القضاء اللبناني يستجوب قادة الامن..ورموز المعارضة في باريس خشية الاغتيال

تاريخ النشر: 31 أغسطس 2005 - 08:13 GMT

استجوب القضاء اللبناني 4 قادة امنيين يشتبه بتورطهم في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري بينما أطلق المشتبه به الخامس النائب السابق وليد قنديل في حين لجأ رموز معارضون لدمشق الى باريس تحسبا من تعرضهم للاغتيال.

وحدد المحققون الدوليون في مقتل الحريري ثلاثة من كبار مسؤولي الأمن السابقين المقربين من الرئيس اللبناني اميل لحود ونائبا سابقا في البرلمان ورئيس الحرس الجمهوري كمشتبه بهم في واقعة الاغتيال التي أحدثت تحولا في السياسة اللبنانية.

وسلم فريق الأمم المتحدة بعد منتصف ليل الثلاثاء المشتبه بهم الخمسة الى السلطات اللبنانية التي أبقت عليهم لدى ثكنات قوى الأمن تحت حراسة مشددة.

وتم الافراج عن النائب السابق المؤيد لسوريا ناصر قنديل في وقت مبكر من الاربعاء بينما قالت مصادر قضائية ان محاضر تحقيقات اللجنة الدولية مع الاربعة الآخرين سلمت الى قاضي التحقيق.

وقالت المصادر ان قاضي التحقيق القاضي الياس عيد استجوب المشبته بهم قبل ان يقرر ما اذا كان سيطلق سراحهم او سيبقيهم على ذمة التحقيق .ولديه 48 ساعة على الاقل ليقرر مصيرهم.

وهذه الخطوة الاولى نحو اتهام حلفاء لدمشق باغتيال الحريري في شباط/فبراير الماضي في انفجار هز بيروت واوقع 20 قتيلا اخر واضطرت سوريا على اثره الى سحب قواتها العسكرية من البلاد منهية تواجدا استمر نحو ثلاثة عقود.

وأمر مجلس الامن باجراء التحقيق الذي بدأ في منتصف حزيران/يونيو بعد أن خلصت بعثة لتقصي الحقائق تابعة للامم المتحدة بقيادة مفوض الشرطة الايرلندي بيتر فيتزجيرالد الى ان التحقيق الذي اجراه لبنان "تشوبه عيوب خطيرة".

وفي نيويورك رحب مجلس الامن بالتطورات وحث مرة اخرى كل الاطراف على التعاون مع محقق الامم المتحدة الالماني ديتلف ميليس وفريقه.

وقالت الولايات المتحدة ان سوريا لم تتعاون بعد مع المحققين على الرغم من النداء الذي وجهه المجلس الاسبوع الماضي لتفعل هذا. ونفت دمشق اي علاقة لها بمقتل الحريري وتعهدت بالتعاون مع عمل اللجنة.

وقال النائب السابق قنديل الحليف القوي لسوريا ان اطلاق سرحه تم في الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل بعد ساعات من توجهه طواعية للمثول أمام فريق لجنة التحقيق الدولية.

وقال قنديل "انا على استعداد دائم لوضع كل ما يحتاجه التحقيق بتصرفهم اذا اعتقدت اللجنة ان لدينا ما يمكن ان يفيد التحقيق."

واضاف "نحن اهل الحقيقة والحريصون على الحقيقة غير الذين تاجروا ويريدون الاستمرار بالمتاجرة بدماء الرئيس الشهيد لاهداف صغيرة."

ورفض قنديل مناقشة تفاصيل التحقيق قائلا "ما له صلة بالتحقيق ملك للتحقيق حرصا على الحقيقة."

واحتجزت الشرطة اللبنانية الثلاثاء المدير العام السابق للامن العام اللواء جميل السيد ومدير المخابرات السابق العميد الركن ريمون عازار والمدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء علي الحاج اضافة الى حمدان وقنديل لاستجوابهم بناء على طلب من فريق التحقيق الدولي.

ومثل قنديل وحمدان وهما من حلفاء سوريا المقربين من لحود طواعية امام لجنة التحقيق. وحمدان هو الوحيد من بين قادة الاجهزة الامنية الذي بقي في منصبه بعد الانتخابات البرلمانية التي انتهت في حزيران/يونيو الماضي واوصلت غالبية معارضة لسوريا الى البرلمان.

وقال شهود عيان ان محققين دوليين مدعومين من الشرطة اللبنانية داهموا مجموعة من الشقق في بيروت وضواحيها ولم يتضح على الفور عما يبحثون.

دمشق تحذر من التسييس

وفي سياق متصل، فقد حذرت صحيفة "الثورة" الرسمية السورية الاربعاء، من "اضفاء الطابع السياسي" على التحقيق الذي تجريه اللجنة الدولية في اغتيال الحريري.

