طالب الزعيم الليبي معمر القذافي في لشبونة الدول التي استعمرت دولا اخرى في الماضي بدفع "تعويضات عن الاحتلال ونهب الخيرات". فيما قال نجله ان ليبيا ستشتري طائرات ايرباص واسلحة من فرنسا.
وقال القذافي خلال لقاء مع اكثر من 400 من الطلاب ومن اعضاء هيئة التدريس في جامعة لشبونة "لا بد للدول الاستعمارية ان تعوض الشعوب التي احتلتها ونهبت خيراتها".
وردا على سؤال عما اذا كانت التعويضات ستبحث في القمة قال "نعم ستكون التعويضات عن فترة الاستعمار احد بنود القمة الرئيسية". كما طالب بان تقوم تلك الدول "بازالة الالغام التي زرعتها في اراضي الشعوب" التي استعمرتها.
من جهة اخرى اعتبر القذافي انه من "من البديهي" ان يلجأ الضعفاء لاستخدام الارهاب في الوقت الذي تتجاوز فيه القوى العظمى الشرعية الدولية والامم المتحدة.
وقال امام طلاب واساتذة جامعة لشبونة "القوى العظمى (الولايات المتحدة) تجاوزت الشرعية الدولية والقانون الدولي والامم المتحدة ونفذت قراراتها خارج هذه الاطر لذلك من البديهي ان يلجأ الضعفاء الى رد الفعل وهو ما يعرف بالارهاب".
واضاف انه في الامم المتحدة "يجب ان تكون الصلاحيات للجمعية العامة وليس لمجلس الامن الذي يمثل النخبة".
ووصل القذافي الخميس الى لشبونة للمشاركة في قمة الاتحاد الاوروبي وافريقيا التي تبدأ السبت.
وانتقد الزعيم الليبي ما وصفه بدكتاتورية مجلس الامن الدولي وألقى على عاتقه المسؤولية عن الارهاب والتوترات الدولية في بداية جولة في أوروبا بعد عقود من العزلة التي فرضها الغرب عليه.
كما انتقد القذافي خلال كلمة ألقاها بجامعة لشبونة في أول زيارة رسمية له على الاطلاق للبرتغال حقيقة قصر امتلاك الاسلحة النووية على عدد ضئيل من الدول في العالم في حين يحظر ذلك على باقي الدول بما في ذلك بلاده.
عاد الدفء ليسري سريعا في علاقاته مع الغرب في السنوات الاخيرة بعد أن تخلى عن خطط لبناء أسلحة دمار شامل ووافق على تعويض عائلات ضحايا تفجير طائراتي ركاب احداهما أميركية والاخرى فرنسية في الجو.
ويزور القذافي الذي بدأت بلاده تفتح أبوابها أمام الاستثمارات الغربية في مجالي النفط والبنية التحتية البرتغال لحضور قمة للاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي. وسيتوجه القذافي بعد ذلك الى فرنسا وأسبانيا.
وانتقد القذافي الذي ترافقه حارساته الشخصيات الهيكل الحالي لمجلس الامن الدولي حيث تتمتع خمس دول هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا بحق النقض.
وقال انه ينبغي أن تكون الجمعية العامة للامم المتحدة التي تشمل عضويتها جميع دول العالم تقريبا ينبغي ان تكون الهيئة التنفيذية للمنظمة الدولية وليس مجلس الامن الدولي الاصغر.
وتساءل القذافي أمام الاكاديميين والدبلوماسيين عن السبب في المطالبة بارساء الديمقراطية في الدول في حين أن هناك دكتاتورية في الامم المتحدة.
وقال القذافي ان توزيع القوة الدولية بشكل غير متزن هو السبب في تأجيج التوتر والارهاب مثلما حدث في هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 ضد الولايات المتحدة والتي وصفها بانها "مفزعة".
ووصف الزعيم الليبي هذه الهجمات بأنها عمل مجنون لكن قال ان مرتكبيها لم يكونوا مجانين. وفي انتقاد فيما يبدو للغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق وحرب واشنطن على الارهاب قال القذافي ان ردود الفعل العسكرية والمحاكمات ليست كافية للتعامل مع الارهاب.
كما ندد بما وصفه بافلاس السياسة الدولية قائلا ان مصير العالم أصبح بيد نحو 12 شخصا. وتساءل عن سبب الشعور بالدهشة ازاء ردود الافعال وقال ان البعض يختاروا ان يضربوا رؤوسهم بعرض الحائط لكن اخرين يخطفون طائرات ويفعلون ما شهده العالم عام 2001 .
ودعا القذافي القوى الاستعمارية السابقة الى دفع تعويضات للدول التي كانت تخضع لحكمها.
وحث نشطاء حقوقيون زعماء غربيين على اثارة أوضاع حقوق الانسان في ليبيا عندما يلتقون بالقذافي.
