وصف رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي، المؤتمر الذي شهدته العاصمة الشيشانية غروزني مؤخرًا والخاص بتعريف من هم أهل السنة والجماعة، بأنه "مؤتمر ضرار"، معبرًا عن استغرابه لنفي صفة أهل السنة والجماعة عن أهل الحديث والسلفيين، حسبما جاء في البيان الختامي للمؤتمر.
وتضمنت توصيات المؤتمر المذكور أن أهل السنة والجماعة هم "الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علماً وأخلاقاً وتزكيةً"، وهو ما يعني استثناء التيارات السلفية من مسمى أهل السنة والجماعة.
كما لم تدرج توصيات المؤتمر المؤسسات الدينية في السعودية ضمن المؤسسات التعليمية العريقة.
وإزاء ذلك، قال الشيخ القرضاوي في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني: "أزعجني هذا المؤتمر بأهدافه وعنوانه، وطبيعة المدعوين إليه والمشاركين فيه، كما أزعج كل مخلص غيور من علماء الإسلام وأمته، فرأيت أن أصدقَ ما يوصف به أنه مؤتمر ضرار".
وأضاف القرضاوي أن البيان الختامي للمؤتمر بدلا من أن يسعى لتجميع أهل السنة والجماعة صفا واحدا أمام الفرق المنحرفة عن الإسلام، المؤيدة سياسيا من العالم، والمدعومة بالمال والسلاح، إذا به ينفي صفة أهل السنة عن أهل الحديث والسلفيين من "الوهابيين"، وهم مكون رئيسي من مكونات أهل السنة والجماعة.
وأوضح القرضاوي أن "أمة الإسلام -وهم أهل السنة- هم كل من يؤمن بالله وكتابه ورسوله.. من لا يقر ببدعة تكفيرية، ولا يخرج عن القرآن الكريم وعن السنة الصحيحة، وهم كل المسلمين إلا فئات قليلة صدت عن سبيل الله".
وأشار إلى أن الأمة الإسلامية لم يعد لديها من رفاهية الوقت لإحياء الخلافات التاريخية القديمة بين مكونات أهل السنة والجماعة، بينما تئن مقدساتها وتستباح حرماتها، وتسيل دماؤها في فلسطين وسوريا واليمن وغيرها.
وقال القرضاوي: لم نسمع ممن نصبوا أنفسهم ممثلين لأهل السنة والجماعة كلمة اعتراض على ما تقوم به إيران وأذنابها، من مليشيات حزب الله في سوريا، والحوثيين في اليمن؛ من قتل واستباحة وتدمير، وبعث الدعاة في أفريقيا وآسيا لتضليل أهل السنة، ولا كلمة إنكار لما تقوم به روسيا ومن يدور في فلكها.
ومن جانبها، حذرت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية من الدعوات التي تهدف إلى إثارة النعرات وإذكاء العصبية بين الفرق الإسلامية، تعليقًا على البيان الختامي للمؤتمر، مؤكدة أن كل ما أوجب فتنة أو أورث فرقة فليس من الدين في شيء، وليس من نهج محمد صلى الله عليه وسلم في شيء، الذي تنزل عليه قول الله تعالى: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء).
وأضافت في بيان لها الخميس: إنه في محكم كتاب الله عز وجل وسنة رسوله محمد أنه لا عز لهذه الأمة ولا جامع لكلمتها إلا كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأن أمة الإسلام أمة واحدة، وتفريقها إلى أحزاب وفرق من البلاء الذي لم تأتِ به الشريعة، وعلى الإسلام وحده تجتمع الكلمة، ولن يكون ذكر ومجد لهذه الأمة إلا بذلك، قال الله تعالى: (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون).
وأورد البيان أنه "في ضمن ذلك، فإن الفقهاء والعلماء والدعاة ليسوا بدعاً من البشر، فأنظارهم متفاوتة، والأدلة متنوعة، والاستنتاج متباين، وكل ذلك خلاف سائغ، ووجهات نظر محترمة، فمن أصاب من أهل الاجتهاد فله أجران، ومن أخطأ فله أجر".
والخلاف العلمي - بحد ذاته - لا يثير حفائظ النفوس، ومكنونات الصدور؛ إلا عند من قلّ فقهه في الدين، وساء قصده ونيته.