وكتبت "الثورة" انه "رغم كل محاولات الاساءة المتعمدة لسوريا والبحث الحثيث عن الصاق التهم بها وبدورها في المنطقة، ليس لدينا اي شك في ان اللجنة وتقريرها سيثبتان نقاء هذا الدور".

غير ان الصحيفة عبرت عن "الخشية من ان تنجح ضغوط بعض الاطراف ذات المصلحة في اضفاء الطابع السياسي على تقرير اللجنة" التي يرئسها قاضي التحرير الالماني ديتليف ميليس.

وكتبت الصحيفة ان "الاستعداد الكامل لدى سوريا وكما قال السيد الرئيس (بشار الاسد) للتعاون مع لجنة التحقيق وتقديم ما تحتاجه من معلومات، لهو الدليل القاطع على حرص سوريا وسعيها الاكيد من اجل الوصول الى الحقيقة الكاملة ومعرفة الجناة الحقيقيين الذين ما كان لهم من هدف في ما اقدموا عليه الا الاساءة لسوريا وعلاقتها بلبنان وتفكيك عرى التنسيق والاخوة بين البلدية وتوريطها بما ليس فيها".

ورأت الصحيفة انه "لا يمكن لسوريا ان تكون على صلة ما، اي صلة، بالاغتيال طالما انها وبحكم العلاقة بينها وبين لبنان، هي المتضرر الاكبر من عمل كهذا".

المعارضون في باريس

وفي هذه الاثناء، اوضح بعض وجوه المعارضة اللبنانية لسوريا الموجودون في باريس الاربعاء انهم حضروا الى العاصمة الفرنسية لاسباب امنية هربا من احتمال تعرضهم لاغتيالات.

غير ان هذه الشخصيات اكدت ان اقامتها في باريس "موقتة" وتهدف الى "كسر الروتين" تجنبا للتعرض لعمليات اغتيال.

وقال النائب والصحافي جبران تويني "رأيت اسمي على لائحة شخصيات مهددة فكان يتوجب علي توخي الحذر".
وتابع "يجب لزوم الحيطة والحذر لكن من غير الوارد الهرب او الرضوخ لابتزاز اخصامنا"، مشيرا الى انه يعتزم العودة الى لبنان "بعد بضعة ايام".

وكان تويني افاد الاثنين انه تلقى "شخصيا تقريرا من المسؤولين الامنيين اللبنانيين يبين انهم تبلغوا من لجنة التحقيق الدولية معلومات تفيد ان هناك لائحة باسماء بعض السياسيين اللبنانيين الذين قد يتعرضون للاغتيال .. ومن الاسماء التي كشف عنها اسمي".

واكد احد المقربين من النائب سعد الحريري وجود هذه اللائحة مشيرا الى ان اسمه مدرج عليها.

وتابع طالبا عدم كشف هويته "هناك معلومات محددة تشير الى استهداف بعض الشخصيات. وانا من الاهداف المحتملة وطلب مني اتخاذ الاجراءات الضرورية لضمان امني".

وقال "الفكرة الاجمالية تقضي بكسر الروتين لافشال اي محاولات اغتيال"، موضحا ان الاقامة في باريس لهذه الشخصيات التي قدر عددها "بعشر شخصيات" ليس انتقالا الى "المنفى" او "هجرة". واضاف "الجميع يعتزم العودة لكن كل بحسب تقييمه للمخاطر وجدول عمله".

وابرز هذه الشخصيات التي "انكفأت" الى باريس هو على حد قوله النائب سعد الحريري الذي كان افاد في مقابلات اجرتها معه شبكات تلفزيونية اميركية ان حياته قد تكون في خطر، غير ان تويني قال انه "سيعود الى بيروت قريبا".

كما وصل حليفه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي يلازم معقله المختارة في جبل الشوف شرق بيروت منذ فوزه في الانتخابات التشريعية في حزيران/يونيو، في عطلة نهاية الاسبوع الماضي الى باريس في طائرة خاصة، وقال مقربون منه انه سيعود الاربعاء الى بيروت.

وقال احد المقربين منه "جاء الى باريس لانه لم يعد في وسعه التنقل في لبنان. وعقد لقاءين مع الحريري" الاثنين والثلاثاء.

وقدمت الى باريس ايضا شخصيات اخرى منها وزير الاتصالات مروان حمادة الذي خضع الثلاثاء لعملية جراحية في احد مستشفيات العاصمة الفرنسية ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، بحسب المصادر ذاتها.

وسئلت وزارة الخارجية الفرنسية عن الموضوع فاجابت انه لا يمكنها "تاكيد وجود اشخاص يقيمون بصفة خاصة على الاراضي الفرنسية".

(البوابة)(مصادر متعددة)