القانون العراقي بشأن البعثيين مجمد منذ اقراره قبل 5 اشهر

تاريخ النشر: 17 يونيو 2008 - 04:56 GMT

حين اقر البرلمان العراقي قانونا في كانون الثاني/يناير بهدف اعادة توظيف اعضاء سابقين من حزب البعث الذي كان يتزعمه صدام حسين اشاد الرئيس الاميركي جورج بوش بالقرار كخطوة تجاه المصالحة الوطنية.

وحل قانون المساءلة والعدالة محل قانون اجتثاث البعث الذي ابعد بموجبه عشرات الالاف من البعثيين السابقين واغلبهم من العرب السنة من مناصب حكومية وامنية عقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.

لكن بعد مرور خمسة اشهر يتعثر تنفيذ القانون بسبب اقتتال داخلي بين السياسيين واصبحت الهيئة التي كلفت في وقت ما بملاحقة البعثيين في الحكومة تجد نفسها في وضع غريب يتطلب الاشراف على عملية اعادة توظيفهم او تقديم معاشات حكومية لهم.

ولم تعين الحكومة بعد هيئة ستضم سبعة اعضاء لتحل محل هيئة اجتثاث البعث التي دفع حماسها في ابعاد البعثيين من المناصب الحكومية الاقلية العربية السنية الى اتهام الهيئة بشن حملة اشبه بحملات مطاردة الساحرات.

وكان قانون المساءلة والعدالة الاول ضمن مجموعة من القوانين المهمة التي ضغطت واشنطن على الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة لاقرارها من اجل دعم المصالحة. وشكا العرب السنة الذين كانت لهم السيطرة في ظل صدام حسين من ان برنامج اجتثاث البعث يصل الى حد العقاب الجماعي.

ويكتسب القانون الجديد اهمية كبيرة في اطار جهود تخفيف التوترات العرقية بين الاغلبية الشيعية والعرب السنة في العراق والتي دفعت البلاد الى شفا الحرب الاهلية في 2006 .

ويتولى علي الفريجي (43 عاما) منصب المدير العام لهيئة المساءلة والعدالة حيث يعمل من مكتبه وراء الاسوار العالية لمقر حملات الدعاية لصدام سابقا في بغداد.

ويزجر العاملون في الهيئة الزوار الذين ما زالوا يشيرون اليها باسمها القديم هيئة اجتثاث البعث.

والفريجي معارض سابق لحكم صدام حسين يقول انه سجن في المانيا لاكثر من عام بسبب اقتحام السفارة العراقية هناك ويعتبر نفسه رجلا في مهمة جديدة.

وقال "نحن نؤدي عملنا بمهنية ونعمل على ان نعطي فرصة للبعثيين لان يبدأوا من جديد ونقلل من معاناتهم."

وتلقت الهيئة 14 الف طلب من بعثيين سابقين يطلبون اما اعادة توظيفهم او الحصول على معاشات.

لكن الفريجي وزملاءه تلقوا اوامر بتجميد عملهم من مجلس الرئاسة العراقي الذي يضم الرئيس جلال الطالباني ونائبيه ومن لجنة منفصلة للمساءلة والعدالة في البرلمان.

وقال خطابان ارسلا من مجلس الرئاسة واللجنة البرلمانية الى الهيئة التي يديرها الفريجي واطلعت عليهما رويترز ان الهيئة يمكن ان تواصل العمل بصورة مؤقتة وتتسلم طلبات لكن لا تتخذ اي قرارات بشأنها. وسيكون للهيئة الجديدة التي ستضم مسؤولين كبارا الموافقة على تلك الطلبات او رفضها.

لكن اللجنة القانونية بالبرلمان اعطت توجيهات مناقضة. وبعثت اللجنة بخطاب ثالث الى الفريجي يوم الخامس من حزيران/يونيو تطلب منه تجاهل الخطابين الاخرين ومواصلة عمله.

وقال بهاء الاعرجي النائب عن كتلة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر ورئيس اللجنة القانونية في البرلمان "لا يحق لمجلس الرئاسة التدخل في عمل الهيئة لان المجلس ليس حكومة وسلطاته هي سلطات تشريفية."

ووسط التشوش والاشارات المتضاربة من البرلمان تسعى اكبر كتلة عربية سنية بالفعل الى تعديلات في القانون الجديد. وتعترض الكتلة على بند سيقال بموجبه سبعة الاف من البعثيين السابقين يعملون في اجهزة الامن.

وقال رشيد العزاوي المشرع عن جبهة التوافق السنية وعضو لجنة المساءلة والعدالة في البرلمان ان "اخراج البعثيين من وظائفهم الحالية وخاصة الذين يعملون في الاجهزة الامنية سوف يؤدي الى خلق حالة من الارباك في وقت البلد في امس الحاجة الى خدماتهم."

والقى العزاوي باللوم على حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي عن التأخير في تشكيل الهيئة وقال ان البرلمان ارسل لمجلس الوزراء رسالة في مارس اذار يحثه فيها على اختيار الاعضاء.

وعلقت جبهة التوافق المفاوضات بشأن معاودة الانضمام الى حكومة المالكي الشهر الماضي فيما اعتبر لطمة اخرى لجهود المصالحة.