القمة العربية تمدد اعمالها وتقرر تمويل القوة الافريقية بدارفور وتجدد مبادرتها للسلام

تاريخ النشر: 28 مارس 2006 - 11:09 GMT

اتفق القادة العرب في الخرطوم على عقد اجتماع اخر صباح الاربعاء قبل اعلان البيان الختامي للقمة التي قررت المساهمة في تمويل قوة الاتحاد الافريقي في دارفور وجددت طرحها لمبادرتها بشأن السلام مع اسرائيل.

وكانت القمة افتتحت صباح الثلاثاء بحضور 14 من القادة العرب وفي غياب ثمانية اخرين من بينهم العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيسان المصري حسني مبارك والعراقي جلال طالباني.

والقمة التي كان مقررا اصلا ان تستغرق يومين تم تقصيرها لتكون ليوم واحد فقط هو الثلاثاء كما كان اعلن المصدر نفسه.

لكن في نهاية جلسة مغلقة مساء الثلاثاء قرر القادة العرب الذين لم ينتهوا من بحث كل المسائل المطروحة على جدول الاعمال العودة الى الاجتماع صباح الاربعاء بحسب دبلوماسي سوداني.

وقاطع العقيد الليبي معمر القذافي الجلسة المغلقة للقمة وقالت مصادر انه كان طلب عقد جلسة علنية ثانية ليتحدث خلالها بعد الجلسة المغلقة. ولم يعرف بعد ما اذا كانت هذه الجلسة العلنية ستعقد ام لا.

واعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ان القمة العربية قررت بالاجماع التمديد للامين العام للجامعة العربية عمرو موسى خمس سنوات اخرى في منصبه.

ويشغل موسى (69 عاما) منصب الامين العام للجامعة العربية منذ العام 2001 وكان وزيرا لخارجية مصر بين 1991 و2001.

وقال مسؤولون ان الزعماء اقروا اضافة الى التجديد لموسى تشكيل مجلس للسلام والامن يضم خمسة اعضاء لتسوية النزاعات بين الدول العربية.

تمويل قوة دارفور

من جهة اخرى، اعلن علي عبد الله صالح للصحافيين لدى خروجه من قاعة جلسات مؤتمر القمة العربية الاتفاق على "تمويل القوات الافريقية في دارفور والدفع بقوات عربية افريقية" الى هذا الاقليم. وجاء تصريح الرئيس اليمني لدى خروجه من الاجتماع المغلق للقادة العرب الذي لم ينته بعد.

وبعد انتهاء الاجتماع الذي استغرق اكثر من ثلاث ساعات، خرج وزير الخارجية الفلسطيني ناصر القدوة ليؤكد انه "تم الاتفاق على تمويل القوة الافريقية لمدة ستة اشهر" اي حتى انتهاء مهمتها في ايلول(سبتمبر) المقبل.

واكد القدوة ان مشروع القرار حول دارفور يدعو كذلك الدول العربية الافريقية الى "تعزيز مشاركتها في قوات الاتحاد الافريقي في اقليم دارفور".

وقال دبلوماسي عربي شارك في الاجتماعات ان القادة العرب كانوا يناقشون اقتراحا بدعم قوات الاتحاد الافريقي بمبلغ 150 مليون دولار الا انه لم يتم الاتفاق على آليات لهذا التمويل.

وقال الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى للصحافيين بعد الاجتماع المغلق للقمة انه "لم يتم الاتفاق على قيمة المساعدات المالية التي ستخصص لتمويل القوات الافريقية".

وتعد موافقة الدول العربية من حيث المبدأ على تمويل قوات الاتحاد الافريقي دعما واضحا للسودان. وكان الرئيس السوداني عمر البشير اكد ضمنا في الجلسة الافتتاحية للقمة رفضه إرسال قوات دولية الى دارفور. وقال ان "قوات الاتحاد الافريقي قادرة على القيام بواجبها في دارفور دون تدخل دولي".

ودعا البشير "المجتمع الدولي والاخوة العرب والافارقة لتوفير التمويل اللازم لهذه القوات وزيادة مشاركة جيوش الدول العربية والافريقية فيها بالقدر المطلوب حتى تتمكن من مواصلة مهامها" في اقليم دارفور الذي يشهد منذ ثلاث سنوات نزاعا مسلحا اوقع ما يصل الى 300 الف قتيل وادى الى نزوح قرابة 4،2 ملايين اخرين من ديارهم.

ووافق الاتحاد الافريقي من حيث المبدأ في العاشر من اذار(مارس) الجاري على نقل مهمة مراقبة وقف اطلاق النار في دارفور الى قوات تابعة للامم المتحدة. ونشر الاتحاد منذ 2004 قوة مراقبة اطلاق نار في دارفور وصل عددها الان الى قرابة 7 الاف رجل.

مشادة بين السنيورة ولحود

الى ذلك، فقد شهدت الجلسة المغلقة للقمة، مشادة بين الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة اللذين اختلفا حول فقرة في مشروع القرار العربي حول لبنان تنص على دعم غير محدود لنشاط حزب الله المسلح في جنوب لبنان.

