هل كان الزعيم الجزائري احمد بن بله عميلا للمخابرات المصرية؟

تاريخ النشر: 04 يناير 2015 - 07:16 GMT
البوابة
البوابة

طالبت النيابة الجزائرية الاحد بفتح تحقيق قضائي بتهمة "القذف" ضد المعارض السياسي سعيد سعدي بعد وصفه الرئيس الجزائري الراحل احمد بن بلة بانه كان عميلا للمخابرات المصرية، بحسب ما افاد بيان لوكيل نيابة الجمهورية.
وجاء في البيان انه "تبعا لما نقلته بعض وسائل الاعلام من تصريحات أدلى بها السيد سعيد سعدي خلال ندوة في الثاني من كانون الثاني/يناير 2015 في سيدي عيش (بجاية، 250 كلم شرق الجزائر) تضمنت اسناد وقائع تمس بشرف واعتبار رئيس الدولة الأسبق المرحوم احمد بن بلة ورئيس الدولة الاسبق المرحوم على كافي والشخصية الوطنية والتاريخية المرحوم مصالي الحاج"، طالب وكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي محمد بالعاصمة الجزائرية فتح تحقيق قضائي.
وترأس سعيد سعدي حزب التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية (علماني) لاكثر من 20 سنة، قبل ان يتحول الى الكتابة في التاريخ والقاء المحاضرات.
ونقلت وسائل الاعلام الجزائرية عن سعيد سعدي قوله ان احمد بن بلة " كان عميلا لفتحي الذيب رئيس المخابرات المصرية الذي كان مكلفا بالملف الجزائري خلال حرب التحرير (1954-1962)".
كما اتهم الرئيس الجزائري الاسبق المرحوم علي كافي ب"الحقد على منطقة القبائل (التي ينتمي اليها سعدي) ما جعله يتهم احد قادة حرب التحرير الجزائرية عبان رمضان بالخيانة" وتصفيته في 1957.
اما بخصوص مصالي الحاج الذي يدرس في كتب التاريخ المدرسية على انه "ابو الحركة الوطنية"، فشبهه سعدي بالماريشال بيتان الذي تعاون مع المانيا النازية خلال احتلالها لفرنسا في الحرب العالمية الثانية.
واوضح بيان النيابة انه "نظرا لكون هذه التصريحات تجعل المعني قابلا للمتابعة من اجل جريمة القذف المنصوص والمعاقب عليها بقانون العقوبات" و"لكون جريمة القذف تقوم على عنصر العلانية الذي يعطي الاختصاص لاي محكمة تم فيها النشر، وأمكن الاطلاع في دائرة اختصاصها على الوقائع المجرمة".
وبحسب مصدر قضائي تحدث لوكالة فرنس برس، فان عائلات الرئيسين السابقين ومصالي الحاج سيتخذون صفة الادعاء بالحق المدني في القضية.

من هو احمد بن بله

أحمد بن بلّة ، مواليد 25 كانون الاول/ ديسمبر 1916 ، توفي في 11 نيسان/ أبريل 2012) ، أول رؤساء الجزائر بعد الاستقلال، من 15 تشرين الاول/ أكتوبر 1963 إلى 19 حزيران/ يونيو 1965.

ناضل من أجل استقلال البلاد عن الاحتلال الفرنسي، وشارك في تأسيس جبهة التحرير الوطني في عام 1954 واندلاع الثورة التحريرية. فاعتبر «رمزاً وقائدا لثورة أول نوفمبر... وزعيمها الروحي».

وبعد الاستقلال أصبح أول رئيس للجزائر المستقلة حتى انقلب عليه وزير الدفاع هواري بومدين.

نشأ بن بلة وترعرع في وسط فقير حال كل الجزائريين في أوائل القرن العشرين. انتبه مبكراً إلى الفوارق بين حال الجزائريين أصحاب الأرض والمستعمرين الغُرب الذين استولوا على الأرض ونهبوا خيراتها واسترقوا العباد. شارك في الحرب العالمية الثانية وأبدى من الشجاعة ما شهد له بها حتى خصومه، ولكن بعد عودته وجد نفسه العائل الوحيد لأهله بعد وفاته أبيه وإخوته.

لم يمنعه ذلك من السعي في تحسين أمور كل الجزائريين فانضم مبكراً للحركات النضالية السياسية ثم الجهادية بعد أن تأكد أن الاستقلال ينتزع بالقوة.

ساهم في استقلال الجزائر عن الاستعمار الفرنسي ثم في تحرير بلده من الجهل والفقر والتبعية. رغم سنوات حكمه القليلة وفترة سجنه الطويلة في زنزانات المحتل ثم الرفيق، إلا أن عزمه لم يكل.

فعرف بدفاعه عن القضايا العادلة في العالم كله وتصديه لأنواع الاستعمارات الظاهرة والمخفية.

كان بن بلة رجلاً ثوريا، مناضلا وسياسياً ومدافعا عن حقوق الإنسان. يصنف كعروبي وداعم للقضايا العربية وضمن دعاة وحدة المغرب العربي.

يصفه أحد المؤرخين بأنه شخصية كبيرة ومبتسمة وبشوشة وغير ملتزمة كثيراً بالبروتوكولات. الجالس معه يحس بالراحة لبساطته وإشعاره لغيره بأنه يوافقهم الرأي أو متفهم لمواقفهم وكأنه في مكانهم. لكن عند التعارض معه من دون طريقة سلمية لفض المشكلة، فإنه قد يتحول لشخص شرس وفض.

ومثلما جلبت له أدواره إعجاب البعض من الناس، فقد نال أيضاً من سخط الآخرين. فالبعض عارض اتجاهه العروبي والإسلامي والاشتراكي والبعض حمله كل وزر فترة حكمه رغم أنه لم يكن صاحب القرار الوحيد.