الاندفاع بقوة او سرعة في عمليات البحث من منزل الى منزل لانهم يحاولون كسب ثقة السكان. ومن المتوقع ان يظل مشاة البحرية في الفلوجة الى ان تتولى قوات عراقية مسؤولية الامن في المدينة.
وسكان الفلوجة ربما لديهم سبب بالفعل للشعور بالغضب. فلقد حول الهجوم الاميركي مناطق
كثيرة من المدينة الى انقاض. لكن مشاة البحرية يقومون بعمليات تفتيش عنيفة في احد احياء الطبقة المتوسطة فهم يبحثون عن الاسلحة وراء الصور المعلقة على الجدران وداخل الارائك وحتى في صناديق لعب الاطفال.
وقال ويكينز "ابلغت رجالي الا يتسموا بالعدوانية الشديدة حتى لا يكن لهم الناس مزيدا من
الكراهية عندما يعودون لديارهم." وتابع "ولكن المشكلة ان هذه الاسلحة مخبأة في اماكن لا يمكن تصورها".
وتفتش مشاة البحرية الاميركية ما بين 20 و50 منزلا يوميا وداخل 80 في المئة من هذه المنازل اسلحة مخبأة. وكان لدى البعض من قوات المشاة متسع من الوقت للمزاح رغم التحديات الخطيرة والحساسة التي تواجههم.
ولدى وقوفه في احد الشوارع فوق حفرة عرضها ستة امتار وعمقها ستة امتار قال السارجنت
جوناثان نارث (29 عاما) من فلوريدا وهو يطيل النظر الى الماء في الاعماق ان هذه الحفرة نجمت عن سقوط قنبلة زنتها 2000 رطل اثناء الهجوم على الفلوجة.
وقال مازحا "انظروا جميعا.. كل ما عليكم القيام به هو ان تضعوا زلاجة من فوق سطح هذا
المبنى الى الماء وسيكون لديكم حمام سباحة ممتع بفضل القوات الجوية الاميركية".
من ناحيته، صرح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الاثنين ان الهجوم على مدينة الفلوجة شكل نجاحا لكن المقاتلين المتمردين توزعوا في العراق والاردن وسوريا.
وقال زيباري لوكالة الصحافة الفرنسية ان "العملية شكلت نجاحا لان الفلوجة كانت ملاذا للارهابيين وقد تم القضاء على تحديهم للحكومة والسلطة العراقية".
ورأى ان "هذه المجموعات الارهابية لا يمكنها ان تعيد تنظيم صفوفها بسهولة لان الفلوجة كانت مركز عملياتها".
واشار الوزير العراقي الى ان المتمردين تشتتوا في العراق وخارجه. وقال "لقد رحلوا الى بغداد والرمادي. والى سوريا والاردن", بدون ان يضيف اي ايضاحات.
وكان الجيش الاميركي شن في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر هجوما على المدينة السنية الواقعة على بعد خمسين كيلومترا غرب بغداد.
وردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية رأى وزير الخارجية الاردني هاني الملقي ان مقاتلين "سيحاولون دخول الاردن". وقال "عندما تهاجم عش دبابير فانها تطير في كل مكان".
وتابع "لا اعتقد انهم (المتمردون) جاؤوا الى الاردن لكنهم سيحاولون بالتأكيد الدخول وهذا سيخلق لنا الكثير من المشاكل".
واكد الوزير الاردني ان "اي انفجار في العراق سيسمح للبعض بالفرار الى الدول المجاورة, لذلك من مصلحتنا ان يستقر الوضع في هذا البلد".
قافلة مساعدات تدخل الفلوجة
من ناحية اخرى، قال سكان ان القوات الاميركية سمحت لقافلة تابعة للهلال الاحمر بالدخول الى الفلوجة يوم الاثنين للمرة الاولى منذ الهجوم الاميركي على المدينة مع توجه سبع سيارات اسعاف وشاحنتين محملتين بالاغذية الى المستشفى الرئيسي بالمدينة.
وكانت القوات الاميركية رفضت في السابق دخول قوافل للهلال الاحمر واعادتها من حيث أتت.
وقال الجيش الاميركي والقوات العراقية حينذاك انهم يقدمون امدادات انسانية الى الفلوجة وليس هناك
حاجة لمنظمات اخرى لارسال إمدادات عاجلة.
وهونت الحكومة العراقية من شأن تقارير تفيد بأن بعض سكان الفلوجة البالغ عددها 300 الف نسمة والذين بقوا في المدينة خلال الهجوم هذا الشهر يواجهون أزمة انسانية.
وقال الجيش الاميركي انه اقام مركزا لعمليات عسكرية ومدنية في الفلوجة يوم الاحد لتنسيق المساعدات الانسانية واعادة تنصيب ادارة بلدية والبدء في ابرام تعاقدات مع شركات عراقية لاعادة بناء المدينة.
وقال الجيش في بيان "سيتولى طاقم المركز إدارة مشروعات ذات تأثير فوري تتضمن تقديم مساعدات انسانية على المدى القريب فيما يخطط لمشروعات تتعلق بتنسيق عمليات هامة للترميم واعادة البناء". وتابع ان "عمليات تمويل مثل هذه المشروعات ستوفر أيضا فرص عمل ومساعدات اقتصادية لمنطقة الفلوجة".
وقال إن المنظمات غير الحكومية ستقوم أيضا بدور هام في إعادة بناء الفلوجة.
وقال البيان "ان مساعي المنظمات غير الحكومية للمساهمة في الجهود الإنسانية موجهة إلى موقع توزيع في وسط المدينة. واضاف انه سيتم توزيع المزيد من الإمدادات في جميع أنحاء المدينة حال الإقرار بأنها أصبحت آمنة لاعادة دخول المدنيين إليها".
ومضى البيان يقول "يهدف جميع المشاركين في هذه الجهود إلى الاستعانة بشركات عراقية في عملية توزيع إمدادات المساعدات الانسانية المخزونة باعتبار ذلك وسيلة للبدء في إعادة توظيف الرجال الذين في سن الخدمة العسكرية".
وقال الجيش انه لم تنجم أزمة إنسانية فورية في الفلوجة ولكن ستكون هناك حاجة لتقديم المزيد من الإمدادات عندما يبدأ مواطنو الفلوجة الذين فر معظمهم من المدينة قبل الهجوم في العودة الى ديارهم—(البوابة)—(مصادر متعددة)