وقال ريد برودي من منظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومان رايتس ووتش) ومقرها الولايات المتحدة لرويترز "دعونا لا ننسي أنه لا توجد في ليبيا صحافة حرة ولا منظمات مستقلة الى جانب ممارسة التعذيب على نطاق واسع ضد المحتجزين واستمرار احتجاز السجناء السياسيين."
واعلنت الرئاسة الفرنسية الجمعة ان الرئيس نيكولا ساركوزي سيستقبل الاثنين والاربعاء الزعيم الليبي في تاكيد لزيارة الى فرنسا تدوم خمسة ايام.
واوضح الناطق باسم الاليزيه دافيد مارتينون ان الزيارة الرسمية وهي الاولى منذ 34 سنة ستستمر حتى 15 كانون الاول/ديسمبر.
ولم يكن اي مصدر رسمي قد اكد زيارة القذافي لفرنسا التي اعلنها مصدر دبلوماسي.
وكان ساركوزي قام بزيارة الى طرابلس في 25 تموز/يوليو غداة الافراج عن الممرضات والطبيب البلغار الذين كانوا معتقلين منذ 1999 ومحكومين بالاعدام بتهمة نشر عدوى الايدز بين اطفال ليبيين.
ولعبت زوجة الرئيس الفرنسي سيسيليا ساركوزي دورا هاما في ذلك الافراج حيث زارت ليبيا مرتين ثم رافقت الممرضات والطبيب البلغار في طائرة رسمية الى صوفيا.
واثار ذلك الافراج جدلا في فرنسا حول توقيع ساركوزي خلال زيارته على اتفاقات في مجال التسلح والتعاون النووي.
وما زالت باريس تنفي حصول اي صفقة مقابل الافراج عن الطاقم الطبي البلغاري.
واعلن الممثل السابق للمفوضية الاوروبية في طرابلس مارك بيريني الخميس امام لجنة تحقيق برلمانية فرنسية ان المناقشات الفرنسية الليبية حول "الاسلحة والتعاون النووي المدني" كانت "عنصرا حاسما" في الافراج عن البلغار.
وفي هذا السياق، قال نجل الزعيم الليبي في مقابلة صحفية ان ليبيا ستشتري طائرات ايرباص بأكثر من ثلاثة مليارات يورو (4.37 مليار دولار) وانها تتفاوض لشراء مقاتلات رافائيل الفرنسية.
وقال سيف الاسلام القذافي لصحيفة لوفيجارو في مقابلة من المقرر نشرها يوم السبت "سنشتري طائرات ايرباص بأكثر من ثلاثة مليارات يورو ومفاعلا نوويا ونريد ايضا شراء العديد من المعدات العسكرية."
ولم يتضح من تصريحاته ما اذا كانت صفقة الايرباص تأتي بموجب مذكرة تفاهم وقعت اثناء معرض باريس الجوي في يونيو حزيران لشراء ست طائرات ايه 350 اكس دبليو بي وخمس طائرات ايه 320 لشركة طيران الافريقية واربع طائرات ايه 350 اكس دبليو بي واربع طائرات ايه 330 -200 وسبع طائرات ايه 320 للخطوط الجوية الليبية.
واضاف "نحن نتفاوض بشأن رافائيل" مشيرا للطائرة المقاتلة التي تنتجها شركة داسو الفرنسية للطيران.
ومن المقرر ان يصل القذافي الى فرنسا يوم العاشر من كانون الاول/ ديسمبر لبدء زيارة تستمر خمسة ايام. وستكون اول زيارة يقوم بها لاوروبا منذ اكثر من 30 عاما.
ووقع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اتفاقات عسكرية وفي مجال الطاقة النووية اثناء زيارة مثيرة للجدل الى ليبيا في يوليو تموز عقب افراج طرابلس عن ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني سجنوا ثمانية اعوام بعد مزاعم عن انهم نقلوا فيروس الايدز الى اطفال ليبيين.
ونفت باريس أن صفقات الاسلحة والصفقات النووية أبرمت مقابل اطلاق سراح الممرضات والطبيب.
وقال سيف الاسلام القذافي ان ليبيا تريد شراء مفاعل نووي من فرنسا لاستخدامه في انتاج الكهرباء بما يمكنها من زيادة صادرات الغاز والنفط.
وانهت ليبيا عقودا من العزلة الدولية في 2003 حين وافقت على وقف برنامج اسلحة تحظرها الامم المتحدة ودفع تعويضات عن تفجير طائرة ركاب امريكية فوق اسكتلندا عام 1988 مما اسفر عن مقتل 270 شخصا.
ووقعت ليبيا اتفاقا مماثلا بشأن تفجير طائرة يوتا الفرنسية فوق النيجر عام 1989 مما اسفر عن مقتل 170 شخصا. وادانت فرنسا ستة ليبيين غيابيا في هجوم يوتا.
ولدى سؤاله عن هؤلاء الليبيين الستة قال نجل القذافي "انهم ابرياء ايضا... ابلغنا السلطات الفرنسية مرات عديدة. نريد محاكمة جديدة."