القذافي يوبخ الليبيين لاعتمادهم على النفط

تاريخ النشر: 28 أغسطس 2006 - 01:54 GMT

وبخ الزعيم الليبي معمر القذافي أمته لاعتمادها الزائد على النفط والاجانب والواردات وقال ان عليها أن تبدأ في انتاج أشياء يحتاجها الناس.

وأثارت الانتقادات التي جاءت ضمن سلسلة من الخطب غير المعتادة في شهري يوليو تموز واغسطس اب اهتمام الناس بالخطاب السنوي المرتقب الذي يلقيه الزعيم الليبي في الاول من سبتمبر ايلول في ذكرى الانقلاب الذي صعد به الى السلطة.

وقال القذافي ان ليبيا البالغ عدد سكانها خمسة ملايين نسمة لا تنتج أي شيء وانها لا تبيع الا النفط وتستهلك كل شيء مدينا ما وصفه بمجتمع استهلاكي ينتظره مستقبل بائس حين ينفد النفط في نهاية المطاف.

ونقلت وكالة الانباء الليبية عن القذافي قوله ان نوعية التجارة غير المنتجة التي تستورد السلع مقابل النفط هي كارثة. وأضاف أن ليبيا كان يمكن أن تكون قوة اقتصادية مثل اليابان لو لم تكن متأخرة اجتماعيا.

والخطاب الاصلاحي ليس غريبا على القذافي لكن الليبيين يقولون ان من غير المعتاد القاء كل هذه الخطب بهذا المعدل وامام نوعيات مختلفة من الجماهير من الجماعات المهنية ومخططي سياسات الدولة الى المدرسين وطلبة المعاهد الدينية.

ويشير تزايد تعليقاته القوية الى أنه قد يكشف في خطاب الاول من سبتمبر الذي سيلقيه عن مزيد من الاصلاحات لتحديث البلاد.

ويقول خبراء ان هناك أملا حقيقيا في أن القطاع غير النفطي من الاقتصاد قد يكون أخيرا في طريقه الى التحسن في بلاد أضعفتها العقوبات الدولية التي فرضت عليها لفترة طويلة والتي تعاني من أزمة بطالة خطيرة.

ويقول خبراء ان هناك عاملين أحدهما خارجي والاخر داخلي قد يعطيان ليبيا فرصة لتنويع اقتصادها العتيق الذي طالما كان مكبلا بسبب القطاع المصرفي البدائي والروتين الحكومي.

والعامل الخارجي هو اعادة احياء العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن. وفي 15 مايو ايار قالت ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش انها ستعيد العلاقات الرسمية مع طرابلس كمكافأة على تخلي ليبيا عن برنامجها لاسلحة الدمار الشامل.

وفي الوقت الذي رفعت فيه معظم العقوبات الامريكية عام 2004 فان احياء العلاقات الرسمية يخفف من القيود الاقتصادية المتبقية والتي فرضت على الاستثمارات الامريكية الليبية خلال عقود العزلة حين اتهم الغرب ليبيا بدعم الارهاب.

وقد يزيد تحسن العلاقات مع الشركات الامريكية الثقة بين مستثمري الدول الاخرى المترددين حتى الان في الانخراط في تحديث الاقتصاد.

العامل الثاني هو أن صراحة القذافي بشأن الاقتصاد يرددها الان علنا وبانتظام ابنه سيف الاسلام ابرز ابنائه الذي تركزت تصريحاته المعلنة حتى الان على السياسة الاجتماعية والشؤون الخارجية.

وقال سيف الاسلام لتجمع شبابي هذا الشهر ان ليبيا ليست لديها صحافة حرة ونظامها السياسي ليس ديمقراطيا بالدرجة التي يحب أن يكون عليها.

وأضاف أن الليبيين يقولون ان ليبيا جنة على الارض وتساءل قائلا "اي جنة" هذه وليس لديها بنية تحتية وبها مدن بلا مياه.

كانت كلمات القذافي الاب موجهة لعدد من الاهداف من بينها الاصوليون الاسلاميون والموظفون الحكوميون الذين يعملون في وظائف اضافية والروتين الحكومي والتسول والحالة الرثة لكثير من البلدات.

لكن الفكرة الرئيسية كانت تدور حول الاعتماد على النفس اقتصاديا والاصلاحات اللازمة لمكافحة معدلات البطالة التي بلغت 13 في المئة على الاقل.

وأضاف أن العمل المستقبلي في مشروع النهر العظيم وعمره 20 عاما لاستخراج المياه الجوفية في الصحراء وتوصيلها الى مدن الشمال يجب ان يقوم به الليبيون.

وحذر القذافي الليبيين بشدة من محاكاة ما وصفه باعتماد دول الخليج العربي على محطات تحلية المياه.

وقال ان شبه الجزيرة العربية تعيش على تحلية مياه البحر لان لديها النفط ولديها الاموال لكن متى ينفد النفط لن تكون هناك اموال ولا تحلية للمياه وسيموت الناس.