حذرت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث الفلسطينية اليوم من برامج ومخططات إسرائيلية تتصاعد بشكل متسارع خلال الأيام القليلة القادمة ضد المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس.
بدء بناء الهيكل
واتهمت المؤسسة في بيان صحافي، وصل "البوابة" نسخة منه، إسرائيل واذرعها التنفيذية "بالإعلان عن برامج تصعد من خلالها استهداف المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس في الأسبوع المقبل يمتد تنفيذها على مدار ثلاثة ايام من يوم الأحد المقبل الى الثلاثاء".
وأكدت ان السلطات الإسرائيلية سوف تعلن يوم الثلاثاء المقبل عن "تنظيم يوم عالمي من اجل بناء الهيكل الثالث المزعوم على حساب المسجد الأقصى يتخلله دعوات الى اقتحام المسجد إضافة إلى عزم جماعات يهودية تنظيم مراسم تقديم قرابين (الفصح العبري) في المسجد الأقصى نهاية (آذار) مارس الجاري".
ودعت مؤسسة الأقصى أهل الداخل الفلسطيني والقدس الى تكثيف وجودهم الدائم والمستمر في المسجد الأقصى وعلى مدار أيام السنة كلها لحمايته.
وأوضحت المؤسسة "ان هذا البرنامج يشمل افتتاح اكبر وأعلى كنيس يهودي في البلدة القديمة بالقدس على بعد عشرات الأمتار من المسجد الأقصى المبارك وذلك يومي الأحد والاثنين المقبلين"، مشيرة الى ان عمليات بنائه استمرت اربع سنوات.
ويعتبر هذا الكنيس "اكبر وأعلى كنيس يهودي يبنى بالقرب من المسجد الأقصى وقد أقيم على حساب المسجد العمري وارض وقفية إسلامية في (حارة الشرف) وهو حي إسلامي احتلته إسرائيل في عام 1967".
وتعد السلطات الإسرائيلية تقارير إعلامية ودعاية واسعة على مواقع الانترنت وتوزع دعوات شخصية لحضور الافتتاح وبالتحديد على موقع ما يسمى بموقع (الحارة اليهودية) في القدس القديمة وعرض فيلم فيديو قصير عن هذا الكنيس.
ومن المقرر ان يحضر افتتاح الكنيس قيادات دينية وسياسية في إسرائيل وان هناك إشارات إلى تحضير غير مسبوق من الشرطة الإسرائيلية يتزامن مع افتتاح هذا الكنيس.
وكشفت مؤسسة الأقصى عن ان برامج الافتتاح الرسمي لكنيس الخراب الذي يبدأ صباح الأحد المقبل سيشمل يوما دراسيا تهويديا مطولا وادخال سفر (التاناخ) الى (كنيس الخراب) بمشاركة الربانيم وهم رجال الدين المركزيون.
ونشرت مواقع تابعة للجماعات اليهودية أخيرا اعلانات باللغة العبرية والانجليزية تدعو الى اعتبار يوم السادس عشر من آذار / مارس الجاري هو اليوم الأول من الشهر العبري (نيسان / ابريل) يوما عالميا من اجل بناء "الهيكل الثالث" المزعوم على حساب المسجد الأقصى المبارك.
ونقلت الإذاعة العبرية عن جهات في شرطة الاحتلال قولها "انه بحسب التقديرات الاستخبارية فان عناصر في مناطق الضفة الغربية تخطط لإثارة القلاقل والاضطرابات خلال نهاية الاسبوع على غرار ما حدث يوم الجمعة الماضي في الحرم القدسي الشريف".
وقالت "إن الشرطة هي التي طلبت إلى الوزير باراك فرض طوق امني على الضفة الغربية وتقرر الاستجابة للطلب" مشيرة إلى أن فرض طوق امني شامل ليس خلال فترة الأعياد اليهودية وهو إجراء استثنائي لم يتخذ منذ سنوات عدة.
ووفق الإذاعة "فانه سيسمح خلال سريان الطوق الأمني بدخول شرق القدس لنحو ألف من مستخدمي الكنائس و550 معلما و50 من مستخدمي دائرة الأوقاف الإسلامية ومئة من مستخدمين وموظفين دينيين".
الحركة الإسلامية تحذر
من جهته قال الشيخ كمال خطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية، :" يوم 15 آذار (مارس) القريب، أعلنته الحكومة الإسرائيلية يومًا لإفتتاح أكبر كنيس يبنيه اليهود بعد الهيكل الثاني، يسمى كنيس "هاحوربا" باللغة العبرية، أي كنيس الخراب، يبتعد عشرات الأمتار عن الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك، ومما لا شك فيه أن افتتاح الكنيس في الحي الإسلامي، وتحت هذا الاسم دلالات كبيرة في مستقبل مدينة القدس، خاصة إذا ما تم الوقوف عند ما تتحدث عنه الجهات الإسرائيلية من أن حاخامًا إسرائيليًا عاش في العام 1750م، وكتب يومها متنبئًا كما يزعمون أن يوم إعادة افتتاح كنيس الخراب هو يوم إعادة بدء البناء في الهيكل الثالث، ما يشير إلى أن يوم 15 آذار يبدو أن له دلالات لدى المجتمع الإسرائيلي، خاصةً إذا ما أشرنا إلى أن شهر آذار وبدايات شهر نيسان هي أيام أعياد مميزة عند اليهود، وخاصة عيد الفصح " .