وافادت مصادر شاركت في الجلسة ان السنيورة اراد ان تحذف العبارة المتعلقة بالدعم غير المحدود لحزب الله من بند القرار بعنوان "تضامن مع لبنان". ووقف لحود ضد طلب السنيورة وعلا صوته. ثم تبادل الرجلان كلمات حادة، بحسب ما قال احد المصادر الذي رفض الكشف عن هويته.

ورفض السنيورة ايراد كلمة "مقاومة" في مشروع القرار، ولم يعرف بعد ما اذا كانت القمة اقرت البند الخاص بلبنان ام لم تقره. ويرأس لحود الموالي لسورية الوفد اللبناني الى القمة، الا ان السنيورة لم ينضم الى الوفد في الجلسة الافتتاحية للقمة.

ووجهت الاكثرية النيابية المعارضة لسورية التي ينتمي السنيورة الى ابرز تيار فيها (المستقبل)، رسالة الى القمة العربية تؤكد فيها ان لحود "مطعون في شرعيته".

مبادرة السلام

وفي الشأن الفلسطيني، فقد جددت القمة حسب بيانها الختامي الذي لا يتوقع ان يشهد تغييرا في هذا الخصوص، التاكيد على مبادرة السلام العربية التي تقوم على مبدأ الارض مقابل السلام.

وعارض المشاركون في القمة العربية الحلول المنفردة مطالبين بالعودة الى محادثات السلام في الشرق الاوسط التي يرعاها الوسطاء الدوليون وانتقدوا التهديدات بقطع المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية حين تتسلم حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الحكم.

وتؤكد مسودة البيان الختامي المبادرة العربية لعام 2002 التي تعرض على إسرائيل السلام مقابل انسحابها من الاراضي التي احتلتها في حرب عام 1967 . وترفض إسرائيل العرض.

ويدعو البيان الدول المانحة للمساعدات احترام خيار الفلسطينيين الذين اعطت اصواتهم فوزا كاسحا لحركة حماس في انتخابات يناير كانون الثاني الماضي والالتزام بتعهداتها بتقديم المعونات لهم.

وأعد وزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا يومي السبت والاحد اتفاقا يبقي على حجم الدعم المقدم للفلسطينيين عند مستوى 55 مليون دولار شهريا.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني ناصر القدوة في اشارة إلى الاتفاق الذي توصل اليه الزعماء العرب يوم الثلاثاء أنه يتعلق اساسا بمواصلة التمويل على نفس المستوى كما في السابق.

وتدعو مسودة البيان أيضا لجنة الوساطة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة إلى مواصلة العمل على تنفيذ خطة خارطة الطريق للسلام.

ورفضت إسرائيل المبادرة العربية للسلام ووصفتها بانها غير واقعية. وخاض رئيس وزرائها المؤقت ايهود اولمرت الانتخابات على أساس برنامج يقوم على فرض حدود دائمة لاسرائيل بحلول عام 2010 من خلال الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية مع تفكيك بعض المستوطنات الاصغر.

وفي دمشق قال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل الذي لم يدع إلى القمة لان حماس لم تتول السلطة بعد أن مطالب الحركة للقمة واضحة وهي احترام ارادة الشعب الفلسطيني ودعمه ماليا ومعنويا وسياسيا.

وقال الاتحاد الاوروبي وهو من كبار المانحين للسلطة الفلسطينية إنه لن يتخلى عن الفلسطينيين لكنه لا يستطيع العمل الا "مع من يسعون للسلام بالسبل السلمية" في تهديد صريح بعدم تمويل حكومة بزعامة حماس.

وقالت مفوضة العلاقات الخارجية الاوروبية بنيتا فيريرو فالدنر "علينا ان نرى أولا الاسلوب الذي ستتصرف به الحكومة الجديدة (بقيادة حماس) ثم سنتخذ القرار وفقا لذلك... أما في الوقت الراهن فما زلنا ننصت."

وطالب الاوروبيون كما طالبت الولايات المتحدة وإسرائيل حماس بالاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ونبذ العنف وقبول الاتفاقات المبرمة مع إسرائيل. وترفض حماس هذه المطالب.

وقال الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في خطاب قرئ نيابة عنه امام القمة انه ينبغي لحماس قبول مبادرة السلام العربية كخطوة أولى نحو الاستجابة لمطالب اللجنة الرباعية.

شئ للعراق

وفيما يتعلق بالعراق فقد اقترح الزعماء العرب عقد اجتماع جديد للمصالحة بين الفصائل العراقية تنظمه الجامعة العربية في حزيران/يونيو.

وتعهد وزراء الخارجية العرب أيضا بفتح بعثات دبلوماسية في بغداد فور ان تسمح بذلك الاوضاع الامنية. لكن العنف في العراق حال دون الوفاء بوعود مماثلة سابقة.

(البوابة)(مصادر متعددة)