وذكر خطيب انه في عيد الفصح العام الماضي كان هناك اقتحام كبير من قبل اليهود للمسجد الأقصى المبارك ، وبالتالي فإننا بين يدي مشاهد كلها مخيفة ومرعبة، وتشير إلى أن مستقبل القدس ما زال غامضًا إذا ما تم التأكيد على أن هذا العام فعلاً هو عام مفصلي، فإسرائيل تريد فيه وضع النقاط على الحروف فيما يخص الأقصى المبارك ومدينة القدس ، فالافتتاح الرسمي الذي سيشارك فيه قادة إسرائيل سيكون الاعلان غير المباشر عن البدء بمشروع بناء الهيكل الثالث كما تتحدث كثير من الأوساط اليهودية " .
اليوم العالمي لبناء الهيكل
في السياق نفسه، فقد نشرت مواقع عبرية تابعة للجماعات اليهودية، بحسب صحيفة "القدس" المقدسية، خلال الأيام الأخيرة إعلانات باللغة العبرية والإنجليزية تدعو الى إعتبار يوم 16/3/2010 وهو اليوم الأول من الشهر العبري " نيسان " ، يوما عالميا من اجل بناء الهيكل الثالث المزعوم على حساب المسجد الأقصى المبارك ، وتخلل الإعلان نفسه دعوات لإقتحام المسجد الأقصى المبارك .
اخطر مشروع لتهويد القدس
بدوره أكد الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، الدكتور حسن خاطر، وفقا لصحيفة "القدس" المقدسية، إن إسرائيل تعتزم تنفيذ مخطط جديد يعد بمثابة ضربة قاضية لقلب المدينة المقدسة، والبلدة القديمة ومعالمها ومقدساتها، من خلال تغيير معالم 269 معلم تاريخي تشمل شوارع وطرق وأزقة البلدة القديمة في القدس.
وأضاف خاطر، في مؤتمر صحفي عقد برام الله ، إن هذا المشروع الذي يكشف عنه لأول مرة يعد أخطر مشاريع التهويد في البلدة القديمة لغاية الآن، حيث يشمل أكثر من مرحلة ويستهدف تهويد جميع شوارع وطرق وأزقة البلدة القديمة البالغ عددها 215، إضافة إلى 54 معلما آخر حسب المخطط، ما يعني استهداف عشرات المعالم الأثرية والتاريخية داخل المدينة المقدسة.
وأوضح خاطر أن المشروع سيطال العديد من الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية على حد سواء، وأن البدء بتنفيذه سيؤدي إلى إغلاق عدد من الشوارع والطرق في البلدة القديمة لفترات طويلة، وربما لا يعاد فتح العديد منها في حال اكتشاف آثار، كما هو متوقع، وهو أيضا ما شأنه إطالة أمد العمل في هذا المشروع المدمر.
وأشار خاطر إلى أن اكتشاف العديد من الآثار أمر حتمي، ما يعني وضع اليد عليها بموجب قانون الآثار الإسرائيلي لعام 1978، إضافة إلى إغلاق الشوارع والطرق، الأمر الذي سيؤدي إلى تحويل حياة المقدسين لجحيم لا يطاق يضاف إلى الجحيم الذي يعيشونه حاليا، مؤكدا أن هذا المخطط يستهدف دفع المواطنين المقدسيين إلى الهجرة وترك منازلهم، وأن الشروع في تنفيذه سيعيق الحركة داخل البلدة وسيعمل على عزل الأماكن المقدسة ومنع المصلين من الوصول إليها، إلى جانب عزل أسواق البلدة والإمعان في إغلاقها وتخريبها.
وشدد خاطر على أن خطورة هذا المشروع تكمن في طمس الحضارة والثقافة والتاريخ والدين والإنسان، مضيفا: "سنضع هذا الملف الخطير أمام القادة العرب والمسلمين والأحرار في العالم ليروا بأعينهم حجم الخداع والكذب الذي تمارسه إسرائيل، وعلى العالم ألا يقف أمام ما يقوله الإسرائيليون في الإعلام من حديث عن السلام وما يفعلونه على أرض الواقع من تهويد ومصادرة أراضي وتوسع في الاستيطان".
وبيّن خاطر أن السياسة الإسرائيلية القائمة حاليا تمثل منهجا مقصودا للاستهتار بكل من يجهد نفسه في مساعي السلام، وتستهدف الاستخفاف بالولايات المتحدة واللجنة الرباعية، إذ أنها تزداد وتستعر كلما زار المنطقة مبعوث أميركي أو أوروبي.